بشاير الشيباني .. تكتب لإنّ الكلمة هواء!

منذُ عرفتها ناعمة، هادئة، راقيّة وكلاسيكية، لكلمات بشاير رقّة الدانتيل وعمق المحيطات الزرقاء. ولإنّها إمرأة نشأت في بيت يحبُّ الفن ويتقنه فنجدها لازالت تعيش هناك على الرغم من تغيّر الزمان والمكان. لقاؤنا معها تأجّل سنوات، لكنّي أيقنتُ دوماً أنّها ستجيبُ يوماً على أسئلتي التي ستتعرّفون من خلالها على بشاير الشيباني المرأة، الزوجة، الأم والشاعرة.

–        من هي بشاير الشيباني؟ من أين بدأت؟ وإلى أين وصلت؟

هي إمرأة تسكنني ولا أستطيع التخلّص منها. تكتب لتنسى! أو لأنّها لا تجيد الحديث المباشر بقدر الكتابة. تمشي وترافقها موسيقى تصويرية أينما ذهبت. رأسها مشغول بالقصائد. هي إمرأة مُتعِبة على كل حال … ولا أفهمها في الكثير من الأحيان. بدأت مذ أيقنت بأنّ الكلمة طلقة تنفذ إلى القلب وتستقرُّ فيه. هي لم تصل مازالت تمشي.. تجري أحياناً لتصل.

 Quote: I walk with a Background Music always at my steps.

–          متى بدأت تكتبين الشعر؟ وكيف كانت بداياتك معه؟

كتبته مبكراً. علاقتي بالشعر علاقة حب أزليّة، بدأت منذ الصغر، منذ الضفائر ومريول المدرسة وجرس “الهدّة” وراعي الآيس كريم وحفلات التخرّج والأعياد الوطنيّة التي شهدت على صوتي وهو يلقي قصائد والدي، وتلك النشوة التي كانت تعتريني وأنا أحتضن الميكروفون، وأنا أطلق صوتي للريح. تلك كانت اللحظات التي أدركتُ بها بأنني مفتونة بالشعر.

–          حدثينا عن طفولتك؟

دائماً أقول بأنني الطفلة التي لم تكبر رغم الحياة وسنواتها. مازلتُ متشبّثة بذكرياتي الطفوليّة التي لها التأثير الأكبر لما أنا عليه اليوم.

–          ما هو الجمال بالنسبة لك؟ وأين تجدينه عادة؟

يكمن مفهوم الجمال بمعناه الحقيقي في الأشياء التي تلمسنا من الداخل، تؤثر فينا بطريقة ما. الجمال أجده في كل ما حولي. فأنا على يقين بأنّ الإحساس بالجمال ينبع من الداخل. ما نراه في أعيننا وما نشعر به نتيجة إنعكاس أرواحنا على الأشياء.

Quote: Beauty remains in things that touched us from within & influence us to the core.

–          أنتِ امرأة بأبعاد متعددة .. أنتِ زوجة وأم وشاعرة وكاتبة، أين تجدين نفسك أكثر؟ في أي بعد؟

أنا مزيج من كل هؤلاء وأعاني صراعاً ما بين الكاتبة الشاعرة وما بين الزوجة الأم.

–          كيف تُعرفين الشعر؟ ما هو بالنسبة لك؟

الشعر (هواء) بمعنى تنفّس، شهيق وزفير.

–          هل تعتقدين أن مجتمعاتنا العربية باتت منفتحة ومتقبّلّة لبوح المرأة؟

نعم.. بدأت مجتماعتنا العربية مؤخراً بتقبّل فكرة المرأة الكاتبة إلى حد ما. 

Quote: I think our Arabic societies are much more acceptant to women’s insights, our women are more open to write and publish their thoughts.

–          من هي أو هو ملهمك الأول؟

يلهمني الهواء العابر، ذلك الذي وبرغم خفّته يحرّك غصناً  فيتساقط الخريف والندى. يلهمني الصباح الغائم برذاذ مطره الخفيف وشوارعه المبللة بالذكرى. يلهمني صوت الرعد، أنين الريح والستائر المرتعشة خلف النافذة. يلهمني الشجن بالموسيقى بصوت – عبادي الجوهر – تحديداً، يلهمني الفرح بنغمات الأوكرديون ورقصة الڤالس، تلهمني كراسي المقاهي الفارغة من العشاق، والورد المعلّق في الشرفات… يلهمني، يااه يا سارة.. كثيرة هي الأشياء التي تلهمني!

–          هل وصلت بشاير قاعها؟ هل عرفت نفسها أم لازالت تبحث؟

أحاول الوصول.. مازلت أبحث وأكتشف في كلِّ يومٍ شيئاً جديداً. مشوقاً أحياناً، ومخيباً أحياناً أخرى.

Quote: I did not find out yet who is Bashayer, I am still looking, still discovering, still intrigued and sometimes disappointed!

–          من شجعك ووقف بصفك لكي تخوضي في الشعر والكتابة؟

في البدايات كان لوالدي الدور الأول في المساندة والتشجيع، بعد ذلك أتى دور زوجي فهو الداعم والمشجّع لمسيرتي الأدبية.

–          إختفيت في فترة ما عن الساحة الأدبيّة وظهرت من جديد، ما سبب هذا الغياب؟

يحتاج الكاتب لفترات إختفاء من وقت لآخر، يأخذ بها نفساً عميقاً، يعيد ترتيب أفكاره، بعيداً عن الضوضاء الاعلامي. يختفي ليقرأ، ليستمع لموسيقاه المحببة، ليكتب ما يشاء من القصائد ويمزّق ما يشاء منها، ليعيش حياته الطبيعية ربما. كنت بحاجة لمثل هذا الاختفاء في تلك المرحلة.

