البنت سر أمها!

عواطف صالح وسما الوسمي

أمي المحبة لكل اللحظات الصغيرة التي نتجاوزها كلنا!

الصفات المشتركة بين سما وأمها كثيرة ومتشعبة، فهما محبتان للطبيعة والحياة، مولعتان بالجمال والفن والفاشن، حيث كان مفهوم السيدة عواطف للموضة منذ البداية يتمحور حول التفرد في النهج والتميز في الجمال الطبيعي الذي ينبع من الداخل. ربّت عواطف أطفالها على حب العمل والالتزام بالمهام لأنها هي نفسها تربت في بيت يقدس ويحترم كل ماله علاقة بالمسؤوليات. ولأنأطفالها كانوا مسؤوليتها الكبيرة الأولى خافت عليهم من كل شيء، فأفنت شبابها في الحرص على أدق تفاصيل حياتهم:” خلقت الأمومة صفة الخوف فيني، لم أعرف الخوف إلا بعد ولادتي لابنتي الأولى، فكانت نظافة المكان والأكل والملبس هاجسي الأول، كنت أحرص على أن  أكون أماً عظيمة مثل أمي”.

أما ذكريات سما الأولى عن أمها فمختلفة تماماً: ” أمي فريدة من نوعها، واحدة لا ثاني لها، قوية وشغوفة أرادت من أطفالها أن يكونوا بقوتها، مستقلين بذواتهم، محققين لأحلامهم، يتميزون بالإصرار والالتزام التام في كل ما نفعل. أمي وعلى مر السنين لم تفقد سحر الطفولة، فأحالت حياتنا إلى ميادين مزهرة من التجربة التي تبني فينا الثقة وتعزز اعتمادنا على أنفسنا. أذكر أنها علمتنا المحافظة على الطبيعة وعدم اللعب في حقول الزهور من خلال تعليمنا أن الطبيعة لها روح وأن الأزهار والأشجار وكل ما حولنا من حياة لها احترامها، أذكر يومها أنها شجعتنا على الاعتذار للأزهار التي دمرناها من غير قصد منّا وضممنا الأشجار فعلياً وقلنا لها كم هي جميلة. لازالت أمي تعلم الأطفال الحب من هذا المنطلق وهذا ما يدهشني إلى اليوم، أنها لم تفقد سحر الطفولة وخيالها الخلاب”.

عن سما تقول عواطف: ” أنا فخورة بابنتي، فخورة بهذا الإصرار على العمل والنجاح بكل مسؤولية تقرر أن تتحملها. بدأت سما تجربة العمل منذ كانت في الصف السابع، لهذا هي تقدس العمل وتنجزه بشكل مثالي جداً وهذا ما يزيدني فرحاً بها وبحياتها التي بدأت منذ وقت مبكر جداً في منحها فرصاً لبدايات جديدة ومحاولات متنوعة”.

الأم هي مصدر الإلهام، وهذا ما أكدته سما وهي تعدد مصادر الإلهام التي استمدتها من أمها :”عاشت والدتي ولازالت وفقاً لقوانينها الخاصة في مجتمع يتقن تلقين النساء بشكل خاص كيف يعبرن عن مشاعرهن. أعطت حبها والتزامها واحترامها لعائلتها في المرتبة الأولى وأصدقائها المقربين. كما أن لها نظرتها الخاصة للموضة، فهي ترى الجمال في التفرد والتميز عن الغير، مما جعلها ملهمتي الأولى في مجال عملي. فنقاشاتنا تمحورت دائماً حول تفاصيل الأقمشة وفلسفة التصاميم أكثر من ما هو الجديد والدارج”.

Quote عواطف: الروح والعين أهم حاستين نملكهما كبشر ونستطيع من خلالها  التعبير لبعضنا عن حبنا، ومن خلال تدريبهما على الحب والتعاطف سنتمكن من خلق جيل يؤمن أن الحب هو ما يفتح لنا أبواب إنسانيتنا نحو العالم.

