ما بين نعمة الطب… وحب الأسرة

هي أم وطبيبة وناشطة سياسية واجتماعية، طرقت أبواب الاجتهاد، فكان النجاح حليفها في كل خطوة قامت بها. رنا حسين العبد الرزاق استشارية أمراض الدم وزميلة الكلية الملكية البريطانية لأطباء المختبرات والمدير العام لسراي كلينك، شخصية استثنائية ألهمت بمشاركاتها الإنسانية في وجه الجوع والفقر وكذلك بوقوفها سداً منيعاً للمطالبة بحقوق المرأة، الشباب والشابات الذين يعتبرونها قدوة لهم.
مع اقتراب العام الجديد، تملك رنا العبد الرزاق في جعبتها الكثير من الإنجازات التي حققتها وأخرى تريد إنجازها، فضلاً عن العديد من المسائل المتعلقة بالعائلة والأسرة والعمل والطب.

نطوي صفحة عام ونستقبل آخر، ما هي الأشياء التي ستظل ذكراها محفورة في ذاكرتك وأخرى ستقومين بمسحها؟
على الصعيد العملي كانت هذه سنة مهمة جداً لي لإنها شكلت نقلة في تثبيت نجاحي المهني في عملي الجديد بعيادتي في القطاع الخاص وعلى الصعيد الإنساني كانت أهم أحداث السنة الماضية هي مشاركتي ضمن فريق “نطبخ لإسعادهم” في رحلتنا إلى الصومال والتي استطعنا أن نجمع لها تبرعات للمساهمة في بناء دور رعاية للأيتام هناك. وبالنسبة لي كانت هذه المشاركة من أجمل تجارب حياتي وإن شاء الله نكررها مستقبلاً.
أما بالنسبة للنسيان أو المحو، لا يوجد شيء محدد أتمنى نسيانه لأنني مؤمنة بأن كل أمر نصادفه أو نمر به يجب أن نستفيد ونتعلم منه شيئاً مهما كان مؤلماً أو مزعجاً.

في العادة، كيف تستقبلين العام الجديد؟ هل تضعين قائمة بالأهداف التي تريدين تحقيقها في العام الجديد؟
لا أحب حصر طموحي أو أهدافي ضمن إطار ضيق قد يمنعني من رؤية الفرص الجديدة في الحياة. لدي آمال كبيرة بلا شك بأن أرى أولادي من الناجحين وأن أحقق نجاحات أكثر في حياتي الاجتماعية والمهنية ولكني لست من النوع الذي يضع أهدافاً سنوية إطلاقاً لأنني لن ألتزم بها.

ماذا يعني لك العمر؟
تجارب نمر بها وفرص جديدة يومية لتحسين أنفسنا وترك بصماتنا الصغيرة في هذه الحياة التي من الضروري أن نغتنمها ونستمتع بها.

باختصار من هي رنا العبد الرزاق من وجهة نظرك؟
امرأة عادية، زوجة وأم فخورة، أمتهن الطب وأحب فهم ما يدور حولي وأن يكون لي رأي أعبر عنه بكل حرية.

من ساهم في بناء شخصية رنا؟
عوامل متعددة، منها الأسرة والظروف الحياتية ومن أهمها وفاة والدي وأنا بعمر ال ١٣ سنة وتأثير والدتي التي تعلمت منها الاعتماد على النفس وقوة الشخصية.

حدثينا عن عائلتك الصغيرة، وأي من أولادك الأقرب إلى شخصيتك؟ وأنت كأم هل تتدخلين في شؤونهم؟
رزقني الله ببنت واحدة وثلاثة أولاد. صبا عمرها ) 19 سنة( وهي طالبة في سنة ثالثة طب، خالد ) 18 سنة( في سنة ثانية طب، طلال ( 14 سنة )في الصف العاشر وطارق بهجة الروح ) ٨ سنوات(. كل واحد منهم أخذ مني بعض الصفات، فصبا وطلال الأكثر قرباً لشخصيتي.
أتابع شؤونهم، لكن أحاول ألا أتدخل وأحرص على مصادقتهم وعلى التقرب منهم ومنحهم القدرة على مشاركة ما يدور في بالهم من أفكار أو تساؤلات أو مشاكل معي بكل أريحية. هم على يقين أنه باستطاعتهم التحدث معي بكل ما يخطر في ذهنهم وبأنني لن أحكم عليهم أو أؤنبهم بقدر ما سأدعمهم وأساعدهم في إيجاد الحلول لمشاكلهم إن طلبوا المساعدة.

