لنبدأ من اليوم: إعادة البرمجة الغذائية

عندما كان ابنيالأول ضاري طفلا ولم يكن في حياته تأثيرات خارجية حيث لم يعرف طريقة للأكل غير تلكالتي نقدمها نحن له في البيت. أذكر أنناعدنا يوما للكويت لقضاء  احدى العطل مع أهلنا وأصدقائنا، زار ضاريبيت احد الأقرباء وسألوه: تأكل تفاح؟ قال نعم آكل تفاح. احضروا له تفاحة مقطعة كما يعرفها عندنا بالبيت. ولكنهملاحظوا انه لم يمد يده ولم يأخذ أي منها! سألوه لماذا لا تأكل؟ كان رده بكل عفوية وحماس: أين الجرجير؟؟؟؟؟

كان هذا لغز حيّر الموجودين لدقائق، فهم لم يعرفوا أن طريقة تقديمي للتفاح دوما ملفوفا بأوراق الجرجير، فلسعة الجرير وحلاوة التفاح تنسجمان تماما في الذائقة البشرية وهذا ما اعتاد عليه الطفل منذ صغره فبدا التفاح ناقصا عندما خلا من الجرجير. اقتبست هذه الطريقة من احد مدارس التغذية الطبيعية، وهي أن لا نعوّد الطفل على الفاكهة المليئة بالسكّر بدون أننقدم معها نوع من أنواع الخضار حتى لا يتبرمج عقله وذائقته على حب السكريات، من هنا لم يعرف طفلي كيف يتناول التفاح بدون جرجير! بل استنكر عدم وجوده! كان مألوفا لديه اكل التفاح مع الجرير، ولم يتقبّله بدونه لان الإنسانمنّا ما إنيعتد على شيءسوف يستصعب ويستغرب أي طريقة أخرى.

كان من الطريف جدا انه بعد مرور عدة سنوات من قصة الجرجير الشهيرة بين أفرادأسرتناوأصدقائنا، شاءت الأقدارأن يعيد التاريخ نفسه بأول مرة تتعرض ابنتي وهي بنفس العمر لموقف يجمعها مع مجموعة من الأقرباء و صحن حمّص!كانت الطريقة التي عودتها عليها جدتها هي ان تغمّس أوراقالبربيراو الرجلة بالحمّص. ولم تعرفأيطريقة لأكل الحمص سواها. لم يكن الخبز من خبراتها السابقة، فمشهد تناول الحمّص مع شرائح الخبز كان غريبا عنها بل منظر مدهش بالنسية لها! وقفت للحظات تراقب مستغربة ثم سألت الجميع .. ما الذي حدث للبربير؟

في الحقيقة، هذا ما يحدث يوميا للعديد من الأشخاص عند محاولتهم لتغيير أسلوب تغذيتهم ليناسبحالتهم الصحية أكثر، ففي البداية يصابون بالإحباطأو الاستنكار أو محاولة إيجاد تبريرات تمنعهم من التغيير. السبب ببساطة هوتعوّدهم أو برمجتهم العقلية على طريقة معيّنة لسنوات طويلة قضوها مستخدمين ذات الأساليب الغذائية دون سواها. فعندما تزيد ثقافتك الغذائية وتعتزم التغيير ستجد المراحل الأولى صعبة جدا لإن هذا ما عرفته حواسك.فالطعم مألوف والرائحة معتادة  تريحك وتشعرك بالأمان. فالأكل الذي نعرفه ونثق به وهو جزء من خبراتنا وتكويننا وذكرياتنا ومشاعرنا الإنسانيةاتجاه عائلتنا وأفراد مجتمعنا. خطة التغيير تتطلب برنامج متكامل لإعادة البرمجة مع الأخذ بالحسبان أنالإنسان يستنكر بل يكره ويخاف هذا العمل الشاق الذي يخرجه من اطار ألفه سنوات من عمره.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s