فتوح الدلالي ودلال بهبهاني
ابنتي النسخة المُطورّة مني …
” في الحقيقة أنا أحياناً لا أعرف إن كُنتُ أنا الأم أم هي”  هكذا استهلت الأستاذة والناشطة الاجتماعية فتوح الدلالي حديثها العذب عن الأمومة، ففتوح لديها الكثير لتقوله عن ابنتها التي ربتها وفقاً لمجموعة من القيم والمبادئ الحياتية، مما ساهم في جعلها المرأة التي هي عليها الآن: “أنا ولدتُ في زمن الكويت الذهبي الذي غرس فينا رغبة عارمة في العطاء، منذ شبابي وأنا أستمد إلهامي من هذا المجتمع الذي كان يتطور ويتمدن بسرعة مذهلة في ذلك الوقت، فكنت من أوائل الدفعات الملتحقة في التعليم الجامعي، كما كنت من الفتيات اللاتي انضممن إلى المجال الرياضي كعضوة في منتخب الكويت لكرّة السلة، ثم تلا ذلك دخولي للمعترك السياسي ممثلاً في اتحاد الطلبة آنذاك. كنت مجبولة على العطاء، فجاءت الأمومة في مرحلة مقبلة لتعزز هذه الرغبة بي وتصبها في نهر أطفالي لتتشكل معهم بوادر أمومتي” .
وهذا بالضبط أول ما تقدره دلال لأمها، فهي تدرك الدور الكبير الذي لعبته والدتها في المجتمع الكويتي منذ شبابها، مقدار العطاء في الوقت والجهد الذي صبته والدتها مع زميلاتها في العمل التطوعي النسائي المبهر الذي غيّر الكثير في دولة صغيرة مثل الكويت:”غرست والدتي فينا قيماً راسخة تتطوع وتتشكل لتلائم كل ظرف وأي عمل، تلك المبادئ الإنسانية العظيمة التي نشأتُ عليها جعلتني امرأة ملتزمة ومستقرة يُعتمد عليها ويُعتد برأيها. مسيرة أمي وشغفها للمساعدة والتغيير للأفضل انعكس على كل ما أقوم به، وألهمني في مسيرتي الشخصية وأمومتي أيضاً”.
فخر فتوح بابنتها واضح وجلي ابتداء من الطريقة التي تنظر فيها نحوها عندما تبدأ دلال بالحديث: “أنا لا أفتخر بجزئية محددة في دلال، أنا فخورة بدلال كلها. دلال الابنة التي أصبحت أطلب رأيها وآخذ مشورتها، دلال الموظفة الملتزمة والمعطاءة، دلال الأم التي تهتم بأدق تفاصيل أطفالها ولا تعتمد على أي من كان لرعايتهم بقدر ذاتها، دلال الزوجة التي أرى الكثير من الحب والاحترام في عيون زوجها لها، ودلال المعطاءة المهتمة بقضايا بلادها والإنسان. دلال نسخة مني، ولكني أعترف أنها أكثر عمقاً وثقافة وأوسع أفقاً مني”.
فتوح: علمتني الأمومة كيف أصبح طفلة وأم في آن واحد، لكي أفهم أطفالي وأقترب منهم في كل مراحلهم العمرية.
أما دلال في المقابل، فقد تعلمت الكثير من أمها على مدى السنين، ففتوح مُدرسة من الطراز الأول علمتها دروساً قيمة في الحياة، أولاً الوطنية وحب العمل للوطن دون مقابل، علمتها تقبل الآخرين والتعايش مع الاختلاف بحب، علمتها الطيبة وحب المشاركة مع الآخرين، وأن العطاء لا يتمثل في التخلي عن ما لا نحتاج، بل في مشاركة الآخرين في ما نحب ونحتاج:”علمتني أمي أيضاً أهمية أن أكون صوتاً مطالباً في حقوق من لا يملكون القدرة على الصراخ والمطالبة بحقوقهم. الإنسانية تجري في دم أمي ونضالها من أجل كرامة الضعفاء خير مثال أحتذي به في حياتي”.

من دلال لوالدتها: في العديد من الجوانب كنتِ الأم المثالية بالنسبة لي، شغوفة، قوية وصامدة. كنّا – أطفالك- فنك الأغلى في الحياة الذي ترين فيه سبباً رئيسياً لتجعلي هذا العالم أفضل. أنا أطمح فعلاً أن أكون نصف المرأة ونصف الأم التي هي أنتِ اليوم.

