فهيد الديحاني بطل من ذهب!

لم يعد البطل فهيد الديحاني رامياً عادياً في ميادين الرماية التنافسيّة فحسب، بل أصبح بعد فوزه بذهبية الأولمبياد في ريو هذا العام أفضل رامٍ في العالم  وبطل أبطال اللعبة. لفهيد الذي علا إسمه واجتاحت سيرته الكويت بأسرها سيرة طويلة وتاريخ مشرّف في الرماية على مدى سنين طويلة قضاها يحصد البطولات والميداليات بلا توقف. بعد عودته الشهيرة من ريو، وتكريم صاحب السمو أمير البلاد له، إلتقيناه لنتعرّف على تاريخه الطويل وكفاحه الذي أهلّه للوصول.

  • أخبرنا عن بداياتك، وكيف دخلت لميدان الرماية؟

جرّبت الرماية للمرة الأولى وأنا في سن الـ16 سنة، لم أكن اعرف عنها أي شيء سوى أنها هواية الكثيرين من حولي. ومنذ الوهلة الأولى شغفتُ باللعبة، وأصبحت كل ما أفكر به طوال سنين تدربي في الكلية العسكرية. كنت أقضي جلّ وقتي وأصرف كل راتبي على التدريب في نادي الصيد والفروسية حتى شاهدني رامي مخضرم إسمه نزار نقاش وقال لأخي الأكبر أنه لدّي خامة جيدة وموهبة ملحوظة للرماية وأنه إذا ما إهتم بي وصقل موهبتي سوف أصل إلى بطولات عالمية، كلامه هذا زاد إصراري على التدريب المستمر.

  • هل واجهتك صعوبات وعراقيل في تلك المرحلة المبكرة؟

بالطبع، فالإلتزام بحدّ ذاته وقضاء أغلب وقتي في الميدان يعتبر من أكبر العراقيل التي واجهتني خصوصاً وأنني عسكري ملتزم جداً بعملي وتدريباتي. لقد دخلت كل الدورات التي يهرب منها العديد من الملتحقين بالسلك العسكري. دورات صعبة جداً منها المغاوير، والضفادع البشرية، والقبعة الخضراء وغيرها. وفي نفس الوقت كانت الرماية من أهم أولوياتي ويجب أن أوازن بينها وبين عملي وتميزي به.

  • كيف إنتقلت إلى صفوف المحترفين بالرماية؟

كان هناك في نادي الصيد والفروسية مجموعتان للرماة: الدرجة الأولى وهم الرماة المحترفين ذوي الخبرة، والدرجة الثانية وهم الناشئين والمتدربين والتي كنت من ضمن صفوفهم. وعندما طلبني النادي لأكون ضمن الرماة المشتركين بالبطولة أصريتُ على أن أكون ضمن الدرجة الأولى خصوصاً وأنّ نتائجي تؤهلني للإنضمام إلى صفوف الدرجة الأولى. كانت هناك مغامرة كبيرة في هذا الإختيار فإن لم أتمكن من حصد النتائج المرجوّة مني في الدرجة الأولى سوف أُمنع من دخول الدرجة الثانية وبالتالي لن أحظى بفرصة المشاركة بالبطولة ككل. ولكنّي أقدمت على قراري وحصلتُ على النتائج المرجوّة.

  • هل البندقية التي يستخدمها الرامي تلعب دوراً في نجاحاته؟

بالتأكيد، هي الأداة والإمتداد لمهارة الرامي ومن دون التدريب بها والتعلّم عليها لن ينجح الرامي في بطولاته. شخصياً لم أكن أملك بندقية في أولى سنوات تدريبي، كنت أستلف البندقيات من أصدقائي والرماة الآخرين، إلى أن جاء اليوم الذي نجحتُ فيه بالإنضمام إلى فريق المنتخب الذي تنافس في بطولة العالم في المانيا عام 1989 بعد خوضي لمباريات كونترول تأهيلية مرتين أخذت فيها المركز الأول، تم إختياري لخوض مباريات لعبة الـTrap على أن يشتري لي المنتخب بندقيتي الخاصة. سافرنا للإيطاليا، لأكبر مصنع معتمد لتصنيع البندقيات ووجدت بندقيتي “البيرازي”.

  • ما هي المراحل التي خضتها لتصل لهذه البطولة المذهلة؟

تاريخ طويل من التعب، والجد، والجهد، والإنتصار، والإنكسار، والصداقة والعداوة! مشواري لم يكن سهلاً أبداً، فكمية الحروب التي خضتها جسدياً ونفسياً كثيرة! التعدّي والتصدّي للآخرين، الحروب النفسية والعقلية التي مررت بها مع الناس من حولي، من إدارات النوادي، والمنافسين وحتى الأصدقاء أحياناً! مشواري مليء بالقصص السلبية والصعوبات التي لم تزدني إلاّ قوّة وإصرار للوصول للهدف الذي حلمتُ به. عسكريتي بحدّ ذاتها، ومشاركتي بكل تلك الدروات المرعبة خلقت داخلي سعي دائم للتميّز، ولتذليل الصعاب، وكسر الأنماط، وطرد مصطلح المستحيل من قاموس حياتي.