–          أخبرينا عن كتابك الجديد الذي صدر مؤخراً؟

اصدرت مؤخرا “أكتب لأن الكلمة هواء” وهو كتاب نصوص أدبيّة بالفصحى. ولأنني أكتب أكثر مما أتنفّس، وأكثر مما أتحدّث فإنّه يحمل كثيراً من شرودي وصمتي.

–          هل تفكرّين في السفر من عالم الشعر إلى عالم القصة أو الرواية؟

منذ فترة بدأت بكتابة رواية ولا أدري حقاً متى سأنتهي منها. وهل فعلاً سأنتهي منها أم أن شخوصها سيظلون يطاردونني كالأشباح ليلاً! الرواية مُتعبة، تحتاج جهداً وعزلة.

Quote: I already took the leap from poetry to storytelling, I started writing a novel long time ago, I have no idea when am going to complete it, I might still be haunted by its characters years from now!

–          ما هي مشاريعك المستقبليّة؟

أن أفتتح مقهى صغير يشبهني إلى حدٍّ ما.. بورق جدران مطرّز بالورد، برائحة القهوة المحرّضة على الكتابة، بموسيقى فرنسيّة تترنّح بعذوبة. بإختصار أريده مكاناً يلهم الشاعر لكتابة قصيدة، والموسيقي لتأليف مقطوعة موسيقية، والرسام لرسم لوحة.

–          بعد 10 سنوات من اليوم، أين سنجد بشاير الشيباني؟

في الحقيقة أنا لا أدري أين سأكون غداً، حتى أدري أين سأكون بعد عشر سنوات من الآن. ترعبني هذه الأسئلة لا أدري لماذا. ربما لأنني أعيش اللحظة الحاضرة والماضية أكثر من الآتية.

 

–          هل تؤمنين بقوة وإرادة المرأة الكويتية؟

بالتأكيد. والأمثلة كثيرة ولا تحصى.

–          هل ترين المرأة الكويتية ناجحة ومنتجة؟

جداً. ناجحة ومنتجة، زوجة وأم، قوية وعاملة، رغم هذا كله تبقى جميلة وأنيقة … وأكثر من ذلك.

–          أنت أم لأطفال صغار .. ما هي أهم المبادئ التي تسعين لغرسها فيهم؟

أن يحبّوا ذاتهم ويؤمنوا بها، لينعكس هذا الحب على الأشياء من حولهم.

Quote: I want to open a café that looks like me, A Café dedicated to passionate readers, where they can read and have a cup of coffee.

–          أنت رومانسيّة كلاسيكية إلى أبعد الحدود، ما هي مصادر هذه الميول؟

ربما لأنني تربيّت في بيت يعشق الكلاسيكية. أمي المفتونة بالدانتيل والورد، بأغنيات “محمد عبده” وهي تخيط لي فساتيني المطرزة وصوت ماكينة “سنجر” مازال يرن في أذني إلى الآن. وأبي الذي إذا غنى يختلط صوته بصوت عبدالحليم حافظ، حتى أنني لعمر مبكر ظننت بأن والدي وعبدالحليم شخص واحد من فرط تشابه أصواتهما.

–          هل تعتقدين أنّك إمرأة عصريّة لازالت تعيش في الزمن الجميل؟

أنا إمرأة جسدها في زمن وقلبها في زمنٍ آخر. ودائماً أشعر بأنني وُجدت في الزمن الخطأ.

Quote: My heart is an era and my body is in another era .. I always feel that I existed in the wrong time.

–          وماذا عن زماننا هذا .. هل تجدينه جميل بنظرك؟

مقارنة بالزمن الماضي… لا! ليس جميلاً. أو أنه لا يمهلنا الوقت لنشعر بجماله.

–          من هي أيقونة الجمال بالنسبة لك؟

صوفيا لورين.

–          رجل تودين إجراء حديث مطول معه؟

الشاعر بدر بن عبد المحسن.

–          ممثل يدهشك بفنه؟

شارلي شابلن.

–          كاتب أو كاتبة تحبين قلمها؟

الكاتب أو الكاتبة (الذي/التي) عندما أقرأ له شيئاً أشتمه من فرط جمال حرفه! (الذي/التي) له القدرة على استفزازي.. لأكتب.

–          مدينة سكنتك قبل أن تسكنيها؟

باريس. 

–          ذكرى غيّرت حياتك وكانت نقطة تحول بالنسبة لك؟

الزواج والأمومة.

–          حلم لازال في طور التحقيق؟

الإنتهاء من الرواية.

–          كتاب أثّر فيك جداً؟

كل كتاب جيد أقرأه يؤثر بي بطريقة ما.

There are 4 comments

  1. akaane_

    @ladyrain اكملي روايتك و انا ساتوجه لكتب ارفع شأنا تتكلم عن المنطق و الفلسفة و الوجود و الفيزياء فعقول الناس تحت اذواق كتبهم .والجوائز تمنح لتشجيع كل من هب ودب فهذا سلطان الموسى الذي فكره مليء بالمغالطات ذاع صيته مع اول كتابين. وهي مليانة اخطاء عقلية لن يستطيع مخك استنباطها فمابالك برواية ساذجة اكيد سطحية مثلك ستصفق بغباوة لها خاصة ان كان الكاتب ينتمي لعرقها او او عروبتها اكملي قراءة فئران حصيصة بس ههههه و الشفاء يحتاجه عقلك.من عمتك اكاني و يالضعيفة لا تبلكين اذا انحشرتي 😂 بس يلا نواجه نفسيات يوميا ونتعلم كيف نتعامل مع غباءهم وضعفهم . تيت 🙂

    إعجاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s