شمايل الشارخ: العطاء جزء من شخصيتي!

كان النقاش حول من ستكون على غلاف مجلة الأسطورة لهذا العدد طويل ومتشعب، ولكن لشهر رمضان بصمته التي تقودنا إلى إعلاء كلمة البذل والعطاء في كافة الميادين ومختلف التوجهات. لا شيء أجمل من امرأة بذلت وقتها لبلدها وفكرها لمساعدة الآخرين. جاء اسم شمايل الشارخ الشابة الواعدة بالأمل، المتفائلة بالتغيير إلى الأفضل لتكون على غلاف مجلتنا. من خلالها ومن خلال أمثالها من سيدات هذا الوطن نبصر تغييراً إيجابياً يلوح في الأفق.

O-Cover Story1 (Medium)

1. عرّفينا أكثر عن نفسك؟

أنا شمايل أولاً الإنسانة والمرأة، عضو مجلس إدارة الجمعية الثقافية الاجتماعية النسائية وكاتبة ومغرّدة أطمح للتغيير نحو الأفضل وأحلم بالاحترام والعدل والمساواة في بلدي. أحمل بكالوريوس في العلاقات الدولية من جامعة Tufts، ماساتشوستس، وماجستير بتفوق في السياسة الدولية من جامعة SOAS البريطانية. أعمل كرئيس فريق الاتصالات الشاملة في شركة البترول الكويتية العالمية، كما أنني مثلت وشاركت في ندوات حول دور المرأة السياسي. ولأنني مؤمنة كلياً بدور الشباب، أصبحت عضواً في المكتب التنفيذي للمشروع الوطني للشباب ومسؤولة عن اللجنة الفنية للمشروع.

كتبت زاوية Dichotomy في جريدة الكويت تايمز الإنجليزية، ولدي بعض المقالات في جريدة “الجريدة”. عملت مع تجمعات شبابية حول التوعية الديمقراطية، وفي حملات انتخابية في السنوات الأخيرة.

  1. أخبرينا عن شمائل الطفلة،  نشأتها، أحلامها والمبادئ التي تربت عليها؟

 نشأت في أسرة مهتمة في السياسة إذ أن والدي سفير للكويت ووالدتي خريجة علوم سياسية والإثنان عملا في وزارة الخارجية، وهذا ما جعلني أقضي طفولتي بين الشعوب والحضارات المختلفة. منذ صغري وأنا أتجوّل مع أسرتي بين اليابان وألمانيا وبلجيكا والسفارات، وأتعرّف على صديقات من كافة الشعوب، وأستمع إلى قصص أوطانهم ومشاكل مجتمعاتهم، ما دفعني إلى التعمق بدراسة العلاقات الدولية. في الحقيقة، كانت أمنيتي منذ الصغر أن أنخرط بالعمل الدبلوماسي، لكن بعد التحاقي بالجامعة، استهوتني القضايا السياسية المرتبطة بنشر الديمقراطية وحقوق الإنسان والمساواة والعمل التطوعي عن طريق جمعيات النفع العام. وبالتالي، ابتعدت عن السلك الدبلوماسي لرغبتي بالبقاء في الكويت والعمل على تنمية المجتمع عن طريق التطوير التدريجي. فقد نشأتُ على أهمية العطاء قبل الأخذ.

  1. من كان له التأثير الأكبر في حياتك؟ من صاغ أفكار شمايل وأحلامها؟

أمي وأبي هما حلمي وواقعي في نفس الوقت، لا أستطيع أن أتخيل حياتي دون أي منهما. تأثيرهما في حياتي يأتي من خلال الحرية التي منحاني إياها، فلم يفرضا عليّ ولو حتى فكرة واحدة، ولم يتحكّما يوماً بقراراتي.  تعلمت من أبي أن صلابة الموقف لا تعني العناد وأن الاخلاص لا يعني الخنوع. تعلمت من أمي أن الأنوثة لا تعني الضعف وأن الطيبة لا تعني التنازل عن الكرامة.

  1. أخبرينا عن موقف غيّر مجرى تفكيرك وقاد حياتك لما هي عليه الآن؟

مواقف الحياة مثل الطريق الممتلئ بالحجارة، بعض الحجارة نتعثر بها والبعض الأخر نركله ولا نبالي به والبعض الآخر نزيحه عن الطريق فنكتشف أن تحته كنز. هكذا هي الدنيا! نتعلم من الألم ونتخلّص من توافه الأمور (أو الأشخاص!) ونبحث عن الفرص الإيجابية.

