معالي العودة .. بنت الصحراء تحلم بالثلوج!

ItGirl_1

لم تعد الأحلام كبيرة على من يتعدّى مرحلة الحلم إلى ما بعدها من التخطيط والتنفيذ والمزاولة حدّ الإتقان. وعلى الرغم من أنّ معالي العودة لازالت جديدة في عالم تصميم الفراء الفاخرة إلا أنها العربية والخليجية الأولى التي تخوض في هذا العالم وتطرق أبوابه الحصرية. بدأت قصة حب بينها وبين الفراء عندما كانت في الخامسة وذلك عندما أهداها والدها جاكيت من الفرو بعد عودته من موسكو .. ومن هنا بدأت الحكاية.

ItGirl_2

عندما كنت في الخامسة أهداني والدي جاكيت من الفرو جلبها لي من موسكو، كان لونه أبيض ببقع رمادية تناثرت عليه، فكانت هذه اللحظة التي بدأ فيها هوسي بهذا النوع من الترف الذي لا يهدينا شكلاً فاخراً فحسب، بل يضمّنا من الداخل فنشعر بالدفء والرقيّ في آنٍ واحد. أتوقّع أنّ تلك هي اللحظة التي بدأت بها علاقتي العميقة مع الفراء. وعلى الرغم من صغر سني، والطريقة التي كنت أرتدي معطفي بها مع ملابس رياضية عادية إلا أنني شعرتُ بالفخامة الراقية وتميّزي عن إخوتي الذكور آنذاك. فقد كنّتُ البنت الوحيدة بين أربعة أخوة لهذا إختلف وتميّز معطفي الناعم عنهم.

إستمرّت علاقتي بالفرو الطبيعي ما بين المتابعة والقراءة والتمعّن بتصاميم معاطف الفراء التي تنتجها دور الأزياء العالمية، فلطالما إستهوتني هذه القطعة. تزوجتُ .. وسافرتُ مع زوجي الذي كان يعمل في السلك الدبلوماسي إلى ولاية فيرجينيا الأمريكية التي تتميز بفصولها الأربعة وبرودة شتائها. فكانت متعتي تتمحّور حوّل الرحلات التي كنت أذهب من خلالها إلى كندا لشراء قطع جميلة من معاطف وشالات الفراء التي كانت تمدّني بالدفء وذلك الشعور الساحر بالجمال. للأجواء الشتوية تأثير غامر بالبهجة والجمال بالنسبة لي، ولم يكن لهذا الإحساس أن يكتمل بدون قطعة راقية أنيقة من الفرو الطبيعي.

الغريب أنني لست مهووسة بالأزياء ولا متابعة للموضة وآخر ما تتوصل إليه دور الأزياء من صرعات، ولهذا ربما تكون طلّتي المعتمدة هي معطف من الفراء الطبيعي الفاخر مع أبسط الملابس حيث تكمن قناعتي بأن أناقة الفرو كافية لإبراز جمال المظهر دون زيادات أو رتوش.

ItGirl_3

كبرّتُ وبدأت أحلامي تكبرُ معي، فتغيّر الطموح من أن تمتلئ خزانتي بأجمل وأندر أنواع الفراء، إلى أن يمتلك كل رجل راقي وفتاة مميزة قطعة فراء طبيعي نادرة من تصميمي في دولابها. بالنسبة لي الترف عبارة عن ساعة جميلة ومعطف فراء لا مثيل له. ربما كانت الحادثة التي حوّلت الحلم من مجرّد فكرة إلى واقع هي ما شعرت به وأنا في أحد محلات الفراء الشهيرة أحاول إيجاد قطعة تمثل ذوقي وسني. كان المعروض ممل ومكرر خصوصاً وأنني كنت أمتلك آنذاك أكثر من قطعة. كنت أردد على مسامع البائعة “أريد معطفاً لي .. ليس لأمي”. وهنا تبلّورت فكرة أن أشتري الفراء الخام وأصمم بنفسي القطعة التي تعكس سنّي وذوّقي. ومن هنا بدأ مشوار التحدّيات الذي بدأته منذ سنتين، فالدخول إلى عالم التصميم والتصّنيع ليس سهلاً على الإطلاق، وصناعة معاطف الفراء لها روادها وتجّارها المعروفين في ربوع أوروبا، ولكي أدخل إلى ذلك العالم كان لابد لي أن أثبت نفسي وقدرتي على تحويل التصاميم إلى قطع تعكس شخصيتي وتراثي.

التحدي الثاني كان بلدي ومصدر نشأتي، أنا فتاة عربية قادمة من صحراء الخليج العربي، حيث درجة حرارة الجو العالية والأجواء الصيفية أغلب أوقات السنة. من هم زبائني؟ ومن الذي سيشتري مني هذه القطع النادرة؟ تلّخصت الإجابة بمن حولي، فنحن شعوب تحب السفر، وأوروبا الباردة في الشتاء واحدة من وجهاتنا المفضّلة. ولا أحد سيفهم ما تحتاجه المرأة العربية في معطفها أكثر مني. كان هدفي الأول هو ان أمثل منطقتي بكل دول العالم وأن ترضي مجموعتي أذواق الجميع، حيث لم يسبق لفتاة خليجية من الصحراء أن تدخل عالم تصميم الفرو الطبيعي.

