رمضان .. ينبوع الشباب الدائم!

الصيام في شهر رمضان لا يقتصر على كونه ركنا أساسيا من أركان ديننا الإسلامي وطاعة لله طمعا بالثواب.فقد أثبتت آخر الدراسات أن الصيام يعتبر أفضل نظام صحي على الإطلاق لتنشيط خلايا الجسم والأعضاء وتقوية المناعة. حيث أن عملية طرد السموم من الجسم “الديتوكس”  لا تتم إلا في حالة الامتناع عن الأكل لفتره معينه. وقد انتشر هذا المصطلح في الآونة الأخيرة حتى أصبح موضة عالميه دارجة في كل كتب الريجيم، تطرحها البرامج التلفزيونية وتناقشها المجلات النسائية وصفحات الإنترنت.

من الجدير بالذكر أن إطلاق كلمة”Detox “على أنظمه غذائية معينة مفهوم غير صحيح بتاتا! لإن الـDetox في الواقع هو عمليه طبيعية يقوم بها جسم الإنسان ليتخلص من السموم والنفايات عن طريق الامتناع عن الأكل لفترات معينة “الصيام” وليس من خلال أكل مأكولات ووجبات محددة.

 وقد يستغرب البعض من كلمة سموم ويتساءل من أين دخلت هذه السموم لأجسامنا  بالأساس حتى نحتاج إلى طردها؟

هناك نوعان من السموم التي تتواجد في الجسم، ” Endogenous ” و “Exogenous”. النوع الأول هو عباره عن السموم الداخلية، وهي الفضلات والمخلفات التي تنتج طبيعيا في كل خلايا الجسم نتيجة عمليات الأيض و التمثيل الغذائي. أما النوع الثاني من السموم فوجوده في الجسم لا يعتبر طبيعي ويكون دخيلا عليه من مصادر خارجيه، اغلبها وأكبرها نسبة تأتي عن طريق الأكل والأطعمة المصنعة والمليئة بالمواد الحافظة والصبغات الصناعية والمحاصيل الزراعية التي تم معالجتها بالمبيدات الحشرية والمواد الكيميائية ناهيك عن الهرمونات والمضادات الحيوية. أضف على ذلك حقيقة أن السموم أيضا تدخل أجسامنا عن طريق التلوث البيئي سواء تلوث الهواء أو الماء، مستحضرات التجميل من عطور ومكياج وكريمات وأصباغ وغيرها. كل هذه السموم الداخلية والخارجية تعتبر مواد خطرة وغير مستقرة كيميائيا، وإذا لم يتم التخلص منها بالطريقة الصحيحة ستبدأ نسبها بالتزايد والتراكم في أجسامنا مما يؤدي إلى الإرهاق والأمراض.

من خلال أبحاثي في التغذية العلاجية، وجدت أن الصيام لمدة شهر كامل، مع مراعاة الإفطار على غذاء صحي وطبيعي متوازن، يعد من أفضل الممارسات التي تمكن الجسم من البدء بعملية الاستشفاء الذاتي.

يجب أن نضع في اعتبارنا دائما أنه لا يوجد نظام غذائي واحد يفيد وينفع كل الناس، بل إن من أكبر الأخطاء المتبعة في مجال التغذية هي أن نقوم بنسخ ريجيم معين وننشره للعموم دون مراعاة اختلاف طبيعة الأجسام عن بعضها، فببساطه احتياجات المرأة الغذائية تختلف عن احتياجات الرجل، واحتياجات الطفل مغايره لاحتياجات الشاب والتي تختلف كذلك عن الكهل. وحتى لو كانا رجلان في نفس العمر فطبيعة عملهما ونمط حياتهما تعني احتياجهما لنوعيات مختلفة من الأطعمة، فموظف البنك يحتاج لكمية ولنوعية غذاء تختلف تماما عن احتياجات رياضي محترف! وحتى لو وحدنا كل الظروف والمتغيرات، فيظل الإنسان يختلف عن غيره بحسب تركيبته الجينية والوراثية والبيئية. فحتى جسم الشخص الواحد تختلف احتياجاته في الصيف عنها في الشتاء!

وهذا موضوع غاية في الأهمية، فالتغذية الصحية موضوع متشعب وكبير وبه العديد من التناقضات. فكلما نشرت دراسة عن فائدة نوع معين من الأطعمة، سرعان ما تُنشر بعدها دراسة أخرى تناقضها وتشرح مضار الصنف ذاته! لذلك يجب القيام بتحليل نقدي لكل دراسة تطرح بحيث نعرف القائمين بها والممولين لها ومدى نزاهتها ودقة معلوماتها! فللأسف ليست كل دراسة نزيهة بلا أي انحياز أومحاباة.

من الصعب الحصول على المعلومات المهمة والبسيطة التي تؤثر على اختياراتنا اليومية، على سبيل المثال ما الفرق بين الطعام المصنع والحقيقي؟ وما الفرق في القيمة الغذائية بين المنتجات الزراعية العضوية الموسمية والمحلية مقارنة بغيرها من المنتجات؟

هذه كلها معلومات يجب أن نفهمها جيدا قبل البدء بالصيام، فهذا الشهر بالذات يمكن أن يكون صفحة جديده وبداية لمنهج غذائي مختلف إذا طبقنا عملية “الديتوكس” بطريقه صحيحه خلال فترة شهر رمضان من خلال ابتعاد الصائم عن المأكولات المصنع والمضرة، واختيار وجبات صحية متكاملة للفطور والسحور، فالفوائد التي ستعود عليه لا تعد ولا تحصى. إذ أن الالتزام بشهر كامل من التطهير المستمر للسموم يترك أثره على كل أعضاء الجسد. فيعيد للبشرة نضارتها وينشط الدم والأعضاء ويقوي المناعة ويحفز الذاكرة والقدرة على التركيز، كما يعطي إحساس بالراحة والاسترخاء مع وفرة في النشاط والطاقة.

 للأسف يحاول العديد من الناس إتباع حميات قاسيه للتخسيس، فينجحون في خسارة أوزانهم ثم سرعان ما يستعيدون ما خسروا بل وأكثر منه أحيانا! وانا انصح كل هؤلاء الناس أن يقوموا باستغلال شهر رمضان ليعيدوا تأهيل أجسادهم المنهكة من الحميات المختلفة فيكون هذا الشهر مثل نقطة البداية التي تعينهم على تغيير أسلوب حياتهم إلى طريقه صحية يسهل الاستمرار بها، وبذلك تستقر أوزانهم وتستقر نفوسهم بلا حاجه إلى حرب ضد السمنة ومعاناة مستمرة مع الريجيم.

نصيحة أخيرة: الصيام في رمضان كالشرب من ينبوع الشباب، يعيد تأهيل الجسد بالكامل إذا تم بالشكل الصحيح، فهيئوا أنفسكم له من خلال القراءة واكتساب الثقافة الغذائية السليمة ووضع خطة مسبقة تبدأ قبل الشهر الفضيل، فان كنت محظوظا قد لا تنتهي أبدا!

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s