أسماء عيديان .. إمرأة صنعتها القراءة!

IT-girl-1 (Small)

هناك شيءٌ ما في أسماء يجعلنا نودُّ الإستماع إليها! إبتسامة عريضة وحضور غامر بالطاقة الإيجابية. ملابسٌ ذات ألوان سعيدة، ونظرة إستثنائية للحياة. هناك شيءٌ خاص لدى أسماء يجعلنا مهتمين فيما ستقول وكيف ستحكي قصتها مع الكتب. تعتبرُ أسماء نفسها قارئة أبديّة، لا شيء أهمَّ من الكتاب ولا أروع من الحكايات المكتوبة المنسوجة من الخيال أو المقتطعة من ثوب الواقع. وربما لإنّها عاشت مع الوحدة والكتب حصدت ثمار القراءة في شيء لا نعرف ماذا نسمّيه .. يكمن فيها!

بدأت قصّتي عندما كنتُ في التاسعة ووجدتُ نفسي في مكتبة كبيرة جداً مليئة بكل أنواع الكتب في إيران! عرفتُ لحظتها أنني سأقضي حياتي بجانب الكتب لإنّني وعلى الرغم من صغر سنّي، شعرتُ بسعادة غامرة تماماً كالتي أشعرُ بها وأنا في المدينة الترفيهيّة. ولكنّي هذه المرّة لا أركب المراجيح، بل أمشي بين الرفوف وأتصفّح الكتب وأشاهد الصور.

Quote: Before I knew what it actually meant… I was an independent person.

منذ البداية، ومن دون تخطيط مسبق فهمت معنى الإستقلالية وعرفت أنّني فتاة مستقلّة. فأنا أدرس لوحدي، أنام لوحدي ولم تكن تشعر والدتي يوماً أنّها بحاجة لتعزيز هذه العادات فيني. كنت أستيقظ للمدرسة لوحدي وأجري لكي أجد الإفطار التي كانت تُعدّه لي والدتي جاهزاً على الطاولة، لا عجب من أنَّ هذه الوجبة لازالت أهم وجبة بالنسبة لي إلى اليوم. وقت فراغي لم يمتلئ يوماً بالتجمّع مع فتيات من عمري على اللعب بـ “الباربي” أو شرب الشاي في الأواني البلاستيكية، كان وقت فراغي بعد المدرسة والواجبات يتضمن جلوسي لوحدي أقرأ قصة أو أتصفّحُ كتاب. كانت تلك الكتب ذات القصص الرائعة بخيالها تأخذني إلى عالم لا تقرب منه الألعاب والدمى، عالم غني بالفكر والخيال الذي أثرى محصولي اللغوي والفكري في آن واحد. منذ صغري ورأسي مليء بالأفكار، بالقصص والحكايات الساحرة.

Quote: I was never into Barbie dolls and tea parties; I was into silence and books.

مع تقدّم العمر شعرتُ بإنجذاب نحو رياضة “التايكواندو” ومارستها لبضع سنوات من عمري، وكما كانت ولازالت القراءة شغف، أصبحت “التايكواندو” شغف آخر تعلّمت الكثير معها ومنها. فمع الفوز أحياناً والخسارة أحياناً أخرى تدرّب عقلي على قبول النتائج مهما كانت. جعلتني هذه الرياضة التي تعتمدُ على السيطرة أعرف كيف أسيطر على غضبي حتى بعد تلقّي العديد من الضربات الموجعة، وفنّ توظيف العضلات كلّها وفقاً لمنظومة من الحركات المتوازنة. مع الوقت تعرّضت لعدة إصابات جعلتني أعتزل هذه الرياضة الجميلة. إكتشفتُ في تلك الفترة التشابه الكبير بين “التايكوندو” والقراءة، فللعقل عضلات أيضاً تقوى وتكبر وتشحذ مع القراءة مما يعود بالثراء على المنطق ونمط التفكير الكلّي الذي يقودنا للإيمان بمبادئ وأفكار تجعل حياتنا أجمل وأعمق.

Quote: Being a Taekwondo girl made me stronger physically and mentally.

