سليمان العبد الهادي عشق الكتاب وإدمان القراءة

سليمان العبد الهادي مدرب متخصص في مهارات القراءة، ورئيس نادي نور الفكر للقراءة الذي تأسس في ام 2010 والتابع ل )الجليس( المبادرة الوطنية لتعزيز عادة القراءة، فضلاً عن أنه صاحب فكرة معسكر القراءة )لتنظيم وقت القارئ( والذي ساعد فيه أكثر من 80 شخصاً لإتمام قراءة كتبهم خلال يومين فقط بطريقة أكثر فعالية من )تكنيك( القراءة السريعة. كان مديراً سابقاً للمبادرة الوطنية لتعزيز عادة القراءة )الجليس( لمدة سنتين متتاليتين، أشرف خلالها على أكثر من 30 نادي قراءة تابعاً للمبادرة، وأشرف كذلك على 400 عضو مشارك في الأندية.

يعتبر القراءة شغفه الأول وأسلوب حياة وإرثه الذي سيتركه من بعده. “الأسطورة” استضافت سليمان العبد الهادي في حوار مطول حول القراءة وأهميتها في حياتنا ومبادرة “الجليس” وغيرها.

أنت متخصص في مجال التدريب في مهارات القراءة، هل يمكن أن تشرح لنا هذا التخصص بشكل أوسع؟
لكل مجال مهم ورئيسي من مجالات حياتنا مهاراته التي تخصه، وكذلك للقراءة مهاراتها الخاصة. وتكمن أهمية مهارات القراءة أنها تساعد القارئ في اكتساب المعرفة بطريقة أكثر فعالية وذكاء، وهي نفسها المهارات التي تساعد كل شخص في أي مجال كان، بأن يطور من نفسه ويزيد من إنتاجيته وإبداعه. فالقراءة تقدم لنا تجارب الآخرين الملهمة، وتنور طريقنا للنجاح، لنبتعد عن الجهل، ولنصل إلى غايتناعلى علم وبصيرة. مهارات القراءة متنوعة ومتعددة كتنوع القراءة نفسها، وفي كل سنة أكتشف مهارة جديدة تستحق أن أسلط الضوء عليها، وأهم هذه المهارات هي اختيار الكتاب المناسب، التي تعد أهم خطوة من خطوات القراءة الفاعلة والمؤثرة. لماذا نقرأ؟ ماذا نقرأ؟ كيف نقرأ ومتى؟ هي تساؤلات محفزة لكي نفهم القراءة ونقربها إلينا أكثر. حتى علاقتنا مع القراءة وفهمها وكيفية التعامل معها لها مهارة أيضاً. وللحب كذلك دورفاعل في استمرارية القراءة وزيادة حصيلتنا المعرفية.

ما تأثير القراءة على حياتنا وشخصيتنا ونفسيتنا؟ وكيفية تأثيرها في عالمنا؟
عندما تم إضعاف القراءة في مجتمعاتنا، وشغلها بما هو أدنى في سلالم الأهمية، تراجع كل شيء في عالمنا، ليس على المستوى الاجتماعي فقط، إنما على مستوى الشخصية والهوية أيضاً، ما تقدر القراءة على فعله لهو
شيء خطير جداً، ولهذا الخطر عمدت بعض الأنظمة في المنطقة إلى التضييق على القراء والكتاب على حد سواء، لأنها لا تريد مواطناً واعياً مثقفاً ومشاكساً. للقراءة هبات عديدة: كتجارب الآخرين، اللغة البليغة، الخيال الواسع، الفهم العميق، وثقافات البشرية كافة وأفكارها. فكل هذه الهبات تساهم في تكوين شخصية مستقلة ومؤثرة.

كيف يمكن أن نهيئ أنفسنا للقراءة مع بداية السنة؟ ما أفضل الطرق لنحب القراءة؟
من يخطط لسنته القادمة الجديدة لهو شخص يقدر وقته ويقدر أيامه التي يعيشها في هذه الدنيا، وأن يكون للقراءة نصيب من وقته، سيكون لها الأثر الكبير والتغيير الخطير على حياته، فلنتخير لأنفسنا مجموعة من نفائس الكتب التي نرغب بقراءتها بشدة، ولنكتب أهدافاًخاصة بها ولنؤطرها بإطار زمني، وتخصيص وقت لكل كتاب. لنجرب أن نصاحب الكتب في سنتنا الجديدة، ولنعطيها الفرصة لتغييرنا. حب الكتب كحب البشر، تتشابه معايير الحب بينهما إلى حد كبير، إلا أن حب الكتب أسهل بكثير من حب البشر.

كيف يمكننا اكتساب عادة القراءة وتقويتها وجعلها من عاداتنا اليومية؟
أي عادة جديدة نريد اكتسابها علينا أولاً أن نعي فوائدها ونستشعر نفعها علينا، علينا أن ننضبط بها في صبر وحب متطلعين إلى الثمرات التي سنجنيها من ورائها. علينا أن نتخيل أنفسنا فيها ونحب الحال التي نكون عليها أثناء ممارسة العادة، علينا أن نستعد للعادة استعداداً جيداً ونعي التغييرات التي ستطرأ على حياتنا،

علينا مكافئة النفس المجتهدة في سبيل تثبيت العادة، العادة مرتبطة بالحب والشعور بالراحة، وقبل كل هذا علينا تغيير الصور الذهنية للقارئ والصورة الذهنية عن القراءة، علينا استبدال الصور السلبية بأخرى إيجابية.