ItGirl_4هناك العديد من التناقضات والقضايا المثيرة للجدل في عالم الموضة، من أهم هذه المواضيع هي الفراء والطريقة التي تُهدر من خلالها أرواح الحيوانات الجميلة لكي تدبغ وتصنع جلودها معاطف يتباهى بها الأثرياء، كان لابد من التطرق لهذه القضية مع معالي، فقالت:
منذ اللحظة التي بدأ فيها مشواري في عالم الفراء وأنا أتوقع جدلاًواسعاً ومعارضة كبيرة. وعلى الرغم من أنني أتفهم وأحترم جميع الآراء إلا أنني لا أطلب ولا أرغب من الجميع أن يتفهم المنطق من وراء هذه الصناعة بقدر طلبي منهم إحترام حرية الشخص بإختيار ما يشتري وما يرتدي من ملابس تمثله وتمثل أسلوب حياته. فقد وجد الفرو الطبيعي منذ العصور الحجرية حيث كان رفيق الانسان منذ البداية، فالحماية التي يوفرها الفراء لجسم الإنسان من البرد والتقلبات الجوية لم ينجح أي قماش في توفيرها خصوصاً مع عجز مواد الخام الأخرى من تقديم الحماية التي توفرها الفراء.
أما بالنسبة لي شخصياً فقد حرصت على أن تكون كل قطعة أشتريها لتنفيذ تصاميمي عليها مصرّحة من السلطات المصدرة، وأن تأتي من المزارع القانونية وأن لا تتعرض تجارتهم للحيوانات الطليقة ولا المهددة بالإنقراض حيث أذهب بنفسي للتأكد من ذلك.
كما إنخفضت نسبة مبيعات الفراء الطبيعية من سنة ٢٠٠٠ حتى هذه السنة بنسبة ٣٥٪ من إجمالي الصناعة والتصدير وذلك نتيجة تقنيين عمليات التصنيع عبر إجراءات مشددة تحفظ حقوق الحيوان. وتضمن الشفافية والجودة والنوعية وهذا مجهود جبار يشكر عليه القائمين على هذه الصناعة مما يسمح لمحبي الفرو الطبيعي ارتداؤه من دون لغط أو جدل.

ItGirl_5

في بداية التخطيط أجريت دراسة مفصّلة لمدة لا تقل عن السنتين من البحث والدراسة والقراءة، ما أعطاني الوقت الكافي لإتخاذ قرارات صحيحة بعيدة عن الأخطاء فيما يتعلق بالأنواع والأشكال والموديلات والتصاميم. وعلى الرغم من يقيني ومعرفتي المسبقة بصعوبة هذا العالم وتعقيداته إلا أنني مؤمنة أنه شغفي الأول وأنا على أتم الإستعداد لإتخاذ الخطوات اللازمة وواعية تماماً أن هناك الكثير لتعلمه في هذا  العالم الثري.

أنواع الفراء كثيرة ذات تصنيفات معقدة، أشهرها هو الأرنب وهو الأرخص بسبب كثرته ووفرته في الأسواق العالمية، لا تحتوي مجموعتي على هذا النوع ولا أتعامل معه لإنه ببساطة لا يمثلني ولا يمثل نظرتي للحصرية والفخامة. يعتمد تصنيف الفراء النادر على النوع واللون في آن واحد، فيأتي الثعلب بآخر القائمة  بوفرة جيدة وأسعار معقولة مقارنة بباقي الأنواع.  ولكن يعتبر الثعلب الفضي والأزرق من فراء الثعالب الفاخرة لندرتها ما يزيد سعره ويقوّي الطلب عليه وهاذين النوعين هما المفضلين بالنسبة لي وترتكز تصاميمي عليهم. الغريب والمضحك في هاذين النوعين هي التسميات فالثعلب الأزرق ليس بأزرق بل بني غامق مائل للزرقة في الأطراف، والثعلب الفضي لونه أبيض وبلمحات ضئيلة من الفضي الخفيف.

هناك أيضاً المنك  Mink وأفضله الروسي ويعتبر الأكثر مرونة في تنفيذ التصاميم لهذا يعتبر سعره مرتفعاً بعض الشيء. الشانشيلا Chinchilla  ناعم الملمس بشكل ملفت وبارد من الداخل وبنفس الوقت دافئ ويقي من البرد بشكل ملحوظ. أتعامل في مجموعتي مع كل أنواع الشانشيلا فهناك الممتاز الذي يمتاز بالملمس المخملي، والمتوسط والجيد ولكن كل هذه التصنيفات غالية الثمن وفاخرة جداً.

الأغلى والأجمل والأندر هو السمور  Sable ولدي منه تصاميم أفتخر بها جداً فكل فتاة ملمّة بالفرو تحلم بإقتناء قطعة من فراء السمور وذلك لنعومته الفائقة وخفة وزنه ورقي شكله.

أخاطب من خلال مجموعتي فئة حصرية من الناس تعشق الجمال وتقدر الأناقة التي تجود بها الطبيعة، عملائي من محبي الأشياء الثمينة بندرتها وقيمتها المعنوية قبل قيمتها السعرية، فقطع الفراء الحقيقية تورث لأجيال وتعتبر من ثروات الأسر وممتلكاتها النادرة.

تستعد معالي حالياً لإطلاق مجموعتها لعام 2014/ 2015 تحت اسم ماركتها Malimo للفراء الطبيعية، حيث تحتوي المجموعة على سبع قطع متنوعة من الفراء التي صممتها بنفسها لتواكب أسلوب حياة المرأة العصرية.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s