ثريا البقصمي فنانة الكويت الشاملة!

نشأت في ظل عائلة فنية، حيث كان جدها أحمد عبد الخالق البنا رحمه الله مهندساً معمارياً ويعشق الفن
ومن ثم كبرت وهي محاطة بجو فني، فشقيقتها التوأم فريدة فنانة، ويجمع حب الفن والرسم كل أفراد
أسرتها وهذا الجو ساعدها كثيراً وشجعها على المشاركة في معارض وهي لازالت في المرحلة المتوسطة
والثانوية وبعد ذلك درست الفنون. كانت من الفتيات اللواتي لا يردن فعل أي شيء في حياتهن سوى الرسم
وأن تصبح فنانة. الفن لم يغير مجرى حياتها، بل هو كل حياتها وسعيدة جداً لاختيارها هذا الطريق واستطاعت
من خلال مشوارها الفني أن تحقق الكثير لذاتها ولوطنها، فضلاً عن أن حياتها كانت ممتعة جداً لأنها فنانة
وتمارس شيئاً تحبه.
نقلت صورة الكويت الفنية من خلال معارضك إلى بلدان العالم، هل يمكن أن تحدثينا عن الرسائل التي حرصت
على تضمينها في أعمالك والنابعة من حبك وانتمائك للكويت؟

أحرص في المعارض الداخلية والخارجية علىأن أقدم
أفضل أعمالي ويحتل الانسان جزءاً مهماً منها وبعد تحرير
الكويت، كانت لوحاتي ال 85 التي أنجزتها خلال فترة الاحتلال
وعرضتها في العديد من دول العالم تتضمن رسالة عن
معاناة الشعب الكويتي ومعاناتي كامرأة كويتية، خاصة
أنه قبل التحرير بثلاثة أيام اعتُقل زوجي وكان أسيراً في
البصرة لمدة زادت عن الشهرين. ما أود قوله إنه من خلال
أعمالي الفنية التي أعرضها في دول العالم أحرص على
تقديم نفسي كفنانة تشكيلية وأقدم أسلوبي وتطلعاتي
وأفكاري ويكون الانسان محورها الرئيسي، سواء كان أسيراً
أم يعيش تحت القمع والاحتلال أو حراً وأهتم بهموم الانسان
الكويتي وتطلعاته، خاصة المرأة التي تستحوذ على نسبة
كبيرة من أعمالي الفنية ولها مكانة خاصة في قلبي وهي
كائن جميل وذكي ومتألق.

أنت تكتبن وتنظمن الشعر، إلى أي مدى هناك ارتباط بن الكتابة والشعر والرسم؟
أكتب في الليل أو خ ال أسفاري وتنقلاتي وأرسم في
النهار، فالشعر وكتابة القصة والرواية يعترون أعمالاً
تحتاج إلى جانب إبداعي وخيال خصب وتفكر عميق،
أما الأدوات الخاصة بالرسم فمختلفة، وتلعب الخرة
والقدرات الفنية إلى جانب الخرة في استخدام الخامات
دوراً في تكوين العمل الفني وهي تختلف نهائي عن
الورقة واللغة والخيال. عندما أكتب كفنانة تساعدني
الصورة الموجودة في مخيلتي كثراً، فض اً عن تمكني
من اللغة والكث يرممن قرأوا كتاباتي قالوا إنهم شعروا
أن في كتاباتي فنان تشكيلي.

كان لك تجربة مع الغزو العراقي للكويت وألفت كتب حول هذه التجربة بعنوان “شموع السراديب”
و”مذكرات فطومة” و”رحيل النوافذ”، هل كانت رغبة في السرد ونقل تجربتك؟ أم تدوين وتوثيق لما حدث؟
عشت الغزو العراقي من بدايته حتى نهايته وخضت
مليون تجربة وكنت أم وزوجة وعشت ظروف صعبة
جداً كما عاشها كل الشعب الكويتي الذي كان يرضخ
تحت الاحتلال والخوف والرعب وكانت هناك مشكلة
كبرة تمثلت بأنني غر قادرة على التعبر وكنت أعر
بالرسم عن طريق استخدام الرموز وكانت الكلمة
تقابلها رصاصة وكل هذا الألم كان موجوداً في داخلي
وبعد التحرير بدأت أكتب لأنني كنت الشاهد على كل
ما حدث وشهادتي هذه لا وطنيتي ولا حسي الإنساني
يسمحان لي بأخذها معي إلى القر، لذلك كان يجب
أن تصل إلى العالم، وكان نتيجة ذلك كتاب “شموع
السراديب” الذي حاز على جائزة مؤسسة الكويت
للتقدم العلمي كأفضل عمل أدبي حول الاحت ال وترجم

