ألذ فاكهة على الإطلاق!

عرفتُ مؤخراً أنّ هناك قانوناً في بعض الولايات يُجبر أصحاب الأسواق على رفع الخضراوات أو الفاكهة التالفة عن الرفوف بل ويحمّلهم مسؤوليّة تسمّم أيّ شخص يشتريها برغبته.  لهذا تحرص الجمعيّات على إزالة الفواكه فور نضجها أو إذا شوهد عليها أي ندبة صغيرة.  ولهذا يصعب شراء فاكهة ناضجة من السوبر ماركت. 

من المعروف أنّ الفاكهة تمرُّ بمراحل النضوج إلى أن تصل إلى العفن. وأنّ وجود فاكهة ناضحة بين الأخرى الغير ناضجة سيسرّع نضوجها. تماماً كما أن وجود تفاحة عفنة واحدة سيفسد جميع التفاح بالسلّة لهذا السبب يتم إزالتها من رفوف الجمعيّات بسرعة. كما أنّه لذات السبب تُقطف الفاكهة قبل نضوجها بمراحل، حتى تتمكن من المرور بمراحل التحضير للشحن، والتصدير، والاستيراد، والجمارك، وأخيراً للصف على رفوف الجمعيات قبل أن تنضج وتتعفّن.

نؤمن في مدرسة التغذيّة الطبيعيّة والعضويّة بالإنتظار إلى أن تنضج الفاكهة على مهلها حتى تحتوي على القيمة الغذائية الأعلى والأفضل للصحة. للأسف هذا غير ممكن في مفهوم التسوّق الحديث والاعتماد على شحن واستيراد الفاكهة من أماكن بعيدة تضطرّهم لحصادها مبكراً جداً لتتحمّل مشاق السفر والإنتقال من بلد إلى آخر للوصول بشكل مقبول للعرض والبيع حتّى  لو على حساب القيمة الغذائيّة أو حتى طعمها.

الجدير بالذكر أن الفاكهة المقطوفة بعد نضجها لا تحتوي فقط على قيمة غذائية أفضل بل حتى أن هضمها أسهل ولا تسبب إنتفاخات مثل غيّرها. كما تسبّب الطريقة الحديثة بتداول وإستيراد الفاكهة مشكلة بيئيّة، حيث يذهب التالف من الفاكهة إلى النفايات بعد رشّها بالمواد الكيماويّة والمبيدات الحشريّة التي تضمن عدم عفنها السريع. لذلك يطالب الناشطون في مجال حماية البيئة التقليل من إستهلاك الفواكه المستوردة. هذا ما يدعوني للإستغراب فعلاً من المتسوّقين الذين يهملون منتجات الكويت الزراعية ويتوجهون فوراً إلى المستورد من الخارج ظناً منهم أنه أكثر لذّة! على العكس كلياً، كلّما قرب البلد الزارع من منطقتنا أو بلدنا كانت المزروعات أكثر فائدة ولذّة. وعندما نتوجّه لشراء المستورد على حساب منتجات مزارعنا المحليّة فسنكون مساهمين بهذا الذنب البيئي الخطير ليس فقط بالإعتماد على الاستيراد بشكل أساسي بل أيضاً عدم الاستفادة من المناطق الزراعيّة بالشكل المطلوب. الوعي البيئي مهم جداً ومعرفة كيف تسير الأمور من حولنا قد تفيدنا بطريقة غير مباشرة. حتى مع وجود عراقيل للزراعة لم يعد هناك سبب مقنع مع كل التقنيّات في علوم الزراعة التي جعلت من صحارى العالم أراضي خصّبة ومنتجة لمختلف المنتجات. ففي منزلي في الكويت وعلى الرغم من إمكانياتنا المتواضعة لدينا منتوج أكثر من جيد من التين، والمانغو، والبابايا، وغيرها من الفواكه.

أخيراً، تذكّر عند سفرك إلى أي مكان بالعالم إحرص على تناول فاكهتهم المحليّة من الشارع. فهي ألذّ فاكهة على الإطلاق.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s