أميرة المنفى العاشقة للفنون!

ولدت عالية شاهين السنوسي في العاصمة واشنطن من أب ليبي وأم أميركية. والدها من عائلة السنوسي التي تم نفيها من ليبيا عام 1969 عندما أطاح الجنرال معمر القذافي بالعرش من خلال انقلاب قام به وإعلان نفسه زعيماً للجمهورية الليبية. كان جدها الأمير عبدالله عبد السنوسي زعيماً سياسياً في الحكومة تحت قيادة الملك إدريس الأول، فضلاً عن أنه كان رجل أعمال وصاحب أراض وتم تكليفه من قبل الملك في محاولات الإنقلاب المضاد بعد العام 1969 . لعالية دور كبير في عالم الفن حول العالم، ولها بصمتها الخاصة في احتواء وتشجيع الفنانين المعاصرين العرب من مختلف البلدان. لنتعرف عليها أكثر، كان لنا معها هذا اللقاء:

ولدتِ ونشأتِ في المنفى بعيدا عن بلدك، كيف استطعت الإبقاء على إرثك الليبي على الرغم من كل الظروف؟
لعبت والدتي الدور الأكبر في تشكيل هويتي الليبية وهي أميركية من أصول اسكندينافية_ألمانية نشأت وكبرت في ورثنغتون بولاية مينيسوتا. اختلطت أمي هناك بالعرب والإيرانيين للمرة الأولى ووقعت في عشق الثقافة والفن العالمي وقررت الحصول على شهادة الماجستير من الجامعة الأميركية في القاهرة، حيث تخرجت. وأثناء إقامتها في القاهرة التقت بوالدي وتزوجا وجالا حول العالم.

كانت جدتي وباقي النساء والأطفال يمضون معظم وقتهم بالتنقل مابين المطبخ والصالون. وكنت أشرب الشاي العربي وعمري لم يتخطى الثانية وكذلك كنت أتناول الحساء الليبي وكنت طفلة محاطة بالبالغين وكانت والدتي متفهمة لقوة التقرب من أولاد العائلة الآخرين ليس فقط بهدف بناء علاقة عائلية مترابطة، إنما أيضاً لتعزيز هويتي وإرثي الثقافي ومشاركة المفاهيم. عندما عشت في القاهرة في سن الخمس سنوات، كانت ذكرياتي عنها بأنها قوية وباتت ذكرياتي عن عائلة والدي أكثر وضوحاً.

انتقلت بعد ذلك أنا ووالدتي إلى سان دييغو بكاليفورنيا وأمضيت السنوات التسع اللاحقة كطفلة أميركية نموذجية، غبت خلالها عن الأجواء الأمريكية من شهرين إلى 4 أشهر في السنة لزيارة والدي وعائلتي في أوروبا والشرق الأوسط.

إلى حد ما، انغمست في عقلية المهاجرين النمطيين لناحية الرغبة بأن أكون فتاة أميركية حقيقية ولكن في سن ال 15 ذهبت إلى مدرسة في سويسرا وبالتحديد إلى كلية Aiglon وحققت 4 مستويات A وكنت الأولى في
صفي. ثم عدت إلى الولايات المتحدة للإلتحاق بجامعة براون في بروفيدانس برود آيلند وهناك أدركت إدراكا كاملاً حقيقة هويتي كليبية نشأت في المنفى بالولايات المتحدة واعتنقت كل ما كان يعني لي ولعائلتي.

قررت صنع حياتي في لندن، لذلك، اتجهت نحو مدرسة لندن للإقتصاد للحصول على ماجستيرالعلوم في القانون، الأنثروبولوجيا والمجتمع. لقد كنت في لندن منذ ذلك الحين وعدت إليها مؤخراً لدراسة الدكتوراه في SOAS التي أمل أن أنتهي منها في نهاية العام. بعد التخرج من مدرسة لندن للإقتصاد، بدأت عملي في عالم الفن وأول وظيفة لي بدوام كامل كانت بسبب ليبيا.

ما الذي شكل شغفك بالفن، وكيف بدأ الأمر؟
عملي مع الفنانين المشهورين إميليا وإليا كاباكوف في واحة سيوة في مصر، هذه الواحة الصحراوية الرمانسية بشكل جنوني كانت بداية حبي للعمل مع الفنانين والفن وعالم الفن بشكل عام. كانت إميليا جنباً إلى جنب مع زوجها إليا من أوائل الفنانين الذين عملت معهم وفي الأسبوع الأول من عملي في الفنون. كنت منسقة لمشروع سيوة وهو مشروع غير ربحي يهدف إلى جمع الفنانين العالميين المشهورين في سيوة بمصر للتفاعل مع السكان المحليين وجعل العمل يتمحور حول خلق تجربة إبداعية أكثر منه كمشروع عمل. هنا، ابتكرا عملهما الفني الأول “سفينة التسامح” )التي شاركت في بينالي الشارقة عام 2010 إلى جانب أعمال أخرى من مختلف أنحاء العالم( والتي كانت في ذلك الوقت، أي عام 2005 تدعى سفينة سيوة.