حنان السعيد وفاطمة السميطي ..
أم تحمل الحب في كف والحكمة في الآخر!

هناك مساحة واسعة من الحرية والصداقة بين الأم حنان السعيد وابنتها فاطمة السميطي، ففاطمة ورثت حبها للإبداع الأدبي من والدتها التي بدأت مدونتها “من قصص الزين” كمتنفس تعبّر فيه عن نفسها ومشاعرها بعد أن فقدت شخصاً عزيزاً عليها… تلك المدونة تحولت إلى روايات منشورة وضعتحنان على خارطة الساحة الأدبية في الكويت.

تذكر فاطمة جيداً المرّة الأولى التي عرفت فيها عن حب والدتها للكتابة: ” كنتُ في الحادية عشرة من عمري، وكنّا أنا وأمي نرتب مخزناً في بيتنا لتقع عيناي على مذكرات والدتي القديمة، فتحت أمي صفحاتها وأخذت تقرأ لي قليلاً من خواطرها وأشعارها، أذكر أنني كنت بمنتهى الدهشة لوقع كلماتها الجميلة على مسامعي، لحظتها استوعبت أن أمي تكتب شعراً”.
عندما سألنا حنان عن الأمومة وأسرارها، قالت:” غيرت الأمومة بي الكثير، علمتني الصبر والعطاء الغير مشروط، الحب دون حدود، الحوار بروح جديدة كل يوم،  واستيعاب كائن صغير بشخصية تتبلور وتكبر وتتغير كل يوم بشكل مبهر. كانت ولازالت الأمومة بالنسبة إلي بمثابة الغربلة والتنقيح لشخصيتي وتجاربي لتخلق مني إنسانة أجمل لأولادي.

فاطمة بعيون حنان امرأة جميلة معتدة بذاتها، مستقلة بتوجهاتها وأفكارها، تفضل أن تختار قراراتها دون مساعدة من أحد، ولكن إن عجزت بعد محاولات عدة، تلجأ إلى أمها لتعطيها الحكمة والمشورة، تكمل حنان:” حينها أرى الطفلة الصغيرة التي لم تترك أحضاني قط”.
وتضيف حنان:”أرى نفسي في فاطمة من خلال شغفها بالكتابة والتعبير عن أحلامها وتمردها على أمور تحدث في مجتمعنا هي ترفضها وتعترض عليها وتسعى لتغييرها من خلال الكتابة كما أفعل”.
تصف لنا فاطمة والدتها على أنها أقوى امرأة عرفتها، فعلى الرغم من الصعاب التي مرّت بها، إلا أنها دائماً ما تتمكن من انتشال نفسها لتعمل بصمت على إعادة الثقة في مسيرتها وأهدافها فيالحياة: “ذلك الصبر الممزوج بالقوة الذي أجده في أمي المحبة للفن والحياة علمني الكثير عن نفسي، لا أجد شخصاً أكثر حبّاً منها، أنا أعرف تماماً أنها في صفي دائماً، تساعدني كلما احتجتإليها وتقف إلى جانبي حتى لو وقف العالم كله في وجهي”.
كلمة من حنان لفاطمة: كم أنا فخورة بكونك خلقت من نفسك إنسانة مختلفة في زمن قد يكون الاختلاف فيه مرفوضاً نتيجة أعراف أو عادات وتقاليد معينة،  خضت معاركك رغم صعوبتها وتخطيت الكثير منها بقوة وشجاعة مبهرة. تعلمت منك  الكثير يا ابنتي…أن أسعى دون كلل، أن لا أبالي بحكم الآخرين وأكون أنا كما أحب وكما أرضى،  وأن أخلق في كل يوم نافذة جديدة أنظر إلى العالم من خلالها وأن أبحث عن الجمال في قلب القبح، فهو حتماً هناك ولكني لا أراه إذا لم أسعى إليه. تحية خاصة مني أيضاً لوالد فاطمة، الزوج المحب والأب الرائع الذي لولا وجوده لما كنا أنا وفاطمة كما نحب وكما نبدو الآن.

الشيخة إنتصار الصباح وابنتها فاطمة الصباح

أمي مصدر الإيجابية الأول في حياتي!