كيف نختار الكتاب المناسب من بين كمية هائلة من الكتب الموجودة في المكتبات؟
ثلاث كلمات ذهبية يجب تذكرها في هذا الصدد: بحث.. استكشاف.. مغامرة.. علينا أن نكون دائمي البحث عن كل ما يناسبنا من الكتب، أن نكتشف العوالم القرائية ونختار منها ما يناسبنا، أن نتقبل خيبات بعض اختياراتنا كما نتقبل روائعها، الخوف هو ما يصدنا في كثير من الأحيان عن اختيار الكتاب المناسب، حتى في سوء الاختيار هناك إيجابية، لمعرفتنا أن هذا الكتاب وهذا المؤلف لا يناسبنا، علينا أن نحسن مقابلة الكتاب، أن نتعرف على عنوانه ونمحص تصميم غلافه، أن نطلع على الفهرس وأن نتفحص قائمة المحتويات، ثم نقرأ المقدمة وقراءة نبذة الغلاف الخلفي. علينا أن نحسن التعرف على الكتاب، كما نحسن التعرف على صديق جديد.

ما الذي جذبك إلى مبادرة “الجليس”؟ حدثنا عن تجربتك الشخصية مع هذه المبادرة؟
التحاقي مع مبادرة “الجليس” منذ سنة تأسيسها الأولى لهو شرف لي وإضافة خارقة في حياتي الشخصية، إن مكاناً يجمع القراء تحت مظلة واحدة، ويربطهم شغف واحد، أشبه بالحلم كنت أرجو أن يكون واقعاً يوماً ما فكان، كنت أعيش في عزلة حقيقية بين كتبي لزمن طويل، إلى أن أطلقت مبادرة “الجليس” فكرتها وفلسفتها اتجاه القراءة، المبادرة لا ترى أن هناك أزمة عزوف عن القراءة إن كان هناك من الشباب الكويتي من يقرأ ويدعو الناس للقراءة. تجربتي مع “الجليس” من أروع تجاربي في الحياة، أهدتني شخصية جديدة وحساً إنسانياًأكثر وعياً وتفهماً، عرفتني على ثلة من الشباب المثقف الواعي، ويكفيني من “الجليس” أن أهدتني زوجتي الرائعة التي تعرفت عليها في إحدى فعاليات المبادرة.

مامدى تجاوب الناس مع أندية “الجليس” للقراءة؟
ولله الحمد التجاوب جميل جداً وفي ازدياد في كل سنة، وها نحن ندخل الآن على سنتنا الثامنة، وأندية القراءة الآن في دولة الكويت هي الوجه الشبابي الواعي والمستنير لثقافة دولة الكويت، عن طريق أندية القراءة المنتشرة والتي ذاع صيتها، ووصل تأثيرها إلى أصحاب قرار المؤسسات الثقافية في الكويت، سواء عن طريق مبادرة “الجليس” أو غيرها من المبادرات )الجادة( الأخرى، وسنشهد في السنوات القادمة -حسب تقديري-ثورة ثقافية حقيقية، يدعمها تغيير جذري في المجتمع على كافة الأصعدة.

هل لايزال الناس يقرأون؟ وهل لايزال الكتاب خير جليس في زمن التكنولوجيا؟
نعم.. بكل تأكيد.. لم تخلو مجتمعاتنا يوماً من القراء، ولكن العمد إلى إضعاف القراء والقراءة عبر أجيال وسنوات من البرمجة الممنهجة، ساهمت في غرس صورة أننا مجتمعات لا نقرأ، وأنا أقولها متحدياًالجميع.. وفي هذا الزمن بالتحديد.. أن من يقول أن مجتمعنا لا يقرأ.. هو نفسه لا يقرأ.. )فكل يرى الناس بعين طبعه(.. لو أن مجتمعنا لا يقرأ فعلاً كما يدعي لما كانت هناك حاجة أصلاً لإنشاء مبادرة كمبادرة “الجليس” التي لازالت مستمرة منذ 8 سنوات حتى الآن. لو لم يكن هناك قراء حقاً، لفشلت المبادرة في سنتها الأولى.

ماهي اهتماماتك ومهاراتك الأخرى؟
أنا من محبي الأفلام والمسلسلات الأجنبية، كما أنني من محبي أفلام الخيال العلمي والفضاء وأفلام الأبطال ا خارقين على وجه التحديد، أنا عاشق للأنمي الياباني، ولا أخفي حبي للغة اليابانية التي أعرف بعضاً من كلماتها، وأفهم القليل من حواراتها المسموعة. وللفن نصيب من اهتماماتي كذلك، فأن أعد نفسي )نصف خبير( في فن القرن التاسع عشر، ولقد مررت على أغلب فناني ذلك القرن الجميل الذي شهد ثورة في )تقنيات( الرسم، مازال دارسو الفنون يستفيدون منها حتى يومنا هذا.

ما رسالتك في هذه الحياة؟
رسالتي: لكي نكون أحراراً علينا أن نقرأ.. ولنتحرر من أنماط وقوالب التفكير التقليدية.. أن نقرأ لكي نكون أكثر جمالاً وننظر إلى الدنيا بنظرة المبدع المفكر.. كل إنسان بإمكانه أن يكون قارئاً لو )أراد ذلك(.. فالقراءة ليست حكراً على أحد..

ماهي طموحاتك المستقبلية؟
الطموحات كثيرة، وكلها تنصب في مجال القراءة والمعرفة، وأهمها على المدى القصير أن أكتب كتابي الأول عن القراءة، وهذا ما أنا بصدده ولكن بخطوات بطيئة ومتعثرة، أسأل الله أن يعجل بها وييسرها.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s