إلى 6 لغات عالمية. كتبت كذلك «مذكرات فطومة
الكويتية الصغرة » وترجم إلى الفارسية. وصدر لي كتاب
بعنوان “رحيل النوافذ” وهو عبارة عن مجموعة قصص
صغرة حول الاحت ال. فض اً عن لوحتي “لا للاحت ال” التي
نفذتها خامس يوم الاحت ال ووزعت كملصق بن أفراد
المقاومة وتم اعتقال أحدهم وهو يوزع هذه الملصقات
وكانت نهايته الإعدام. لوحة “لا للاحتلال” عرضت حديث في معرض أقيم في نيويورك بعنوان “لا للاحت ال” وهو
عمل أعتز به جداً. فالاحت ال كان تجربة مؤلمة وصعبة
ولكن سعيدة كفنانة وككاتبة أنني كنت موجودة في
الكويت واستطعت أن أعيش هذه التجربة وتوثيقها من
خ ال أعمالي الفنية.

مس رتك الفنية عرضت في متحف الشارقة للفنون تحت عنوان “علامات فارقة”، هل يمكن أن تخبرينا أكر وماهي أهم الأعمال التي يضمها المعرض؟
معرض “علامات فارقة” في متحف الشارقة أقيم في
شهر أكتوبر الماضي واستمر لمدة شهرين ونصف. وتم
اختياري من دولة الكويت كون أن فني أحدث علامة فارقة
وكان المعرض عبارة عن 4 طوابق مع 32 صالة عرض
ضمت 320 عم اً فني ،ً إلى جانب فيلم خاص بالمعرض
وكتاب. ولأول مرة تعرض في هذا المعرض مجموعات
من رسوماتي الصحفية التي رسمتها للكتب والمج ات
وكان هناك جناح خاص لأعمالي خ ال فرة الاحت ال
ومن ضمنها رسالة كتبتها أثناء اعتقال زوجي، إلى
جانب أرشيفي من صور شخصية ورسومات. تم عرض
أعمالي من سنة 1964 حتى سنة 2017 والمعرض عبارة
عن رحلة من خ ال أعمالي الفنية. الجميل اختيار ابنتي
الدكتورة منرة الغديري من قبل إدارة المتحف لتكون
القائم على هذا المعرض وكانت هي من قامت باختيار
اللوحات وتنظيمها والاشراف على الكتابة والمساهمة
فيه وإخراج الفيلم الوثائقي الذي يتكلم عني. وشعور
جميل جداً انتابني أن تكون ابنتي المنسق لأنه لا يمكن
لأحد أن يفهم أعمالي الفنية بقدرها وهي سبق وأقامت
لي معرض سنة 2011 في صالة الفنون بالكويت.