ما الذي شكل شغفك بالفن، وكيف بدأ الأمر؟
عملي مع الفنانين المشهورين إميليا وإليا كاباكوف في واحة سيوة في مصر، هذه الواحة الصحراوية الرمانسية بشكل جنوني كانت بداية حبي للعمل مع الفنانين والفن وعالم الفن بشكل عام. كانت إميليا جنباً إلى جنب مع زوجها إليا من أوائل الفنانين الذين عملت معهم وفي الأسبوع الأول من عملي في الفنون. كنت منسقة لمشروع سيوة وهو مشروع غير ربحي يهدف إلى جمع الفنانين العالميين المشهورين في سيوة بمصر للتفاعل مع السكان المحليين وجعل العمل يتمحور حول خلق تجربة إبداعية أكثر منه كمشروع عمل. هنا، ابتكرا عملهما الفني الأول “سفينة التسامح” )التي شاركت في بينالي الشارقة عام 2010 إلى جانب أعمال أخرى من مختلف أنحاء العالم( والتي كانت في ذلك الوقت، أي عام 2005 تدعى سفينة سيوة.

اكتشفت وعن طريق الصدفة شغفي نحو الفن وعالم الفن ككل. لم أعمل مطلقاً في مجال الفنون ولكن كمهتمة بعمل المنظمات غير الحكومية العاملة في الشرق الأوسط، اعتقدت أن ذلك سيكون مغامرة جديدة لي تجمع بين حياتي الأكاديمية وحياتي العملية بالفن.

كما أن حقيقة أن سيوة تقع على حدود ليبيا كانت مؤثرة بشكل خاص، حيث لم أتمكن من زيارة بلدي الأم )كنت منذ ذلك الحين متابعة لثورة الربيع العربي(. وفي النهاية حددت مصيري، حيث وقعت في عشق الفن وعالم الفن وكل ما يتعلق به.

كيف أثر دخولك مجال الفن في تشكيل شخصيتك، وماذا تعلمت منه؟
تتمحور دائرة حياتي حول أهلي وأصدقائي والفن. شكل الفن بالنسبة لي جسراً للعبور نحو العديد من المواضيع ونحو العلاقات الأسرية وفي الأساس أستغل قوة حبي لأهلي وأصدقائي لجعلهم يغوصون في عالم الفن. وأرى أن الفن شكل لي طريقاً لتحقيق التوازن بين اهتماماتي بالعلوم السياسية والعلاقات الدولية وتاريخ الشرق الأوسط وساعدني على فهم أفضل للقضايا الصعبة التي تواجه المنطقة. حياتي الشخصية والمهنية تتعلق بطرق عدة من خلال دوري في معرض بازل للفن.

الفن والتصميم يجب أن يكونا شغفاً على أن لايشمل هذا الشغف الجميع. أحب إزالة الغموض عن الفن للأشخاص الذين لايفهمون خباياه لأنه يمكن أن يكون مخيفاً. الفن والتصميم هما علامة ثقافية مهمة جداً تحدد من نحن، سواء كان ذلك كثقافة، كمكان أو كمجتمع وأعتقد حقاً أنه يجب على الجميع أن يقدروا قيمة الفن وتقديم الدعم للإنتاج الفني بأي وسيلة كانت.

أنا متحمسة إزاء الفن المعاصر ودعم الفنانين الأحياء. أركز في الغالب على الفن والفنانين في منطقة الشرق الأوسط لأن ذلك يلامس قلبي ويقارب تراث بلدي. الفن يوفر خطاباً بديلاً يمكننا من خلاله حل المشاكل وتعزيز التراث وغرس الإنتماء الوطني. آمل أن نتمكن من خلال تثقيف الفنانين والرواد من تثقيف السكان حول الفوائد التي يمكن أن يجلبها الفن إلى حياتهم اليومية، ليس فقط تجميل المجتمعات التي يعيش فيها الفرد، بل أيضاً إيجاد طرق أكثر إبداعاً لحل المشاكل وبناء مشاعر المجتمع وقوته.

