هدى الشوا الأدب بوّابة الفنون الأولى!

الأدب بوّابة الفنون الأولى!

كل الطرق أوصلت هدى االشوا لميدان الأدب! فعلى الرغم من أن تخصصها هو الأدب الإنجليزي، إلا أن شغف هدى الشوا بأدب الرحلات والقصص العربية دفعها إلى خوض مجال الكتابة للأطفال ومن ثم امتد شغفها إلى أدب اليافعين ومنه إلى المسرح!

تحمل هدى ماجستير في الأدب المقارن وعملت في تدريس اللغة الإنجليزية مركز اللغات في جامعة الكويت وفي المجلس الثقافي البريطاني في الكويت.

 

اليوم في جعبتها العديد من قصص الأطفال وجائزة الشيخ زايد للكتاب وجائزة الدولة التشجيعية في الكويت في فرع أدب الطفل ولاتزال مساحة أحلامها تتسع للكثير من المشاريع والأحلام.

كيف كانت بداية هدى الشوا مع الكتابة؟ أين كانت الانطلاقة؟

بينما كنت أهتم بتربية بناتي وتدريسهن، اكتشفت أن طرق تدريس اللغة الإنجليزية تحتوي على الكثير من المرح والنشاطات والكتب الممتعة. بالمقابل، كنت أجد أن طريقة تدريس اللغة العربية كلغة مملة وجافة ممّا خلق عند بناتي شعورا بالضيق والانزعاج، كما أنني اكتشفت عدم وجود كتب عربية أصيلة غير مترجمة.

من هنا، قررت خوض مجال الكتابة حيث كانت تجربتي الأولى قصة بعنوان “عنبر” مستوحاة من ابنتي ليلى التي تحب الخيل وبطل القصة كان حصاناً.

بعد ذلك، كتبت قصة “رحلة الطيور إلى جبل قاف” وكانت مستوحاة من التراث الفارسي، نشرتها دار الساقي وكنت محظوظة بها كونها حصدت جائزة الشيخ زايد للكتاب عام 2008 وهذا ما شجعني على الاستمرار في الكتابة وحفزني على كتابة قصة أخرى بعنوان “دعوى الحيوان ضد الانسان عند ملك الجان” وتم ترشيحها ضمن القصة القصيرة لجائزة الشيخ زايد ومن ثم تحولت إلى مسرحية بعنوان “خطر”، إلى جانب قصة “رحلة الطيور” التي تم عرضها في الجزيرة الخضراء والمسرحيتان من إنتاج لوياك.

بعد أن حصدت نجاحاً في قصص الأطفال، قررت خوض مجال الكتابة لليافعين Young Adults وكانت باكورة هذا القرار قصص “كاشف الأسرار” و”رحلة فيل” و”تنين بيت لحم” و”أبوللو على شاطئ غزة”.

هل واجهتك صعوبات في كتابة قصص الأطفال، خاصة أنك تكتبين لفئة حساسة ودقيقة، وأيها الأصعب الكتابة للأطفال أم اليافعين؟

قصص الأطفال تعتمد على الإخراج الفني المتقن منالرسومات الجميلة والجذابة والمختلفة وفيها خيال وفن لأن طفل اليوم له ذائقة فنية عالية وهو مشبع بالرسوم المتحركة ووسائل التواصل الاجتماعي وبرامج الآيباد، لذلك ما نقدمه للطفل يجب أن يكون مغايراً وجديداً ويشبهه. فإحدى الشخصيات التي رسمتها في عملي الأخير “جلنار أميرة زنجبار” كانت عبارة عن شخصية أنثوية قوية وقائدة وقريبة من ملامح الفتيات في الشرق.

وفيما يخص كتب اليافعين، فمن البديهي الأخذ بعين الاعتبار أن ترتقي إلى مستوى تفكيرهم وعقولهم وهمومهم ومشاكلهم. أن تبتعد عن الخطاب الوعظي و تحترم ذكاء قارئها.

ماذا عن الرقابة؟ وهل تحد برأيك من الإبداع؟

هناك تحديات تتضمن المحرمات في المجتمع والتي لا نستطيع الإشارة إليها أو الخوص فيها بحرية كتب الغرب. أما بالنسبة لكتبي هناك نوع من الرقابة الذاتية والمجتمعية ولكن المجال مفتوح وهناك مواضيع كثيرة لم يتم التطرق إليها من قبل في كتب اليافعين يمكن الخوض فيها ولكن ضمن الأطر الاجتماعية المقبولة .