كلنا يعرف الشيخة إنتصار الصباح صاحبة حملة الإيجابية التي نشرت البسمة في الكويت، هي امرأة شغوفة بحب الغير ومساعدة الآخرين، وهذا ما تؤكده ابنتها فاطمة عنها التي أخذت بدورها الكثير من الصفات من أمها:” منذ طفولتي وأنا أجد أمي في تعاطف كبير مع الآخرين، شغفها في الحياة هو مساعدة الغير والتطوع في وقتها وجهدها من أجل هدف إنساني تود الوصول إليه، أمي علمتنا التعاطف وحب عمل الخير بالفعل لا بالقول، فكنّا منذ صغرنا نشهد على نشاطاتها المختلفة في هذا المجال وغيره”.

السيدةإنتصار ربت أطفالها لوحدها، فلعبت دور الأم والأب معا لتغرس فيهم قيمها التي استمدتها من سيدتين نشأت في كنفهما. فجدة انتصار لأبيها كانت امرأة تقدمية آمنت بالتعليم في زمن تقليدي، حكيمة تتميز بالإصرار، أما أمها فقد كانت حنونة وطيبة، بين الإمرأتين وخصالهما ترعرعت إنتصار لتصبح الأم والصديقة لبناتها، عند سؤالها عن الأمومة، تقول:” علمتني الأمومة الكثير، فهي مدرسة روحية لا مثيل لها، هذه البذور الثمينة التي نطلقها للدنيا تأخذ الكثير منّا، أهم درس تعلمته من الأمومة هو أن أطفالي امتداد لي وانعكاس مني، فيهم الكثير من الصفات المتوارثة، فلكي أحبهم يجب عليّ أن أتقبل نفسي أولاً وأحبها، كما يجب أن أتقبل انفرادهم واختلافهم عني في آن واحد”.

كانت السيدة إنتصار من مؤسسات Kacchوهي المؤسسة الكويتية لرعاية الأطفال في المستشفيات، تتذكر فاطمة الكثير من الأيام التي كانت ترافق فيها والدتها، تتطوع هي أيضاًعندما كانت طفلة في رعاية مجموعة من الأطفال واللعب معهم. هذه الرحلات كانت غرساً حرصت السيدة إنتصار أن ترويه في أطفالها ليكون التعاطف والاهتمام بالغير مفهوماً راسخاً في شخصياتهم، حتى كبرت فاطمة وترأست K’s Path  وهي مؤسسة خيرية تعنى برعاية الحيوانات والحافظة على بيئاتهم:”كان شغفي في رعاية الحيوانات كبيراً، فجاءت هذه المؤسسة الخيرية كلبنة أساسية في مشوار حياتي. وعلى الرغم من أن هذا النوع من الأعمال الخيرية لا يلقى اهتماماً وتقديراً في دولة مثل الكويت، إلا أنني فخورة جداً بهذا الإنجاز، وسعيدة بالوعي المتزايد لهذه القضايا في مجتمعي. لولا أمي لما تمكنت من الاستمرار في هذا الشغف، فهي من علمنا أن نكون أنفسنا، ونجري وراء أحلامنا، وأن لا نعير الآخرين آذاننا. تعلمت منها الإصرار والقوة، فهي مصدر المعرفة الذي ألجأ له عندما أحتاج إلى نصيحة وملجئي عندما أتوق لحب خالص وعاطفة لا تنتهي”.

السيدة إنتصار كباقي الأمهات لديها الكثير لتفخر به في ابنتها فاطمة، فهي ابنتها وشريكتها في مشروعهما الجديد Prismology مجموعة مستحضرات البشرة المستمدة كلياً من فلسفة طاقة الألوان والأحجار الكريمة:”لدى فاطمة القدرة على فعل العديد من الأشياء في آن واحد وهذه مهارة أفخر بوجودها في ابنتي وهي ما مكنها من الوصول لأهدافها. فاطمة امرأة معتمدة على نفسها، ذات فكر مستقل وطموح رائع، تعلمت الكثير من إصرارها في الحياة وعدم التفاتها لما يقوله الناس طالما أنها مقتنعة تماما بما تفعل”.

