“أكشخ ” حزام بالعالم

هو .. دائماًً في دائرة الموضة الدارجة، إرتدائه يعني أكثر من تتبعكَ للجديد في خطوط الأزياء. إرتدائه يعبّر عن ثقافة وإلتزام وإحترام للقوانين والمجتمع وحياة الآخرين. وعدم لبسه يظهركَ بصورة المستهتر المكابر والمتباهي بالخطأ. مجرد لبسك لهذا الحزام يظهركَ بمنظر راقي وحضاري حتى و إن “عفّس” أو “كرمش” ثيابك. إنه حزام “الأمان” الذي صُمم بحسب وكيبيديا ليحمي ركّاب السيارات من الحركة المؤذية التي تنتج من التصادم أو التوقف المفاجئ.

تهدف أحزمة الأمان إلى تقليل الإصابات بإيقاف مرتديه من الإصطدام في الأجزاء القاسية من العربة ويمنع الراكب من أن يُقذف خارج العربة.إن أحزمة الأمان هي أحد تطبيقات القانون الأول لنيوتن (الجسم الساكن يبقى ساكناً والجسم المتحرك يستمر في حركته بسرعة منتظمة في خط مستقيم ما لم تؤثر عليه قوة خارجية تجبره على تغيير ذلك). حرصت شركات صناعة السيارات بمختلف أشكالها على التشديد على أهميّته، لإنهم يدركون جيداًً جدواه في حماية الحياة،  فكل هذة القوانين في العالم وإلتزام الشعوب المتحضّرة فيه لا يأتي من فراغ.

أول درس في القيادة تعلمته من والدي هو أن لا أثق بالآخرين في الشارع. فحتى لو كنت سائقة ماهرة، هذا لن يحميني من مفاجآت الطريق، أما ثاني درس تعلّمته أنني مسؤولة عن أرواح ناس آخرين. لو إلتزم بهاتين القاعدتين كل من يستعمل الطريق لكنّا بأمان أكثر و لقلّت الحوادث بلا شك.

سبب هذا الموضوع هو حوار دار بين صديقتين لي حول إرتداء أطفالهم لحزام الأمان وإستخدامهم لكرسي الطفل الخاص بالسيارة ما سبّب لي إزعاجاً كبيراً، حيث تجادلتا أن أطفال العالم يجلسون بالكرسي المخصّص للأطفال بالسيارة مربوطين بحزام الأمان دون بكاء أو صراخ، على عكس اطفالنا تماما الذين لا يتقبّلون الكرسي ولا الحزام!

أرفض هذا الإستسلام وتصوير “أطفالنا” بشكل سلبي ووصمهم بال”شواذ”. الطفل هو مرآة لنا يعكس صورتنا نحن، عجينة نشكّلها ونربيها. يتأثر بمحيطه و يتشرّب بما نقدمه له من معلومات. بل وبسبب عملي مع الأطفال والكبار أؤمن أن الطفل أسهل وأسرع من البالغ بإلتقاط المعلومة وأخذها بجدية. 

إن كنّا نتهاون بسلامتنا لثقتنا بقيادتنا، أو للحفاظ على شكل ملابسنا، فكل هذا يتغيّر عند وجود طفل بالحسبة. فمثلا، قام باحث في إحدى الدول بدراسة جدوى وضع ملصق على السيارة يخبرنا بوجود “طفل بالمركبة”. ودراسة مدى تأثير هذا الملصق على قيادة من حولنا. وفعلاً كانت النتيجة أن أغلب الناس يراعي الطريق أكثر عند رؤية هذا الملصق. هذا أمر إيجابي ويعطينا أملاً في الإنسانية. ولكن يجب علينا عدم الإعتماد على إنسانية من حولنا والأخذ بأسباب الأمان مثل حزام الأمان الخاص بالطفل وكرسي الأمان الذي له دور أكبر بحماية الطفل. 

يمكنك رؤية ببحث سريع على “اليوتيوب” ما يمكن حدوثه لطفل يزن خمسة عشر كيلو عند وقوف السيارة المفاجئ، حتى وإن كانت السرعة لا تتجاوز الثمانين كليو متر. حضن الأم لا يحمي، ذراع المربية ليست حزام أمان. من غير المنطقي إنتظار مخالفة من شرطي لتجعلنا نأخذ بأسباب سلامة اطفالنا. خصوصاًً مع قوانين موجودة ومفعّلة بكل الدول المتحضّرة. سهولة الوصول للمعلومة في هذا العصر وإختيار كرسي الأمان المناسب للطفل لا يحتاج لكتيّب من وزارة الداخلية فكل المعلومات موجودة في الإنترنت بمجرد معرفة وزن وطول وعمر الطفل يمكنك معرفة الكرسي وطريقة الحزام المناسب له. قد تكون مبادرتك بالمحافظة على أبنائك دافع لغيرك أن يبادر أيضاًً.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s