هل تعتقدين أن مسؤولية عدم اهتمام الأطفال باللغة العربية في هذا الزمن تقع على الأهل الذين لعبوا دوراً في دفع أطفالهم للغة الإنجليزية متجاهلين لغتنا العربية؟

نعم أوافقك الرأي . هناك مسؤولية كبيرة تقع على الأهل فيما يخص الاهتمام باللغة العربية وتعليمها لأطفالهم والقراءة معهم، وألوم في نفس الوقت النظام التعليمي الذي سمح في هذه التفرقة بالاهتمام، فمستوى منهج اللغة العربية ضعيف وغير جذاب، إلى جانب غياب تشجيع القراءة الخارجية.

برأيك، كيف يمكن خلق جيل قارىء؟

من المعروف أن الطلاب يتعرفون على اللغة من خلال تفاعلهم بالفنون جميعها: الأدب والمسرح والفن التشكيلي والموسيقى والسينما ولكن أغلب هذه الفنون يتعرف إليها أطفالنا بوسيط اللغة الأجنبيةفضلاً أن منهج التعليم لا يشجع على القراءة والأنشطة الخارجية.

في عصر التكنولوجيا، كيف يمكن تشجيع الأطفال على القراءة؟

هناك تحدي يتمثل بطرح السؤال التالي: في عصر الآيباد والتلفون من سيحمل كتاباً؟ برأيي لا يمكن لوسيط بإلغاء آخر ولازال للكتاب الورقي حميميته التي لايمكن أن يأخذ مكانها التلفون أو الآيباد.

ما هو التحدي الذي نواجهه لإنشاء جيل قارئ؟

يجب أن يكون هناك تشجيعاً من قبل المدرسة كونها الأساس ومن ثم يأتي دور البيت، فشغف العلم ينبثق من المؤسسة التعليمية والمدرسة هي اللبنة الأولى في خلق القارئ.

كيف تنظرين إلى أدب الطفل والكتاب المتخصصين في هذا المجال؟

نرى نقلة نوعية في نوع المنتج الثقافي الخاص بأدب الطفل وأدب اليافعين وذلك بتشجيع من الجوائز الموجودة على الساحة والمعارض المتخصصة بأدب الطفل كمهرجان الشارقة القرائي المخصص لأدب الطفل العربي، إلى جانب البرامج الأخرى المنتشرة على مستوى العالم العربي والتي تعزز من قيمة القراءة وأدب الطفل واليافعين.

ما أود قوله إن هناك تغييراً للأفضل وهناك كُتّاب ونوعية كتب مذهلة مما يدعو للتفاؤل. شخصياً، أحاول الاطلاع على كل ما هو جديد من إنتاج المؤلفين العرب بالتحديد، لكن المشكلة التي أصادفها تكمن بمشكلة توزيع وتوافر الكتب.

الشعوب العربية شعوب يافعة وصغيرة وكلما كانت العلاقة بين المؤسسة التعليمية وصناعة الكتاب جيدة كلما كان هناك ازدهاراً في أدب الطفل والقراءة بشكل عام.

نجد بشكل عام أن الكتاب الذين يؤلفون للأطفال مهمشين إعلامياً؟

أدب الطفل هو جزء من الحراك الثقافي لباقي الفنون في المجتمع، يملؤني التفاول بمبادرات القطاع الخاص والمجتمع المدني الذي يتخطى كل التوقعات والعقبات البيروقراطية ويساهم في رفعة الوعي المعرفي والمجتمعي.

من هذا المنطلق، أسست ستوديو “طاقة” TAQA PRODUCTIONS للإنتاج المسرحي لخلق مساحة حرة للإبداع المسرحي تجتمع فيه الطاقات الفنية من الصغار والشباب والكبار لتطوير الفنون الأدائية.

حولت مؤخراً إحدى قصصي ” فيل في المدينة” وهي موجهة لأطفال المرحلة الابتدائية إلى عمل مسرحي على طريقة “فن خيال الظل” وهو فن قديم جداً وعربي أصيل تم استخدامه منذ ألف سنة في شوارع المدن العربية لرواية الحكايات ذات الدلالات الإنسانية. وهو عبارة عن دمى مصنوعة من الجلد وتحرك من وراء شاشة بواسطة فنانين محركين وقد تعاونت مع فرقة متخصصة في فن مسرج خيال الظل اسمها “ومضة” بإدارة الفنان الدكتور نبيل بهجت الذي يملك خبرة تمتد إلى أكثر من 20 سنة في هذا الفن. استغرق الإعداد للعمل المسرحي سنة كاملة وقدمناه في الاستوديو في عروض تجريبية لطلاب المدارس ونأمل أن تعاد التجربة في الفصل الدراسي القادم.

من هو جمهورك المستهدف؟

جمهور المدارس وقد راسلت المدارس الخاصة وقدمت عروضاً عدة للطلاب، يتبعها ورشة مناقشة وأسئلة وهذا يجعلهم يشعرون بالمتعة في دخول عوالم رائعة ومفارقة لعالمهم الذي يعيشون فيه إضافة إلى إتاحة المجال لمناقشة قضايا من صميم الحياة اليومية وبالتالي نقدم لهم جرعة تعليمية ثقافية ممتعة باللغة العربية الفصحى.

