حديقة عضوية في بيتي!

عندما كنتُ في زيارة للكويت وأثناء جلسة نقاشيّة عن التغذية الطبيعيّة، حيث كنتُ أشجع الحضور على فكرة البدء بإنشاء حديقة عضويّة منزليّة في باحة المنزل، أو الحديقة، أو حتى السطح. وكنت أعرض صور لحديقة بيتي في أوكسفورد لشرح سهولة إنشاء حديقة عضويّة. ترواحت ردود فعل الحاضرين بين المتشجّع المنبهر وبين هؤلاء الذين يقفزون نحو أول فرصة لخلق الأعذار وتصعيب الأمور حتى قبل البدء بأي نوع من البحث ودراسة الإمكانيات! “جو الكويت حار والشمس حارقة فلا تنبت المزروعات”، و”الجو في الدول الأوربية أفضل للزراعة وتربتهم تساعد أكثر من التربة لدينا”.

 المضحك في الأمر أنني عندما أعرض صور حديقة بيتي في الكويت على الناس في أوكسفورد تكون ردة  فعلهم دائماً مبهرة، فهم يتحسّرون لصغر حجم مساحة بيوتهم وحدائقهم مقارنة ببيوتنا! كانت أفكارهم تدور حول سهولة الزراعة في الكويت نظراً لتوفر المساحة المناسبة، وتوفر الشمس بالإضافة إلى  طقس البلد الذي لا تصل درجات شتاءه إلى ما تحت الصفر.

الدرس الذي نتعلمه هنا هو من أراد القيام بزراعة حديقة عضوية في بيته سيستطيع القيام بذلك لا محالة، أيّاً كانت البلد وأيّاً كانت أجوائها، ومن لم يرد القيام بذلك فسيجد العديد من الأعذار والمبرّرات لأن ببساطة  “العشب دائماً اخضر في حديقة الجيران”. من السهل أن نرى نقاط قوة الغير ونقاط ضعفنا. لكنّ التركيز على أنفسنا وأهدافنا وما نريد تحقيقه يحتاج بعض الإرادة والكثير من الرغبة الحقيقية بإحداث التغيير اللازم.

يتطلب البدء في انشاء حديقتك العضوية الخاصة بعض القراءة والتعرّف على المناخ في بلدك. فما أزرعه في بيتي في دبي مختلف عن ما أزرعه في الكويت. أفضل طريقة للبداية في هذا المشوار هو زيارة المشاتل والتحدّث إلى المزارعين والتعرّف على المواسم في بلدك. ثم إنتقاء البذور الجيدة العضوية والتي يمكن طلبها من مواقع موثوقة على الإنترنت.

يمكن زراعة كل شيء في الكويت بالوقت المناسب وبتحضيرات معيّنة مثل غطاء أو حماية من الشمس أثناء فصل الصيف. من محصولي في الكويت أتذكر القرع، والبطيخ، والتين، والفراولة والتوت، والليمون وجميع أنواع النباتات حتى الأوروبية منها مثل الكيل، والسلق السويسري، وغيرها. إنّ الإعتناء بالحديقة هو عمل يومي ممتع قد يربط أفراد الأسرة مع بعضهم ويربطهم بالطبيعة أيضاً. فالدراسات تشير إلى أنّ إحتمالية أكل الطفل للخضار تزيد إذا شاهدها تنمو وتعرّف عليها عن قرب مما يجعل الزراعة من أهم النشاطات المدرسية الحديثة حول العالم وتركّز عليه أهم وأرقى المدارس في اليابان وأوروبا وأمريكا.

إنّ المحصول اليومي لحديقة منزلك قد يكفي حاجتك ولكنّ الأهم من ذلك فهو يوفر لك عناصر غذائية عضوية أفضل تكون بأفضل مراحلها إذا تمّ تناولها بأسرع وقت بعد القطف.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s