عدسات رمادية ومشد بطن!

كنت في الحادية عشر من عمري حين شاهدت نشرة الأخبار تتحدث عن مقاطعة مجموعة من النساء للعبة الباربي، لفت انتباهي هذا التقرير وتأثرت جداً بكلام النساء عن مقاييس الجمال الغير واقعية وخطورتها على البنات الصغيرات وأيضاً خطورة رسم صورة غير حقيقية عن ما هو جميل ومقبول على أرض الواقع. أذكر جملة قالتها إحداهن: “إن كان هناك فعلاً فتاة حقيقية بهذا الطول وبمقاس الحذاء الصغير هذا فلن تتمكن من الوقوف أو المشي”.

كانت هذه إحدى المحطات في حياتي التي شكلّت الكثير من قناعاتي فيما بعد. في ذلك العمر الصغير أعلنت لأهلي مقاطعتي لهذه اللعبة وأني لن أستقبل هذا النوع من الهدايا. وأطلقت حملة توعوية مصغرّة عند كل صديقاتي، وكانت هذه قضيتي الأولى لفترة طويلة من الزمن.

أثناء مراهقتي كان لي محطة أخرى مع مقاطعة من نفس النوع حيث قررت مقاطعة المجلاّت الأجنبية التي تنشر صور المشاهير معدّلة ومحسّنة إلكترونياً. كنت أحزن حين أسمع إحدى صديقاتي تتحسر على بشرتها وهي تنظر إلى صورة لأحدى فنانات هوليوود. كنت أغضب حين تقول لي صديقتي أنها لن تأكل إلى أن تصبح مثل صاحبة الصورة التي رأتها بالمجلة! وقتها شعرت أنه علي مسؤولية الدفاع عن الجمال الطبيعي الحقيقي الواقعي.

ها نحن اليوم محاطون بهوس الجمال الزائف بأقصى حالاته. وأنا بالثلاثين من عمري، لم يعد الفوتوشوب أو دمية باربي فقط ما يهدد ثقة النساء بأنفسهن.  فنحن في منتصف زوبعة هوجاء تدور بها النساء تفاصيلها مرهقة لا تنتهي: العمليات الجراحية والغير جراحية، المستحضرات، الرموش، الشد، الشفط، العين، الأنف، الشفاه، البطن، الخصر.. قائمة لا تنتهي و لن تنتهي إلا بالرضا والقناعة والثقة فيما وهبنا الله والمراحل الطبيعية التي نكبر ونشيخ من خلالها. ألا تعتقدون أن الأشكال الموحدة مملة وكئيبة؟ هل تريدوننا أن نكون قالب واحد؟ نسخة مكررة من بعضنا؟

يعتصر قلبي ألماً حين أسمع أن إحداهن خضعت لعملية تجميل أنفها بسبب كثرة التعليقات بالإنستغرام! كم كان أنفها مميزاً وكم كان يزيدها جمالاً. أخرى أصبحت مهووسة بتبييض بشرتها إلى درجة جعلت بشرتها شديدة الحساسية فلا يمكنها حتى الخروج في النهار لشدة حساسيتها للشمس. قصص مثل هذه كثيرة، لكن أكثر ما يؤلمني هي قصة بنت صغيرة حين سؤالها عن ما تريده كهدية لعيد ميلادها السابع قالت عدسات رمادية ومشد للبطن!

الحل الوحيد الذي سينقذنا من هذه الدوامة هو زيادة الثقافة الصحية ومعرفة القيمة الحقيقية للصحة والجمال الحقيقي أيمّا كان. أن نتقبّل بعضنا بأشكالنا الحقيقية، ولا نزيّف مظهرنا فقط لكي يتقبلنا الآخرون! المشد الحقيقي هي الرياضة، والنضارة الطبيعية  نكتسبها من أكل طبيعي و صحي، وملامحنا جميلة في عيون من يحبنا.. وهذا ما يهم.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s