جنى الغنيم .. عندما تكون الأمومة محركاً للفن!

ربما هي الأم الأكثر إبداعاً على الإطلاق في كل ما يختص بالطريقة التي يأكل أطفالها من خلالها، فهي لا تضع أطباقاً من الطعام أمامهم على الطاولة بقدر ما هي لوحات فنية صغيرة مصنوعة من مكونات وجباتهم اليومية. أما ما يحدث في المدرسة، فهو أمر آخر! فما إن يفتح أبناء جنى الغنيم صندوق الغداء الخاص بهم حتى يلتم حولهم الأطفال والمدرسين على حد سواء لكي يشاهدوا ما صنعته يد ماما المبدعة.

قالت لنا جنى أن دافعها الأول كان في ابتكار طريقة تجعل أبناءها يأكلون مكونات صحية تفيد تكوينهم الجسماني والعقلي دون الحاجة إلىإرغامهم على الأكل! فالأطفال بطبيعة الحال متذمرون جداً، انتقائيون إلى أقصى درجة ولا تهمهم الحقائق الغذائية بقدر الطعم والشكل، فقررت أن تجعل وجباتهم لا تقاوم من خلال تحويلها إلى لوحات فنية تجسد شخصياتهم الكرتونية المحببة وتتضمن مختلف أنواع الخضراوات والفواكه والمكونات التي عادة ما يمتنع الأطفال عن أكلها. كانت الوسيلة معروفة جداً في اليابان، وكان اسمها “بنتو”.

شرحت لنا جنى: كلمة “بنتو” هي كلمة يابانية معناها “علبة غداء” تنسق فيها الأمهات في اليابان الغداء بطريقة جميلة وفنية، عادة ما تدخل الأشكال الهندسية والحيوانات والشخصيات الكرتونية في أطباق الأطفال المسماة لديهم”كاربنتو”أو”كاربن”. عندما كان أبنائي على وشك الدخول إلى الحضانة بدأت في البحث على الإنترنت عن أفكار مبتكرة لتحضير صندوق الغداء لهم، وعندها تعرفت على هذا النوع من تقديم الطعام. كانت بدايتي بتحضير هذا النوع من الأكل والتفنن في شكل أكل أبنائي قبل أكثر من ٧ سنوات وذلك لغداء الحضانة وأحياناً لوجباتهم الأساسية التي أقدمها في البيت، كان الهدف الأساسي هو تشجيعهم على تجربةأنواع جديدة من الطعام دون ديكتاتورية أو معاناة لي ولهم.

لا تمانع جنى أبداً من قضاء ساعات في المطبخ لتعد تلك الصناديق اللطيفة لأبنائها، فالمهمة تقتضي فكرة أولية للشكل الذي تريد جنى تنفيذه، ثم انتقاء المكونات التي تحتوي على الملمس واللون المناسب لتنفيذ الشكل، ثم تبدأ مهمة التقطيع واللصق والتكوين ليظهر الشكل النهائي بروعة الفكرة الأولى.

لا تعتبر جنى نفسها فنانة محترفة، هي هاوية لكل ما هو جميل، أم متفانية دفعتها أمومتها بالدرجة الأولى إلى اتباع طريقة تغذي بها أطفالها بكل ما تجود به الطبيعة من مكونات مفيدة ولكن بسعادة. فأطفالها كانوا لا يتقبلون أكل الزيتون على سبيل المثال ولكنهم سيأكلونه لو كان “عينين” على وجه ميكي ماوس.

ألهمت جنى بفنها البسيط ذو التأثير الكبير آلاف الأمهات اللواتي يتابعنها عبر @bento_mommy سواء كن في الكويت أو في العالم العربي اللاتي تعرفن على إمكانية تحويل وجبات أطفالهن إلى تجربة فريدة ومفيدة تتعدى مفهوم الإطعام البحت. فما تفعله هي ليس بالأمر الصعب أو التعجيزي، كل ما على الأم أن تخصص وقتاً مستقطعاً من يومها لمشاهدة مقاطع “البنتو” على اليوتيوب، ثم تقوم بالتجربة حتى تنجح. تقول جنى: “أعتقد أنني نجحت في الوصول لهذا العدد الكبير من الناس لأنني أم كويتية اقتبست فنّاً من ثقافة مختلفة تماماً وحولته إلى تقليد عائلي جميل، كما أنني برهنت أن الموضوع ليس صعباً أبداً. أندهش فعلاً وأسعد عندنا ترسل لي الأمهات تجاربهن وأطباق “البنتو” التي أعدننها لأطفالهن، يتواصلن معي ويخبرنني أنني ألهمتهن وساعدتهن في تقديم نظام غذائي أفضل لأبنائهن”.

تتواصل جنى مع متابعيها باستمرار عن طريق حسابات التواصل الاجتماعي الخاصة بها، مثل سناب شات  janalovebones وترد على كافة استفساراتهم وتعطيهم النصائح اللازمة لإنتاج وجبات صحية وجميلة في آن واحد. كما أن مشروعها التجاري الصغير انطلق من هذا الشغف، حيث أنها توفر حالياً بعض الأدوات، مثل قطاعات السندويشات والخضراوات والفواكه التي من شأنها تسهيل عملية تزيين الأكل بسهولة وبأقل وقت ممكن، خاصة للأمهات العاملات. كما أن لدى جنى قناة Tutorials  في اليوتيوب اسمها Bento Mommyبدأت مؤخراًتبث فيها الفيديوهات التي تساعد الأمهات في تعلم التقنيات المطلوبة لمثل هذا الفن.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s