كيف يتجلى الوطن من خ ال أعمالك؟ وما هو الوطن بالنسبة إليك؟
الوطن بالنسبة لي شيء عظيم ورائع ولا يوجد كلمة
تشرح معنى الوطن. فالوطن هو الأرض والانتماء
وقدرتنا كمواطنن على التمسك بالمكان الذي ننتمي
إليه وإحساس الوطنية جميل والانسان الوطني هو
الحريص على سمعة وطنه ويعمل وينتج ويعطي ولا
يرحل من هذه الحياة دون أن يرك شيئاً جمي اً للوطن.
وشعور الوطنية الأكر روعة الذي اختبرته كان خ ال فرة
الاحت ال، حيث تملكني إحساس عجيب بأن الكويت كلها
قطعة واحدة وكنا متحدين ونحب بعضنا البعض وعلى
استعداد لازالة كل الفوارق السخيفة والتافهة التي
كانت موجودة وتراكمت مع الأمراض الاجتماعية وذابت
وأصبحنا كجسد واحد.
مس رتك الفنية عرضت في متحف الشارقة للفنون
تحت عنوان “علامات فارقة”، هل يمكن أن تخبرينا
أكر وماهي أهم الأعمال التي يضمها المعرض؟
معرض “علامات فارقة” في متحف الشارقة أقيم في
شهر أكتوبر الماضي واستمر لمدة شهرين ونصف. وتم
اختياري من دولة الكويت كون أن فني أحدث علامة فارقة
وكان المعرض عبارة عن 4 طوابق مع 32 صالة عرض
ضمت 320 عم اً فني ،ً إلى جانب فيلم خاص بالمعرض
وكتاب. ولأول مرة تعرض في هذا المعرض مجموعات
من رسوماتي الصحفية التي رسمتها للكتب والمج ات
وكان هناك جناح خاص لأعمالي خ ال فرة الاحت ال
ومن ضمنها رسالة كتبتها أثناء اعتقال زوجي، إلى
جانب أرشيفي من صور شخصية ورسومات. تم عرض
أعمالي من سنة 1964 حتى سنة 2017 والمعرض عبارة
عن رحلة من خ ال أعمالي الفنية. الجميل اختيار ابنتي
الدكتورة منرة الغديري من قبل إدارة المتحف لتكون
القائم على هذا المعرض وكانت هي من قامت باختيار
اللوحات وتنظيمها والاشراف على الكتابة والمساهمة
فيه وإخراج الفيلم الوثائقي الذي يتكلم عني. وشعور
جميل جداً انتابني أن تكون ابنتي المنسق لأنه لا يمكن
لأحد أن يفهم أعمالي الفنية بقدرها وهي سبق وأقامت
لي معرض سنة 2011 في صالة الفنون بالكويت.
Art needs big commitment with
effort, follow-up and continuity.
An artist’s ultimate treasure is
the experience accumulated
during his journey
I studied book drawings in
Moscow University, which
opened the door for me to
study the history of fashion.
I enjoy watching the latest
updates on fashion even if I
don’t apply it.
معرض الشارقة مهم جداً بالنسبة لي ولتاريخي
الفني واختيار الشارقة لي كفنانة تشكيلية وتكريمي
بهذه الطريقة الجميلة رائع جداً وسبق أن اختارت
جريدة «نيويورك تايمز » معرضي من أفضل المعارض
الشخصية التي أقيمت عام 2017 وهذا تقدير جميل
من قبل الصحافة العالمية لفنانة عربية. وبالعودة إلى
معرض الشارقة، فإنه يوثق رحلة طويلة امتدت لما
يقارب الخمسن عام وأعمالي المعروضة تمثل مراحل
حياتي كفنانة تشكيلية وكان هناك اهتمام اًكبراً من
قبل وسائل الاع ام بأعمالي والمعرض. وقد ألقيت خ ال
المعرض محاضرة عن مسرتي الفنية وأقمت ورش
عمل للفنانن الشباب وللفنانن ذوي الاحتياجات الخاصة.

 بعد مس رة 50 عام مع الريشة والإبداع، ماذا تقولن عن الفن وللفنانن المبتدئن؟
مسرتي الفنية تخطت ال 50 عام ومعرضي في الشارقة
هذه السنة بمناسبة سرد لمشواري الفني منذ كان
عمري 13 سنة حتى اليوم. بالنسبة للفنانن الشباب
أو المبتدئن أود أن أقول لهم أن البدايات دائم ما تكون
صعبة ومزعجة ولكن داخل كل شاب أو حتى فنان هاوي
حلم بأنه سيصل في يوم من الأيام والوصول لا يأتي
بفعل ساحر أو معجزة، بل بالمعرفة والعلم والمثابرة
والتجارب وعدم الاستس ام لخيبات الأمل لأنه طالما أننا
نحاول سيكون هناك إحباطات وفشل ينتظرنا في كل
محاولة ويجب أن يكون الفشل دافع لنبحث عن نجاح
أكر. وأقول لهم لا تستعجلوا الشهرة أو الحصول على
لقب فنان، لأن الألقاب تأتي بعد العمل وهناك فنانون
شباب موهوبون جداً وأعمالهم جميلة وواعدة.
حصلت على العديد من الجوائز، أيها الأقرب إلى قلبك وتحمل ذكرى جميلة؟
الجوائز التي حصلت عليها كان أجملها جائزة الكويت
للتقدم العلمي عن كتابي “شموع السراديب” لأن هذه
الجائزة تقدير لي كفنانة وكإنسانة عاشت محنة شعب
كامل ووثقتها من خ ال كتاباتها الأدبية. أيض من
الجوائز التي أحبها “جائزة تريبيا” التي منحتني إياها
مؤسسة فنية وهي جائزة عالمية وكذلك أول جائزة
حصلت عليها تعني لي الكثر وهي عبارة عن جائزة
برونزية من جمعية الفنون التشكيلية وكان ذلك سنة
.1968
كيف تتطور فكرة اللوحة لديك من البداية وصولاً إلى التنفيذ؟
في بعض الأحيان، أضع خطوط صغرة وبعد ذلك أبدأ
مع الورق الأبيض وقد أنسف الخطة كلي أو أضيف
أشياء وألغي أخرى. رحلة العمل الفني تبدأ بشيء
وتنتهي بشيء آخر ولكن من النادر جداً أن أرمي أي

