إبدئي هنا.. والآن!

قد تكونين كسائر البشر الذي ينتظرون ٣٦٤ يوماً لكي يحددوا طموحاتهم وكيف سيغيرون حياتهم للأفضل! يضعون خطط مستقبلية في مختلف مجالات الحياة ثم يتبقى اليوم الأخير من السنة فينامون ويصحون ولا شيء قد حدث. كثيرون منهم مرتبطين بالزمن، وهذا الإرتباط يقيّد ويحجّم قدراتكِ على تحقيق ما تودّين إنجازه في حياتك. هذا التعلّق بالوقت وإنتظار رأس السنة لإحداث تغيير ما، أشبه بحال المسافر الذي يستعد للسفر وفي اللحظة الأخيرة يبحث عن جواز سفره ولا يجده، فتُلغى الرحلة وبدلاً من السفر يقضي وقته بالبحث أو استخراج وثيقة جديدة وبهذا تكون العطلة قد مرّت والوقت إنتهى فيمنّي نفسه بعطلة السنة القادمة ليعُاد السيناريو من جديد!

يقوم الناس بنفس الأشياء ويعتنقون نفس الأفكار ويعيشون وفقاً لنفس الأسلوب والسلوك ومع هذا يتوقعون حياة مختلفة بل ويتساءلون لماذا لا أحصل على ما أريد؟ ولماذا لا أصل إلى هدفي؟ ولماذا لا تتغيّر حياتي، ولا أنجز ما أسعى إليه؟ هناك معادلة بسيطة عبارة عن “ماذا ترى وكيف تشعر” أي ماذا ترين في حاضرك وما هو شعوركِ تجاه الأشياء. هل تعلمين أن الطيبة أو الحقد، والغنى أو الفقر، والإكتئاب أو السعادة كلها جماد تماماً كحال الكرسي، لا إحساس له ولايعرف طيباً كنت أم شريراً، هو متاح للجميع للجلوس عليه مثل قانون النار فهي لا تعرف من أنتِ أو ما هي نواياكِ، شريرة كنتِ أم طيبة القلب فبمجرد إقترابك منها ستحرقك. هكذا هي أفكارك ومعتقداتك وشعورك تجاه الأشياء إما تحرقك أو تجعلك ما تودين أن تكوني، ربما تحبطكِ أو تغذي طموحاتكِ. وتذكري أنّ حياتك تشكل نفسها حسب شعورك وأفكارك نحوها، بمعنى أنّ الحياة لا تعطيك إلا ما تطلبين منها وتُريكِ ما تودين أن تريه أنت فيها.

نقِ تفكيرك ما إستطعتِ وإبدأي بتغيير نظرتك للأشياء حتى يتغيّر شعورك نحوها فتسعدي قدر المستطاع وارفعي سقف طموحك واعملي لأجله حتى لا تري في الدنيا سواه. فالحكمة تقول “إذا جهز الطالب حضر المعلم”، أي اذا غيّرتِ من تفكيرك وسلوكك تجاه الأشياء ترقبّي ظهور ما تتمنيه وليس العكس.

كل ما عليكِ فعله هو أن تبدأي هنا، والآن! نعم الآن هو من يرسم مستقبلك، فالذي تفعلينه الآن وتفكرين به وتعملين عليه هو ما يحدد كيف سيكون غدُكِ. كثير ممن ألتقي بهم سواء في حياتي أو في مجال الاستشارات هم إما مرتبطون بالماضي الذي لن يغير شيء، أو متطلّعون للمستقبل الذي لم يأتِ ولم يحن أوانه! وبين هذا وذاك يضيع الآن، الوقت الحالي الثمين جداً والذي من خلال قرارك بكيف سوف تقضيه وما الذي ستملأيه به سوف يُرسم مستقبلك وتقتربي خطوة نحو طموحك.

هذه دعوة منّي لتجاوز هوس البدايات المحددة بالوقت، أن تنتظري ١/١ كي تتغيري، أن تنتظري يوم السبت لكي تبدأي! أو تنتظري أن تحققي شيئاً ما لكي تسعدي! فإذا كانت الرغبة موجودة، والنية معقودة والهدف واضح .. ما عليكِ إلا أن تبدأي هنا .. والآن!

Written by: Ammar Marafi

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s