فريدا كاهلو وسلفادور دالي: عقولٌ مبدعة

سلفادور دالي عبقري وفريدا كاهلو أيقونةٌ الفن السريالي، الإثنان رسّامان عظيمان.

ما الفكرة الأولى التي تتبادر إلى ذهنك عند التفكير في فريدا كاهلو؟ صورها ورسومها، حاجباها الكثيفان والملتصقان، الشاربان الخفيفان المخطوطان فوق شفتين رقيقتين، وشخصيتها المستقلة. وماذا عن الفنان الإسباني الغريب الأطوار سلفادور دالي وشارباه المعقوفان ولوحاته المجنونة التي استوحاها من أحلام اليقظة والمنام، ليصنع منها عالما قادراً على إبهار المتلقين وإدهاشهم.

لا شك في أن الرسامة فريدا كاهلو أصبحت أسطورة وعاشت نجاحاً غير عادي في فنها على رغم تعاستها وجرحها الكبير. هي أسطورة في مختلف المجالات التي عرفت بها، سواء في حياتها وسرياليتها وآلامها وشللها أو لوحاتها حيث اشتهرت برسم نفسها، وبالتقاليد المكسيكية، وتجربتها الأنثوية فهي لم تخجل بالذكورة التي في داخلها، بل افتخرت بها وأخرجتها إلى العلن، فكان وجهها مزيجاً من الرجولة والأنوثة. تحدّت المفاهيم الجادة فنياً ورسمت بأسلوب سريالي سمّته واقعياً بقولها: “لم أرسم أحلاماً قطّ، إنما أرسم واقعي فقط”. في حين، يُعتبر سلفادور دالي من أبرز فناني العصر الحديث والأكثر شهرة من بين الفنانين السرياليين بسبب لوحاته الجميلة والصادمة بشكل غريب للبعض، والتي تأثر بها وألهمت العديد من الفنانين إلى يومنا هذا .

ولدت فريدا كاهلو في 6 يوليو من عام 1907  في العاصمة المكسيكية من ألمانيّ مهاجر، وأمّ مكسيكية ذات أصول هندية معروفة ببشرتها السمراء. تعرّضت في الثامنة عشر من عمرها لحادث شاحنة أقعدها سنة كاملة في السرير، يلفّها جصّ أبيض كأنها ممدّة في كفنها. لكنّ الحياة التي تغلي في داخلها جعلتها تتغلّب على هذا السكون القسري، فأخذت ترسم صورتها المنعكسة في مرآة السقف العالي. هكذا اكتشفت فريدا شغفها بالرسم، لتصير أشهر رسامة أنثى في زمنها وأهمّ الفنانين في العالم على مدار الأزمنة. كذلك واجه دالي العديد من المآسي في حياته. ولد في 11 مايو عام 1904 في منطقة كتالونيا في إسبانيا، نشأ في صغره ببيئة متناقضة، أطلق عليه والده اسم شقيقه وكان يصدق ما سمعه من والديه بأنه تقمّص روح شقيقه الذي توفي رضيعاً قبل تسعة أشهر من ولادة دالي. وقد توفيت والدته في السادسة عشر من عمره وقد علق على موتها فيما بعد ” بأنها الصدمة الأعظم التي تعرض لها في حياته وأنه كان يعبدها”. وعندما أصبح في الـ 17 من عمره انتقل إلى مدريد للدراسة في أكاديمية الفنون الجميلة، وفي ذلك الوقت تعرّف على الفن التكعيبي وأثار اهتمام زملائه بلوحاته.

كانت فريدا كاهلو ترسم بشغف، وغالبية أعمالها بورتريهات لوجهها، لأنّها كانت تعتبر الرسم أداة للتعبير عن واقعها الصعب وقدرها التعيس. أما دالي الذي اشتغل في لوحاته على المضامين السريالية، كان لا يحب التصوير ويرفض أن يبتسم للمصورين. بعد سنين من وفاة فريدا ، قامت المخرجة جوليا تيمور، في عام 2002 بإخراج فيلم سينمائي عن حياة فريدا كاهلو وسيرتها الذاتية، بعنوان “فريدا.. الحياة المتنافسة”، من بطولة الممثلة سلمى حايك، ورشح لنيل جائزة الأوسكار، وفازت سلمى حايك بطلة الفيلم بجائزة الأوسكار كأفضل ممثلة. على عكس فيلم “قليل من الرماد Little Ashes” الذي تناول حياة سلفادور دالي، ولم يُحقق نجاحاً يُذكر في صالات العرض. من جانب آخر يعدُّ كل من فريدا ودالي رموزاً بارزة في عالم الموضة، فالفنانة المكسيكية معروفة بطلتها الذاخرة بالألوان والغير نمطية كالتنانير الطويلة والأحذية الوردية ذات الكعب العالي الثخين والغير متساوي، والورود التي تُزيّن شعرها. كذلك الأمر بالنسبة للفنان الاسباني الذي اشتهر بستايله الصارخ، حيث كان يصمّم ملابس تتطابق تماماً مع شخصيته الغريبة الأطوار.

وفي الختام، لا يمكن أن ننكر أن شهرة دالي عالمياً أكبر من شهرة كاهلو. وفي الواقع، من الصعب الحديث عن أعظم فناني القرن الماضي دون ذكر سلفادور دالي.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s