أهم نصيحة يمكن أن تقدمينها كأم وطبيبة؟
كأم أنصح كل الأمهات أن يستمتعن بأمومتهن وأن يمنحن أبناءهن الحب والرعاية دون محاولة السيطرة عليهم وتقبل أولادهن بكل ما فيهم من عدم كمال.

ما السبب الذي دفعك إلى اختيار الطب؟
تحتوي مهنة الطب على جانب إنساني كبير، بالإضافة إلى جاذبية المهنة. معظمنا ونحن أطفال كنا نتمنى أن نصبح أطباء ونرتدي اللباس الأبيض دون إدراك بصعوبة هذه المهنة السامية. بحكم أنني كنت متفوقة ونسبتي فوق ال ٩٨ ٪ كان التوقع الطبيعي أن أختار الطب أو الهندسة ولأن الطب كان الأقرب إلى قلبي وقتها، فقد كان خياري الأول أثناء تقديمي طلب الجامعة وتم قبولي فيه ولله الحمد. يمكن لو منحت الخيار مجدداً كنت سأختار مهنة المحاماة لأنها كانت ولا زالت تستهويني بشكل كبير.

ما أبرز المواقف المحفورة في ذاكرتك من مهنة الطب؟
دراسة الطب في حد ذاتها غيرت في شخصيتي الكثير، بحيث زادت من ثقتي بنفسي وكسرت طبيعة الدراسة لدي حاجز الخجل من التحدث أمام الناس وطرح رأيي. أذكر أنه في المرة الأولى التي قدمت فيها عرضاً في مادة اللغة الانجليزية بأول سنة طب كنت مرتبكة ولم أستطع نطق الكلمات والمصطلحات الطبية بشكل واضح، طبعاً الوضع تغير تماماً اليوم. وأهم مافي مهنة الطب ويشكل مصدر سعادة حقيقياً لنا هو كم الدعوات الجميلة التي نسمعها من المرضى.

تعتبرين مصدر إلهام للشباب والشابات خصوصا فيما يتعلق بنشاطاتك الإنسانية والاجتماعية، هل تحديثنا عن هذا الأمر ؟
أن يكون الشخص له تأثير في محيطه مهما كان هذا التأثير صغيراً، فهذه مسؤولية كبيرة جداً. لم أختر أن أكون مؤثرة أو ملهمة، أنا فقط مارست ما أعتقد أنه دوري في هذه الحياة، سواء في عملي ومهنتي أو في تعبيري عن آرائي اتجاه القضايا الانسانية والسياسية المختلفة أو في وقوفي ودفاعي عن حقوق البعض عندما تأتيني القدرة على ذلك. بالنسبة لي أعتقد أن كل ما قمت به هو جزء من واجبي ودوري كإنسانة مُنحت بعض القدرة وإذا كانت تجربتي المتواضعة في العمل الإنساني والتطوعي والحقوقي ألهمت البعض أو أثرت فيهم، فأتمنى أن تكون ألهمتهم بأن يكونوا أشخاصاً أفضل وأكثر وعياً بهموم مجتمعاتهم وأكثر قدرة على إحداث التغيير الإيجابي في محيطهم.

ماهي الظاهرة التي تزعجك في المجتمع؟ وفي المقابل ما الظاهرة التي تتمنين تعميمها ؟
من الظواهر الجميلة جداً في المجتمع الكويتي هي التعاضد والتعاون وقت المحن أو ما نطلق عليه بالعامية “الفزعة” وبحكم عملي في بنك الدم رأيت شواهد عديدة عليها وقت حادثة حريق خيمة العرس في الجهراء ووقت تفجير مسجد الامام الصادق وغيرها من المواقف التي تؤكد على وجود كم كبير من التكاتف. المؤسف أنه بمجرد زوال الأزمات تطفو على السطح مجدداً الخلافات والنعرات والانقسامات بشكل يوحي بوجود شرخ كبير بين مكونات المجتمع وعدم التقبل للآخر.