لماذا من المهم تشجيع المواهب واحتضان المشهد الفني في بلادنا؟
الفنانون الأحياء يترجمون تاريخنا الحي. أؤمن بأنهم وسطاء عصرنا ويمثلون الحداثة بوجهيها، الجيد والسيء. غالباً ما ينتقد الناس في الشرق الأوسط الفنانين ويتهمونهم بأنهم مهووسون بالسياسة وهم كذلك بالطبع. فالمدرسة التجريدية الانطباعية تستجيب للمثل الغربية بعد الحرب العالمية الثانية وكذلك هم الفنانون الذين يعيشون في الشرق الأوسط في ظل الثورات والاحتلال والكوارث والحروب يستجيبون للواقع الذين يعايشونه.

في الكويت لدينا مجموعة من الفنانات اللواتي يعالجن الظواهر السلبية كحقوق المرأة وانعدام المساواة الاجتماعية، ما هو رأيك في هذه الحركات؟ وما الذي يحفز المرأة على المواجهة والنهوض وعدم الخوف؟

لم أكن أكثر وعياً بكوني امرأة أو صاحبة بشرة سمراء كما كنت في الأشهر ال 12 الماضية. أفترض أنني سآتي متأخرة على اللعبة كامرأة وناشطة ولكن كما يقولون “عليك أن تظهر” في مرحلة ما وها أنا هنا. أشيد بجميع الناشطات اللواتي جئن قبلي ويحفزنني الآن لجعل حياتهن أفضل في المنزل وفي كل مكان في العالم. هذه ليست قضية المرأة في الشرق الأوسط، بل قضية المرأة في العالم أجمع وكذلك الأقليات والمهمشين في كل مكان. قوة الفن هي لبنة أساسية لتحقيق المساواة ليس فقط في القوانين، إنما أيضاً في المشاعر.

هل تمارسين أي شكل من أشكال الفن بنفسك؟
كلا، لذلك ليس لدي الكثير لأقوله هنا.

أين ترين المشهد الفني العربي بعد 10 سنوات من الآن؟ هل هناك من زيارة قادمة لك إلى الكويت؟
لا أحب التحدث عن ذلك كثيراً، وبالنسبة للكويت على الرغم من أنني أحب زيارتها، إلا أنني لم أقم بذلك حتى الآن.

هل لك أن تحدثيننا عن تركيزك في أطروحة الدكتوراه على خلق الهوية الوطنية من خلال الفن والثقافة وعلاقتها بالسياسة في الشرق الأوسط؟

الأطروحة هي إلى حد كبير نتاج هاجسي الأكاديمي بالسياسة واهتمامي الشخصي والمهني في الفنون. أنا أدرس الأسس النظرية لرعايات واحتضان المشاريع والأفكار، ومن ثم تطبيق ذلك على بعض النماذج
الحالية للتنمية المؤسسية في الشرق الأوسط. وسيتم توضيح الفهم الحديث للرعاية في المملكة العربية السعودية على وجه الخصوص لتوضيح دقيق للتوترات التي توجد بين الراعي والفنان والقوة والنفوذ الذي يحمله الراعي الملكي في ملكية مطلقة.

وسيتم النظر في كيفية عمل الوكلاء المختلفين معاً في المستقبل، وبناء نماذج مستدامة للتعاون. وعلى وجه الخصوص، سيتم التحقيق في أهمية دور الثقافة في تعزيز مؤسسات السلطة وبناء القدرات في المجتمع.

أعمالك وأنشطتك التي تفخرين بها؟
كريس ديركون المدير السابق ل Tate Modern وصفني بأنني جسر تواصل وهانس أولريش أوبريست المدير المشارك ل Serpentine Gallery يطلق على لقب “صانعة التواصل” وكلا الصفتين أحبهما. تحتل Tate مكانة خاصة في قلبي وكانت واحدة من الشركات الأولى التي شاركت فيها في لندن من خلال رعاية الشباب. ثم بدأت لجنة الإستحواذ في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وكنت من أوائل الناس على متن الطائرة للمشاركة فيها وهذا أوصلني إلى أن أكون سفيرة للرواد الشباب ومن ثم رئيسة رعاة الشباب وكذلك تمثيل الرعاة الشباب في مجلس ،Tate حيث انتهت ولايتي للتو. وعلى الرغم من أن دوري كان في فترة انتقالية، إلا أنني أشعر أن Tate بمثابة عائلتي، كما أنني أتحمل مسؤولية مساعدتها على التطور والنمو ليس فقط في لندن، بل أيضاً في الشرق الأوسط والآن في المملكة المتحدة نفسها. أشعر بالحماس لبدء مجموعة جديدة من رعاة Tate في بريطانيا ودعم برنامج الفن الآن.

 

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s