شيء في سلة المهم ات. أثناء الرسم أحب أن أكون
مستمتعة وأستمع إلى موسيقى جميلة مع طبق من
الفواكه وأعيش مع العمل الفني وأنعزل عن العالم
الخارجي. أريد أن أشر إلى أنه بإمكاني الرسم وسط
مجموعة من الناس أو منفردة.


وثقت بريشتك العديد من المراحل والمحطات،  أي المحطات تركت أثراً لايزال محفوراً في ذاكرتك ووجدانك؟
مرحلة الاحت ال هي المرحلة الوحيدة التي ظلت
محفورة في ذاكرتي بعمق وبعد التحرير بقيت لسنوات
أجد صعوبة كبرة في التخلص من الصدمة التي
عشناها. أيام الاحت ال كنت أرسم الناس بشكل تفوح
منهم رائحة الموت وكنت أرمز للجنود المحتلن من
خ ال السحالي والعقارب وأرمز من خ ال رسم الغزلان

The invasion was a hurtful
experience. However, I’m happy
as an artist and a writer that I
lived through it and was able
to apply it in my work

الشامخة والجميلة للوطن. كنت أرسم لأنقذ صحتي
العقلية ولكن في نفس الوقت كنت أخاف أن أكون
صريحة لأن أي معنى مباشر سيشكل خطراً على
عائلتي. ولا زلت أذكر دخول جنود الاحت ال إلى مرسمي
وكان هناك لوحات لبعض أفراد المقاومة الذين تم إعدام
أحدهم ورسمتهم على شكل مومياء دون شعر، وكان
سؤال الجنود الوحيد: لماذا هم بدون شعر؟.
بعد التحرير عرضت أعمالي في دول عديدة، إلى جانب
إلقائي للمحاضرات والتحدث عن تجربتي وكنت سعيدة
بذلك وتمت استضافتي قبل سنة من الآن في متحف
الشارقة للتحدث عن تجربتي خ ال فرة الاحت ال وهناك
الكثر من شعوب العالم ليس لديها فكرة عن حجم
الفاجعة التي مر بها الشعب الكويتي وكفنانة وكاتبة
لدي هذه القدرة على أن أبن من خ ال أعمالي الفنية
وتجربتي الشخصية عن حجم المعاناة التي عشناها
وأبعادها.

ماذا في جعبتك من أعمال ومشاريع مستقبلية؟
أعمل على عمل ضخم جداً بدأت به منذ عام ونصف
وهو معرض سرى النور سنة 2018 وسيكون حدث كبراً ووصلت إلى المراحل الأخرة منه. ما أود قوله إن
الفنان يجب ألا يضع سقفاً لعطائه والقمة تتسع للجميع
وأكون سعيدة عندما ألتقي بفنانن شباب وأشد على
يدهم وأبارك طموحهم وإبداعهم ويوجد في الكويت
مجموعة كبرة من الفنانن الكويتين المخضرمن
والشباب ممن يملكون طاقات إبداعية جميلة جداً
وأتمنى أن يتم تقديرهم وأن يكون هناك اهتمام أكر
بالفن لنفتح أمامهم المزيد من المجالات والفرص.

أي فكرة أخيرة تودين مشاركتنا بها؟
أجمل 3 لوحات في حياتي هما بناتي الث اث فاطمة
وغدير ومنرة. فمنرة حاصلة على دكتوراه من جامعة
طوكيو وهي فنانة تشكيلية متميزة وفاطمة متميزة
في مجال الموسيقى وغدير في مجال العلوم وهن
يقدرن فني بشكل جيد ويدعمنني. وأخراً شكراً على
استضافتي في مجلتكم الجميلة.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s