فيما يخص المرأة، كيف تنظرين الى وضعها في الكويت وكيف تصنفين عملها؟
كل ما ينقص المرأة بشكل عام هو إيمانها بقدراتها أكثر والتوقف عن لوم الرجل والمجتمع في حال فشلها في تحقيق ذاتها والأهم عليها عدم انتظار أن تأتيها حقوقها كمنحة أو هدية من الآخرين لأنها قادرة على انتزاع حقوقها متى ما شاءت.

عملت في القطاعين العام والخاص، ماذا تقولين عنهما؟
لكل مجال مميزاته وعيوبه، إلا أنني أرى نفسي أكثر سعادة في القطاع الخاص، لاسيما وأنني أملك عملي الخاص وأملك حرية اتخاذ القرارات وتحمل تبعاتها، فالمسؤولية في القطاع الخاص أكبر، لكن المردود النفسي والرضا عن الذات أكبر بكثير من القطاع الحكومي. شخصياً فخورة بكلا التجربتين لأنني ولله الحمد نجحت في تحقيق نجاحات كبيرة فيهما وفِي ترك بصمتي كذلك والتي ميزت أسلوب عملي على الدوام.

من قدوتك في النساء؟
شخصياً لا أتأثر بأشخاص محددين وبعمري لم أقتد بشخص معين، فأنا أعلم أن كل الناس يحملون في داخلهم الجيد والسيئ، فبطبعي أكره تقديس الأشخاص والتأثر بكل ما يفعلون واتباعهم بشكل أعمى وأحب أن أستلهم من تجارب الناس أفضل ما فيها. يؤثر بي أشخاص عاديون أحيانا ويدفعونني إلى إعادة النظر في أمور عديدة.

بكل صراحة، هل أنت راضية عن رنا العبد الرزاق؟
الحمد لله أنا راضية عن نفسي برغم سعيي الدائم لتحسين ذاتي وتهذيبها أكثر. وأتمنى أن أكون قد استطعت أن أحقق بعض النجاح في هذه الناحية. أما من ناحية الإنجازات، فأنا بلا شك راضية عن كل ما حققته على صعيد أسرتي الصغيرة وعملي.

مع كثرة انشغالاتك، هل تجدين الوقت الكافي للاهتمام بنفسك؟
من الضررري على الانسان رجلاً أو امرأة أن يعطي نفسه الاهتمام الكافي سواء بالصحة أو المظهر. الاهتمام بالنفس يكمل حضور الشخص إن كان في العمل أو في الحياة ويزيد من تأثيره في محيطه. أنا عن نفسي لا أبالغ، لكن في نفس الوقت لا أهمل نفسي وأحب أن أكون مرتبة وأنيقة في حضوري وأحاول المحافظة على وزني قدر المستطاع والاهم على صحتي.

أسئلة سريعة

بلد تسافرين إليه باستمرار؟
دبي.

بلد لم تزوريه بعد وتخططين لزيارته؟
كوريا.

فلسفتك في الحياة؟
استمتع بما لديك.. فلا تعلم متى ستفقده.

أجمل مراحل حياتك؟
الأربعينات.

هدف حققته وآخر تسعين إلى تحقيقه؟
نجحت في تأسيس عيادتي “سراي كلينك” ولله الحمد وحالياً بدأت مشروعاً جديداً أتمنى أن يحقق النجاح نفسه إن شاء الله.

ما اللحظات التي تسعدين فيها؟
عندما أشعر أنني قدمت شيئاً مفيداً ومؤثراً في حياة الآخرين.

مبدأ تحرصين على تنفيذه دوماً في حياتك؟
أن أكون دائماً عند حسن ظن الآخرين وثقتهم بي وألا أخذلهم.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s