  • هل علّمتك المباريات السابقة دروساً قيّمة أوصلتك للقب بطل العالم اليوم؟

هي أكبر معلّم للمحترف، ذلك الضغط النفسي، والحماس، والأدرينالين، والخوف من الفشل وتخيّل الفوز والنجاح. أنا أراجع كل خطواتي وحركاتي بعد كل مباراة أخوضها أحللها وأناقشها مع نفسي وأصدقائي. إكتشفت أنني أتعلّم من السلبي أكثر من الإيجابي. أكتب أهدافي دائماً ولا أتراجع عن الحلم الكبير أو الفكرة البعيدة.

  • كيف يتأهل الرياضي لمثل هذه المباريات؟

أكثر ما يلزم الرماية هي اللياقة في الواقع، أنا أتدرب يومياً 8 ساعات مقسّمة إلى 5 ساعات في الميدان و3 ساعات في النادي أمارس تمارين القلب واللياقة البدنية، لأن الرماية تعتمد إعتماداً كلّياً على رباطة الجأش والهدوء وعدم السماح للحماس أو الخوف أو الأدرينالين من ضرب القلب، وبالتالي زيادة ضرباته التي تؤثر سلباً على هدوء وتركيز الرامي. الرياضي الذي يتدرّب بإستمرار على تمارين اللياقة يحظى بتدفق دم أقل على الرغم من كل المشاعر التي تجتاحه أثناء المباريات، وبالتالي ضربات قلب مستوية ومن ثم هدوء وتركيز أكبر. أيضاً في تلك المباريات الكبيرة يبقى الرامي في الميدان لساعات طويلة جداً ومضنية واللياقة حتماً تساعد على تحمّل هذا الوقوف الصعب.

  • هل لك أن تصف لنا تلك اللحظة التي رميت فيها رمية الفوز؟

كانت لحظة جبارة، حيث مرّت أمام عيني كل سنين التدريب والرمي والصراع والكفاح توجتها لحظة الرمية الأخيرة التي نصبتني على المنصّة الأولى. ضربت على صدري لأثبت لكل من حارب وجودي كرامي منذ بداية مشواري، لكل من وضع أمامي حفرة، لكل من حاول كسر عزيمتي، قلت له في تلك اللحظة هذا أنا وهذا التاريخ الذي صنعته للكويت بمجهودي وكفاحي وعزيمتي.

هل فعلاً شعرت بالحزن عندما لم يرفع علم الكويت ولم يُعزف النشيد الوطني؟

كانت غصة في القلب، رأيت وجوه كل المتسببين في إيقاف الكويت من المشاركة بالأولمبياد كبلد. لم أقوَ على التنفس للحظة وشعرت بالإختناق. لكن أنقذتني فكرة طرأت في رأسي فجأة، أنني حققت هدفي وأثبت أن الكويت على  الرغم من كل شيء لها إبن يثبت وجودها في تلك المحافل الرياضية العريقة. إسمي دخل التاريخ كرامي بطل من الكويت وهذا يكفيني.

  • ما هي أجمل التبريكات التي حصلت عليها بعد الفوز؟

برقية تهنئة من صاحب السمو أمير البلاد رعاه الله، كانت تلك البرقية بمثابة الصفعة لكل من شكك بنيتي ووطنيتي.

  • أخبرنا عن ردة فعل أولادك بإنجازك العظيم؟

فرحتهم لا توصف، وفخرهم بي أعظم ما يتمناه أي رجل أن يرى نظرات الإكبار والسعادة في عيون أبناءه.

  • هل راقت لك الشهرة؟

لا أبداً! فأنا إنسان خاص جداً، ولم أعتد على هذا الكم من الإهتمام. لم تعد الزيارات العادية للأماكن العامة مجدية! ذهبت مع أولادي إلى مجمعين تجاريين ثم إمتنعت عن هذه الزيارات. ولكن على الرغم من كل هذا أنا أقدر حب الناس وسعادتهم بي جداً.

  • هل فعلاً الميدالية الذهبية مصنوعة من الذهب الخالص؟

( يضحك) لا هي 490 غرام فضة و11 غرام من الذهب. كانت الميداليات في السابق مصنوعة من الذهب الخالص، ولكن راح العديد من الرياضيين الحاصلين على ميداليات ذهبية ضحية للقتل والاعتداء بداعي السرقة، مما جعل اللجنة الأولمبية تغيّر المحتوى بالكامل.

  • ما هي مخططاتك المستقبلية؟

إنشاء أكاديمية حديثة ومتطورة للرماية.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s