  1. من وجهة نظرك .. كيف تنهض المرأة بنفسها؟ كيف تنجح في أن تكون ذات تأثير فعّال في بيتها ومجتمعها؟

نحن بحاجة إلى برامج تنموية وتعليمية تعمل على رفع مهارات القيادة لدى الفتيات كي ينهضن بأنفسهنّ في المستقبل. فالخطوة الأولى لأي تغيير تبدأ بالتعليم؛ فإن كنا نرغب في رفع دور المرأة في المجتمع، علينا أن نعمل جاهدين لرفع مستوى أخلاقيات المجتمع بأسره، وخصوصاً نظرته للعدالة والحرية. فلن يفلح مجتمع لا تسود فيه العدالة الاجتماعية.

  1. ما الذي ينقص البنت الكويتية كي تكبر على نمط أفكار ومبادئ تجعلها ناجحة وفعالة في المستقبل؟

ينقصها التمكين والتوجيه (mentoring)، والرغبة في الوصول إلى مراكز صنع القرار. أما في ما يخص المبادئ والأفكار، فالكلّ- شباب وبنات- بأمسّ الحاجة إلى العمل على مقاطعة مفهوم اللامبالاة الذي يقتل روح الطموح فيهم.

  1. ما هي – من وجهة نظرك – العوامل التي ساهمت في تأخر ظهور المرأة الكويتية ونشاطها الاجتماعي والثقافي في الكويت؟

لا أعتقد أن المرأة تأخرت في نشاطها الاجتماعي والثقافي بقدر ما تعثرت فيه في الآونة الأخيرة. إن قارنّا مسيرة المرأة الكويتية بالتعليم والعمل والفنّ والآداب، وجدناها متفوّقة على أخواتها من بنات الخليج، لكن بسبب تشدّد بعض التيارات المحافظة التي حظيت بمباركة السلطة لعقودٍ من الزمن، تخلّفت المرأة عن مناصب صنع القرار، فسبقتنا كلّ دول الخليج! لكن لا لليأس… ما زال الوقت يتسع وما زال المجال مفتوحاً لعودتنا للريادة إذا ما قامت السلطة بتصحيح المسار والتركيز على مستقبل الكويت لا على مستقبل صانع القرار وحسب!

  1. هل من أملٍ في حصول المرأة الكويتية على حقوقها كاملةً مساواةً بالرجل كما نصّ عليه الدستور؟

طبعاً الامل موجود… فالحقوق تُنتزَع ولا تُمنح، وكما نقول بلهجتنا العامية “ما يصحّ إلا الصحيح” وإن كان بعد حين. تجدر الإشارة إلى أن الجمعية الثقافية الاجتماعية النسائية تلعب دوراً جوهرياً في توعية المرأة على حقوقها، وذلك عن طريق مشروع “ورقتي”، وهو مشروع مشترك بين الثقافية النسائية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي يهدف إلى تعريف المرأة الكويتية وتوعيتها على كافة حقوقها المنصوص عليها في دستور وتشريعات دولة الكويت ووفقاً لتعهداتها الدولية.

  1. ماذا يعني لك العمل التطوعي؟ وكيف دخلت في هذا المجال؟

العمل التطوعي جزءٌ من شخصيتي وشخصية أسرتي كلها؛ فأنا وكافة إخوتي نقوم بأنشطة تطوعية كلٌّ في مجاله. (لديّ أخ متطوع مع مؤسسة إنجاز، وآخر متطوّع مع Global Shapers، وأختي كانت متطوعة مع مجموعة KAACH). بدأ اهتمامي بالعمل التطوعي من أيام الثانوية، حيث أكملت الثانوية في طوكيو وبون (عاصمة ألمانيا الغربية سابقاً) بسبب عمل والدي. وبما أن نظام التعليم هناك أميركيّ فقد حثّنا كطلبة على الانخراط بالأنشطة التطوعية سواء كانت رياضية أم مرتبطة بحماية البيئة. لم يكن مفهوم التطوع والإنخراط به جديداً عليّ، لكنني ممتنّة للجمعية الثقافية الاجتماعية النسائية لتطوير مهاراتي في العمل السياسي والحقوقيّ، سواء كان ذلك أثناء سنوات سلب المرأة حقّها من التصويت والترشّح أو السنوات التي تلت منح المرأة حقوقها السياسية بالكامل.

  1. ما هي أهم الأعمال التي قمتِ بها أو ساهمت فيها خلال السنوات الخمس الماضية؟

عملي مع الثقافية النسائية وتطوّعي مع مجموعة #MantaqaMe  لتجميل مناطق الكويت السكنية.

  1. لماذا يعتبر هذا النوع من الأعمال مهماً وضرورياً للمجتمعات عامةً ولمجتمع مثل الكويت خاصة؟

إن لم تخدم مجتمعك بنفسك ليس لك أن تطلب من المجتمع أن يخدمك!