Quote انتصار: أحب في فاطمة حبها لمساعدة الآخرين، اهتمامها بقضايا العالم، بالإنسانية، اهتمامها وحبها للحيوانات الضعيفة، هي تفعل كل ذلك بدافع الشغف والتعاطف مع الآخرين.

جنان الصايغ ونور القصار
أمي أمسكت بيدي وعلمتني أن أرسم دائرة!
كانت نقطة الالتقاء بين جنان ونور في الشغف، فجنان رسّامة ونحاتة، تحب الفنون بكافة أشكالها، فنشأت نور وهي ترى والدتها تحول كل مساحة بيضاء إلى قطعة فنية ما:” وأنا صغيرة أذكر أمي وهي تعلمني رسم دائرة، الدرس امتد لأيام إلى أن اتقنت رسم دائرة شبه كاملة، كان هذا الدرس الأول في الفن، وتشعب إلى الخط العربي والكتابة ومن ثم كيفية مسك ريشة الرسم ودمج الألوان، كان الإتقان هو الغاية والدروس كلها جاءت لتعزز إيمان والدتي بأهمية التجربة والفشل والتجربة من جديد حتى النجاح”.

أكثر ما تقدره نور في أمها هو العمل المستمر، التعب والجهد الذي بذلته غاليتها جنان طوال السنين لكي تضمن لابنتها حياة كريمة مستقلة لا ينقصها أي شيء. فعمل والدتها هو ما حقق لها كل أمانيها في حياة مستقرة مليئة بالمغامرات والإنجازات والهوايات والفن.
بالنسبة لجنان، الأمومة مدرسة علمتها دروساً رائعة وانتشلتها من دائرة الـ “أناً” إلى عالم الـ”نحن”:لم أعد لوحدي في هذه الحياة، ولم تعد اهتماماتي منصبة على نفسي فقط. بات لي امتداد ممثلاً بطفلة جميلة تراني أهم وأجمل شيء في الوجود، تعدني مدرستها الأولى التي تتعلم منها كل خبراتها في الحياة. وجهتني الأمومة لأكون أفضل، أبني لنفسي كياناً عالياً شامخاً لتستظل به ابنتي وتستمد منه قوتها.

بدأت صداقة جنان ونور عندما تعدت البنت مرحلة الطفولة واستطاعت جنان الـ Single Mom أن تنجح في مختلف الأدوار التي كانت تلعبها في حياة ابنتها. ففي البداية، كان الهدف الأكبر هو تربيتها على أفضل حال، مما تطلب من جنان صرامة وجدية:”بدأنا في السفر مع بعضنا عندما كبرت نور، نأخذ تلك العطلات معاً، نغامر ونتشارك اللحظات والهوايات والمتعة. حرصت على أن أوفر لها كل ما حُرمت منه في صغري، فأصبحت نور انعكاسي وامتدادي، صديقتي وكاتمة أسراري والقلب الذي يحبني في كل حالاتي ولا ينتظر منّي شيئاًفي المقابل. ولم تتوقف ابنتي عند هذا الحد، بل كانت الشخص الوحيد الذي وقف إلى جانبي وأيد رغبتي عندما قررت أن أخوض تجربة غير تقليدية رفضها الجميع، نور كانت الجدار الصلب الذي استندت عليه والإنسانة الوحيدة التي همشت الكل من أجل سعادتي” .
عندما سألنا نور كيف ألهمتها والدتها لتكون المرأة التي هي الآن، قالت:”كبرت وأنا أراها تحاول، هي إنسانة محبة وحنونة إلى أقصى درجة، شغوفة بفنها ومتفانية بكل عمل تقوم به. إن وضعت هدفاً برأسها لا تتوقف إلا عندما تصل إليه وتحققه. هي إنسانة مغامرة من الطراز الأول تجرب وتختبر، ومجرد رؤيتي لكل هذا الإصرار فيها يجعلني نسخة ثانية منها. أمي مدهشة وهذا ما  جعل حياتي مليئة بالدهشة والإثارة”.

تقول جنان: نور ممثلة وموسيقية وغواصّة محترفة، لم أقل يوماً”لا” لابنتي ولم أحرمها من شغفها، بل حرصت على أن أكون معها، أتابعها باستمرار وأشجعها وأرى فرحتي في إنجازاتها.