مع دخولي للجامعة عرفتُ أنني لا أريد الإبتعاد أبداً عن عالم لا يتوقف فيه التعليم، أريد أن أكون في دوّامة العلم والناس والعمل طوال حياتي خصوصاً وأنني في مشواري الجامعي الذي وضعني في عالم جديد ومختلف مليء بالتحديات الكبيرة، حقّقت الكثير من الإنجازات التي أفخر بها. حيث كنت عضو في مجلس الطلبة وأعمل في مكتب شؤون الطلبة في نفس الوقت. هناك نجحت في تنظيم أكبر وأول مؤتمر متخصص في تقنية المعلومات مما جعلني أترشّح ضمن مجموعة من الطلبة للذهاب إلى لبنان والمنافسة في مسابقة الجامعات للبرمجة والترّميز. إمتلأت حياتي بالتجارب والخبرات إلى أن تخرّجت مع مرتبة الشرف في مجال تقنية المعلومات التكنولوجية.

أعترف .. أنا geek مهووسة بالكتب، أحب الرياضيات، شغوفة بالتعليم، أجري خلف المعلومة وأحب أن تكون لي إنجازات في حياتي لا أعتقد أنني سأتوقف عن الدراسة والمذاكرة وتعلّم أشياء جديدة ما حييت، ربما لهذا السبب قررت أن أقدم على وظيفة في نفس الجامعة التي تخرجت منها، كان هدفي أن أبقى في هذا الفضاء الزاخر بالعمل والتعليم، المليء بالكتب، الغير خالي من التحدّيات. وربما جاء هذا القرار لإنّني دائماً تخيّلتُ نفسي دكتورة أعلّم طلابي شغف التعلّم قبل التعليم، والتميّز بالعمل قبل أي شيء آخر هكذا أرى نفسي في السنين القادمة. نعم أنا أرى نفسي في المستقبل ولا أحلم اأو أهدف لأرى نفسي في المستقبل، ببساطة لإن الحلم لا يأتي إلا ونحن نيام، والهدف يجعلنا منصبّين على الرغبة بتحقيقه غافلين عن عيش اللحظة التي نحياها متجاهلين الإستمتاع بحياتنا.

Quote: I want to live a life where I can never stop learning.

لطالما شعرت أنّ لي رسالة في هذه الحياة أرغب بإيصالها لأكبر عدد من الناس، لهذا قررتُ ان أكون ناشطة في برامج التواصل الإجتماعي لتقرّبني لهم وتجعلني وجه مألوف وشخصية معروفة، ولإنني أعلم أنّ الموضة باب محبب لدى شريحة كبيرة من الناس قرّرت الدخول منه ليكون ما يعرّفني عليهم ويعرّفهم عليّ كبداية اللقاء. لا أعتبر نفسي خبيرة ولا عالمة بآخر ما يحدث في هذا العالم الجميل ولكنه المدخل المناسب الذي سيجذب إنتباه الناس لما أرتدي أولاً، ثم لما أقول وأؤمن به. على طبق من موضة الألوان والطلاّت المرحة المتجددة أنشر فكري وأتحدث عن الكتب التي قرأتها والفقرات التي أثّرت بي.

Quote: I call it vision… not a dream or goal!

أعشق الموسيقى فهي تحضُّ روحي على الرقص وتدفعني للطيران، وأمتهن الصمت أحياناً لأنّ الصمت مساحة تجدد النفس. أحب الحياة وكل الأشياء فيها، أؤمن أنَ كل ما نفعله ونقوله ينعكس منّا ويعود إلينا، فأحاول قدر إستطاعتي أن أكون خيّرة وعادلة في تصرفاتي وقراراتي. أحاول ان أعكس كلّ الجمال الذي خلقه الله فينا كبشر. أريد أن أغيّر كل ما حولي بالإيجابية، أريد ان أكون قائدة روحية، أريد أن أكون مانحة للسلام والراحة والطمأنينة لا أعكّر صفو الكون ولا أترك خلفي بصمة سوداء. ببساطة .. أريد أن أمنح الحب لكل من حولي لأنّ بالحب تُحلُّ كل المشكلات.

Quote: Yes, I am a geek who loves math and information and fashion!

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s