دلع الغلوتين بقلم. جمانة العوضي

تحتارُ الكثير من الأمهات في ماهيّة الأكلات التي يجب أن تضعها في شنطة غداء أبنائها للمدرسة. قالت لي إحدى الأمهات يوماً أنّ إبنتها ترفض تناول “البيتزا،
والفطائر، والخبز…” الذي تضعه لها في شنطتها كلًّ يوم! كما سمعتُ الكثير من القصص التي تفضي إلى أنّ الطفل لا يأكل طعامه في المدرسة، كما تخاف الأمهات من فكرة أنّ أطفالهنّ يجوّعون أنفسهم!

في هذه الحالة بالذات، يمكن ببساطة ملاحظة أنّ ما تظنّه الأم تنوعاً بالأكل هو ليس كذلك إطلاقاً، فالخبز، والبيتزا، والفطائر كلّها معجنات قوامها الأساسي هو العجين والنشويات ما يدعوني سريعاً إلى الإعتقاد أنّ الطفل قد يعاني من حساسية تجاه هذا النوع من الاكل. نتساءل هل ممكن أنّ معدة الطفل لا تستطيع هضمه، هل يضايقه أو يسبب له ألم؟  هل الطفل دائماً قليل الشهية؟ هل يتقبّل أكل المأكولات الأخرى بشراهة وسعادة؟ إذا كانت الأجابة “نعم” على السؤال الأخير فإن الطفل لديه مشكلة في نوعيّة الأكل المقدّم له، وليس الطعام بصورة عامة.

المشكلة أنّ الأمهات عادة يشعرنّ بالحرج من وضع وجبات يحبّها الطفل في حقيبة غدائه المدرسيّة. فإن كان يجب الرز، والشوربة، والبطاطا، والمرق، مثلاً يجب وضع هذه الأشياء له حتى لو لم تكن معتادة في المدارس. إذ في المدارس البريطانية مثلاً، يقدّم مطبخ المدرسة أكلات من مختلف الشعوب. ومن الطبيعي جداً أن نجد شوربة أو رز في قائمة الطعام لإنهم يعلمون أنّ الطلبة يأتون من بلاد مختلفة وأن ذائقتهم للطعام وشهيتهم تختلف من شخص إلى آخر.

 من الخطأ أن نحصر طعام الطالب في المدرسة بمنتجات الطحين من معجّنات وبيتزا، وكرواسون وغيرها لإنّها فقط مألوفة وسهلة التحضير خصوصاً وأنّه يقضي ساعات طويلة في المدرسة وجسمه يحتاج للطاقة التي تساعده في التركيز والأداء لتحصيل علمي أفضل. كما تعتقدُ الأمهات أيضاً أنّ توفير المأكولات البيتيّة في حقيبة الطفل ستشكل إختلافاً كبيراً بينه وبين الطلبة الآخرين ما سيدعوهم للإستغراب مما يأكله وبالتالي السخرية والإستهزاء به. في هذه الحالة يجب على الأم أن تُشرك معلمة الصف بالموضوع لتشرح للطلبة أثناء فترة الغداء أنّ لكلٍّ إنسان طبيعة جسم مختلفة عن الآخر، وبالتي تختلف  إحتياجات وتحسُّس  كل إنسان من الطعام، وأن هذا الطالب يأكل ما يحبّه ويفيد جسده. إذ يلعب المعلّم دوراً كبيراً في التأثير على الأطفال من خلال تحويل الأمر إلى شيء إيجابي يعتزُّ به الطفل.

من الهام جداً أن يأكل الطفل ما يناسب جسمه ويفيده، حتى لو إفترضنا أنّ الطفل لا يعاني من أي حساسية أو حالة صحيّة تتطلب منع القمح مثلاً، أكل البيت أفضل صحياً وأكثر فائدة من المعجّنات. ففي أرقى مدارس العالم أصبحت هناك برامج غذائية تُدرّس، ولاحظ المدرسين أنّه عند تغيير نوع الاكل في المدارس تحسّن وتطور مستوى الطلبة الدراسي وساهمت هذه البرامج بزيادة تركيز الطلبة وأصبحوا أكثر نشاطاً وأسهل في التعامل. هذا بالإضافة إلى بناء عادات غذائية  جيّدة سوف تستمر مع الطالب باقي حياته كأسلوب حياة ينتهجه.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s