هل الماموغرام خطوة اولى؟

أخبرتني صديقتي أنّها إشترت لإبنها سيارة صغيرة تعمل بالبطارية، فرح بها كثيراً، ولكن باللحظة التي قادها فيها أوّل مرّة، أظهر سلوكاً غريباً أدهشها وأحزنها في نفس الوقت! غضب الطفل وعقد حاجبيه وأخذ يقودها بعنف ويصرخ “ياااا حماااار” وينعطف بقوّة ويبصق..صعقها! كانت الصدمة شديدة عليها، فطفلها الصغير كان يتشرّب طريقة قيادتها طوال هذا الوقت. أخبرتني صديقتي هذة القصة وهي منهارة تماماً. كان هذا اليوم بداية تغيير جذري ووعي حقيقي بمفهوم التربية لديها.

 التربية ليست نصائح أو توجيهات، ليست ما نقوله متعمّدين. بل ما نفعله من دون وعي وبطريقة طبيعيّة. تصرّفاتنا العفويّة خلال اليوم هي ما يلتقطه الطفل وتكون جزء من تركيبته وشخصيته. التعليم بالصغر كالنقش على الحجر. تصيبني هذة الجملة بالذعر وتحملّني مسؤولية كبيرة. فالطفل يمتصّ ويتشرّب كالإسفنج كل ما حوله. بل ويحمل ما يتعلّمه معه طوال عمره. تصرّفاتنا محسوبة علينا وألفاظنا سنسمعها منه. سيحمل جزء منّا إلى عالمه. سنكون نحن وتأثيرنا جزء من مستقبله.

يكون الطفل بالعادة مرآة لوالديه، نموذج مصغّر منهما.  وأعتقد أنّه من الضروري إستغلال هذة النقطة لتنشئة الطفل كما نحب له أن يكون. فعندما نريد أن نربي أطفالنا على حبّ الأكل الصحّي والمفيد، أسرع وسيلة لذلك هو أن نأكله نحن ونستمتع به، بل ونتغزّل به وبجمال ألوانه وبمذاقه والراحة التى يقدمّها لأجسادنا.

إذا أردنا طفلاً لطيفاً يختار كلمات حلوة ولبقة يجب أن نتعمّد إستخدامها نحن أولاً. وأذكر هنا قصة إبني ضاري وهو إبن الثلاث سنوات، كنّا في بيت صديقتي، نزلت أمّها على الدرج، فصرخ ضاري بعفوية هائلة: “الله إنتي وايد حلوة”. فإمتلأت بالسعادة. ومنذ ذلك اليوم وهي تعيد وتكرّر هذة الحكاية في كل مناسبة.

نحن، وبدون أن نشعر، نعمل على برّمجة عقل الطفل. فهو وليد بيئته ومحيطه. وأوّل من يتأثّر به الطفل هو والديه. بالغالب إبن القارىء سيحبّ الكتب. إبن المدخّن سيدخن. من يكافئه أهله بالحلوى سيكافىء نفسه بها مستقبلاً. إبن الكريم كريم.، من يحب الرياضة سيحبب أبناءه بها. ومن تحب الكيك فبالتأكيد سيحبّه أبناءها. من تهتم بالبيئة ستنشأ أبناءً بارين لكوكب الأرض. ومن يهتم بأخلاقيات العمل سيزرع ذلك بأبناءه.. وهكذا.

عانت صديقتي لسنوات من وزن زائد وإدمان مفرط للكاكاو والأيس كريم، لم ترغب أن يمرّ    أطفالها بنفس التجربة، فإعترفت لي بأنّها في لحظات ضعفها تختبئ خلف باب المطبخ بعيداً عن أعين أبنائها وتأكل من مخبئها السرّي كل ما تشتهيه بنهم كبير حتى أنّها لا تستمتع بأكله، بل وتلحقه بأي طبق آخر حتى لا يشتّم أبنائها رائحة الكاكاو وينكشف سرّها! ظلّت محافظة على هذا الدور أمام أبنائها فقط حتى لا يشعروا بأنّها تأمرهم بما لا تفعل ولم ترد أن تكون منافقة بأعين أبنائها وخصوصاً أنّها تفتخر بخلوّ بيتها من كلّ الأكل المضرّ من كاكاو ومشروبات غازية وغيرها. أعتقد أنّ نظريتها صائبة، فمن الصعب أن يقتنع الطفل بأمر يراكَ تفعل عكسه.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s