سعاد المنيس ومي النجار ..

الأمومة عرفتني بطاقة الحب الكامنة داخلي

الحرية والاستقلالية الممزوجة بموجات لا متناهية من الحب والحنان في آن واحد!  هذا أول ما تذكره مي النجار عن أسلوب أمها في التربية. فسعاد المنيس امرأة مستقلة وحرّة منذ شبابها، أعطاها والدها الكثير من الثقة، علمها وأخواتها مبدأ المواساة وتركها لتتنقل وتسافر، فتتعرف على نفسها وقدراتها وطموحاتها في زمن كان فيه دور الفتيات الشابات محدداً وتقليدياً:”سافرتُ إلى القاهرة في شبابي للدراسة، سمح لي والدي وأعطاني هذه الفرصة لأستقل عنه وعن عائلتي، في تلك الرحلة المصيرية تعرفت على نفسي وعلى مكامن القوة فيني.أنا امرأة قوية ولا ينقصني شيء، ربما من هذا المنطلق قررت أن أربي أبنائي”.

وهذا ما تؤكده مي، فهي تشبه أمها إلى حد كبير ليس شكلياً فقط، بل بالطباع والطموحات. فقد درست مي الهندسة خارج البلاد مثل أمها على الرغم من أنها لم تخطط لذلك، تضيف:” بيني وبين والدتي الكثير من الصفات المشتركة، أعتقد أنني أعيد مسارها وأخطو بمشوارها دون علم أو تخطيط مني، سيارتنا الأولى مطابقة، تخصصنا الدراسي ومن ثم الشغف بالعلاج بالطاقة والطبيعة الذي توصلنا إليه من خلال تجارب مختلفة عن بعضنا. أمي بدأت مشوارها بالـ Holistic Healing  بينما كنت من المشككين فيه، افترقت طرق شغفنا لأعود أنا بعد مشوار من البحث الروحي لمجال مقارب جداً للشغف الذي استقرت عليه أمي. لم يكن هناك أي تدخل منها .. هي الروح عندما تجد الطريق”.

تصف مي والدتها بأنها أقوى امرأة عرفتها، ولا تنسى ذلك الموقف عندما كانت صغيرة خارج الكويت حين اندلعت الحرب في البلاد، فأصرت أمها على دخول الوطن لوحدها مع ثلاث أطفال لتكون إلى جانب أهلها وزوجها :”أعتقد أنني عرفت وقتها كم هي قوية أمي، تعلمت منها الإصرار على ما نريد إن كنّا مقتنعين أن ما نفعله هو الصواب، علمتني والدتي أن أكون أنا، أن أحب الطريقة التي جُبلت عليها، وأحترم تفكيري والنتائج التي أتوصل إليها من خلال خبراتي وتجاربي. كانت ولازالت أمي دائماً إلى جانبي، تشجع كل قراراتي وتدعم طموحاتي مهما كانت. نحن فعلاً متشابهتان، فكلتينا تركت العمل الهندسي وتفرغت تماماً لنشر ثقافة الصحة الروحية المتكاملة”.

تعدد السيدة سعاد كم هي فخورة بإبنتها، فهي ليست فخورة بإنجازاتها التي وصلت إليها مؤخراً، بل أيضاً بالتغيير الشامل الذي كابدته مي في مشوار حياتها لتصل لهذه المرحلة من النضوج النفسي والروحي:”كانت مي فتاة تقليدية تنصب اهتماماتها في الأمور المادية وتتمحور متعتها حول الصديقات والنشاطات الشبابية المعتادة، تلك الشابة تحولت إلى سيدة ناضجة ذات هدف عظيم في الحياة، مي إنسانة ذات طاقة روحية عالية الآن تغير حياة العشرات إلى الأفضل في كل ما تتعلمه وتنقله للناس من مهارات العلاج بالطاقة والتأمل الذي يساعد على الإستشفاء النفسي من كل أمراض العصر، كيف لا أكون فخورة بذلك التغيير المذهل الذي توصلت إليه ابنتي بمفردها ووفقاً لتجاربها الشخصية التي مرت بها لوحدها”.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s