  1. في الكويت طاقة هائلة وجبّارة اسمها الشباب. ما الذي ينقص هذه الطاقة لكي تعمّر الدولة وتزدهر؟

على الجميع استيعاب المتغيرات الداخلية للشباب الكويتي والمعطيات الإقليمية التي تمرّ بها منطقة الشرق الأوسط. وعليه، فإن أهمّ ما ينقص الشباب الكويتي هو إيمانهم ببلدٍ تؤمن بهم وتعمل من أجل مستقبلهم. فالشباب الكويتي يحتاج إلى بلد يثق باستمراريته وبإدارته بشكل مستديم ومستقر.

  1. ما هي المشاريع والخطط التي يجب ان تعتمدها الدولة أو الجهات المختلفة بالدولة لتدعم من خلالها مدّ الفكر والإبداع الشبابي؟

يجب أن تعتمد الدولة على المشاريع الصغيرة. كلنا يعرف أن ميزانية الدولة لن تتحمّل توظيف الأجيال القادمة من الشباب في مؤسساتها ومرافقها الحكومية. لهذا، على الدولة أن تبدأ فوراً بابتكار نظامٍ متكامل لاحتضان المشاريع الصغيرةsmall businesses ecosystem   ودعم استمراريتها لحثّ الشباب على العمل في مشاريعهم الخاصة وتوفير موارد دخل لأنفسهم ومن ثم الدولة وخلق وظائف إضافية تخفّف من عبء التوظيف في مرافق الدولة.

  1. باعتقادك، هل تشجّع دولتنا الشباب؟

  أعتقد بأن نوايا بعض العاملين في أجهزة الدولة سليمة وصادقة، لكن أساليب صانعي القرار لا تساعد على تمكين الشباب، بل بالعكس قد تقتل روح المبادرة والإبداع لدى الشباب.

  1. ماذا تعني لك الصداقة؟ ومن أفضل صديقاتك؟

الصداقة هي أن يكون في حياتك أشخاص يحبونك أكثر مما تحبين نفسك، وأن يكونوا خليطاً ما بين الأخوة والمستشارين. وأحمد الله الذي منّ عليّ ببعض الأصدقاء أعتبرهم أقماراً تضيء حياتي.

  1. كيف تتخطّى شمايل المصاعب والإحباطات اليومية التي تواجهها؟

بالتوكل على الله والايمان بأن كل صعوبة هي تحدّي، وكلّ إحباط هو تمرين على المثابرة.

  1. كيف تعرّفين الجمال؟ من هي المرأة الجميلة بالنسبة إليك؟

المرأة الجميلة هي التي نرى طيبتها من خلال عينيها أو ابتساماتها أو تعاملها مع الناس لأن لبّ الجمال يكمن بالروح وكل ما دون ذلك مجرّد قشور.

  1. ما هو أجمل عمل قمتِ به أو أعظم إنجازاتك إلى يومنا هذا؟

علّمت نفسي أن أكتب مقالات باللغة العربية، على الرغم من استكمال تعليمي باللغة الانجليزية، وإلى الآن ما زلت أستغرب ممّن يُعجب بكتاباتي باللغة العربية (تبتسم).

  1. حلم ما زلتِ تعملين على تحقيقه؟

أحلامي متناثرة لا يمكن إحصاؤها.

  1. هل تهمّك الموضة؟

نعم وأعشق التسوق!

  1. كيف تصفين ستايلك؟ طلتك؟ والطريقة التي تتأنقين بها؟

–          Simple chic وأفضّل الملابس المريحة والمناسبة لي. (مع الاعتراف بهوسي بالأسود والأبيض. فأنا أعشق monochrome colors).

  1. من هو أفضل مصمّم أزياء على الاطلاق من وجهة نظرك؟

 تعادل بين Alexander McQueen  من جهة وDolce & Gabbana من جهة أخرى.

  1. ما الذي يُفرح شمايل؟

الحياة بين الكتابة والسفر.

  1. ما هي الدولة التي سكنتك قبل أن تسكنيها وغيّرت نظرتك للناس والحياة؟

بوسطن ولندن.

  1. هل تعتبرين نفسك امرأة ملهمة؟

لا أعلم، أتوقع أنني ملهمة لأخي الصغير وحسب. (وإن كان هو لا يعترف بتأثيري عليه كشقيقته الكبرى!)

  1. بعد عشر سنوات من الآن، أين سنجد شمائل؟

سوف تجدونني أين ما أراد الله جل جلاله أن اكون، فأنا مؤمنة بتدبير مدبّر الكون لكلّ أمور حياتنا.

  1. هل من فكرة أخيرة؟

أسئلتكم القيّمة أثبتت مفهوماً مهماً جداً، وهو أن الأزياء لا تتعارض مع الثقافة وقضايا المجتمع. فشكراً لمجلة الأسطورة على الاهتمام بالمرأة في كافة مجالاتها.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s