ما رأيك بالحركة المسرحية المتخصصة بأدب الطفل؟

على الرغم من أن مؤسسات الدولة في الكويت تقوم بكامل واجباتها حيال هذا الأمر وأبرز دليل على ذلك المهرجانات المسرحية المخصصة للطفل إلى جانب نشاطات وفاعليات أخرى، إلا أن حركة مسرح الطفل لا تزال بجاجة إلى مبادرات أكثر نضجاً على الصعيد المحلي.

هل توقعت يوما الحصول على جائزة تقديرية في مجال الكتابة؟

فزت بجائزة الشيخ زايد للكتاب وجائزة الدولة التشجيعية في الكويت عن كتابي “رحلة فيل” وهو أمر يسعدني ويشرفني جدأً ويحمَلني المزيد من المسؤولية ويمنحني شحنة من الطاقة لتقديم المزيد.

 

استعنت في أحد كتبك برسومات لرسامة بريطانية، ويقال أن من يكتبون يتمتعون بخيال واسع للرسم، هل راودتك فكرة حمل ريشة الرسم؟

كلا، لأنني فاشلة جداً بالرسم، لذلك أستعين بالرسامين الذين يجب أن تجمعني بهم علاقة مودة واحترام وتعاون وأخذ وعطاء لنخرج بعمل مبدع.

 

هل هناك طقوس خاصة بك أثناء الكتابة ؟

أحب العمل والكتابة في النهار ومن طقوسي المحببة أن أكون محاطة بمكتبتي التي هي بمثابة مستشار لي.

 

ما جديدك من الأعمال والمشاريع الأدبية؟

نعمل في الوقت الحالي على نص مسرحي تاريخي. أود أن أشير هنا إلى أنه يهمني علاقة الشرق بالغرب ونقاط الالتقاء في حوارات الثقافة، حيث سلطت الضوء على هذا الموضوع في نصوص عدة كـ “رحلة فيل” وهو هدية من الشرق إلى الغرب عن طريق مغامرات فيل هارون الرشيد لإمبراطور الغرب. وحالياً أعمل على نص مسرحي يدعى “أوتوماتا” وتتمحور القصة حول هدية من الغرب إلى الشرق .

 

هل تطمحين إلى تحويل نصوصك إلى أعمال تلفزيونية؟

لم لا؟ سيكون أمراً جميلاً ومع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي والنشر الإلكتروني أصبح تحويل النصوص إلى وسائل أخرى مفتوحاً على أوجه متعددة ومتنوعة للوسائط الالكترونية والرقمية.

أسئلة سريعة

مكان ترتاحين فيه؟

في الاستوديو الخاص بي.

حلم حققته؟

بعض المشاريع الصعبة تحققت، فقد قدمت استوديو الطاقة عرضاً مسرحياً محلياً باللغة العربية في مركز الشيخ جابر الثقافي بعنوان “إيكارا” وهو عرض موسيقي لنص من تأليفي استلهم الحقبة الإغريقية من تاريخ الكويت قديماً وتطلب جهداً كبيراً من موسيقى ورقص وغناء. شمل العرض فريق عمل كبيراً من الممثلين والفنانين وكان تحدياً لكونه العرض المحلي الأول على مسرح الدراما في مركز الشيخ جابر الأحمد الثقافي. كما تحقق حلم أن يتحول عمل قصصي لي اسمه “تنين بيت لحم” عن حياة فتى فلسطيني في مخيم قرب مدينة بيت لحم إلى عمل موسيقي روائي من تأليف الموسيقار فرج سليمان وقدمته أوركسترا معهد إدوارد سعيد الوطني للموسيقى في فلسطين. ومازال هناك المزيد من المشاريع الفنية في طور الإنتاج.

 

حلم تسعين إليه؟

أن أستمر بتقديم العروض وأن تلقى بشكل دائم الرضا والقبول والاعجاب وأن تعرض أعمالي في أماكن ودول أخرى.

شعارك في الحياة؟

Reach out beyond yourself

أحياناً لكثرة تفكيرنا في ذواتنا نفوت الكثير مما يجري حولنا من أمور . فنتذكر أن علينا أن نتجاوز دائرة الذات.

اهتماماتك؟

القراءة عبارة عن خلاص بالنسبة لي وهي ضرورية كالهواء والماء.

كتّاب تقرئين لهم؟

غسان كنفاني، محمود درويش، فريد الدين العطار، ابن بطوطة.

آخر كتاب قرأته؟

“عائد إلى حيفا” لغسان كنفاني وهو كتاب أطالعه للمرة الثانية لمشروع قصة جديدة.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s