بلسم ولولوة .. تحلمان بالتغيير

بلسم ولولوة الأيوب اسمان معروفان في أوساط المرأة الكويتية، وعلى الرغم من اختلاف الطريق والمنهج الذي اتبعتاه إلا أنها استطاعتا أن تحقّقا نجاحات كبيرة وإنجازات رائعة. الأختان أشبه بخلية النحل لكن ملكتين، تكمّلان بعضهما في الفكر والعمل، وتبنيان سوية مملكتهما الخاصة بالتطوير الرياضي في مجتمع لا يتقبّل ان تكون المرأة جزءاً مهماً فيه. فازت لولوة بالميدالية البرونزية في مباريات المبارزة العالمية بينما حققت بلسم ذاتها من خلال الرياضة والعمل الخيري وتمكين المرأة والأزياء إلى جانب عائلتها الصغيرة. لهاتين الأختين طاقة رائعة تنتقل إلى كلّ من يلتقيهما، وحبّ زاخر للحياة ونشاط دافق للإنجاز مهما تغيرت شؤون حياتهما.

بلسم أمّ وشريكة حياة لرجل عظيم، امرأة رياضية وعملية تبارز الحياة بسيفها وفكرها، تحبّ عائلتها وتضع لها الأولوية الأولى في حياتها. امرأة تعمل باجتهاد مهما كان حجم العمل صغيراً وتسعى دوماً للمساهمة في خلق نماذج إيجابية في مجالات مختلفة. أما لولوة، فهي منجزة بصمت، تضع أسرتها نصب عينيها وتتطلّع دوماً للمستقبل الذي ترى فيه لمحات من سعادتها. وعلى الرغم من الاستقرار الداخلي الذي تعيشه هذه الأيام، تجدها تدفع نفسها لتجد حياتها خارج حدود المعتاد والراحة.

رسالتهما بالحياة هي خلق أمل من العدم، نشر السلام من خلال الرياضة، وكذلك تواجد المرأة بشكل أكبر وفعّال أكثر في الواقع الرياضيّ المحلي أو العالميّ. فلا جدوى من أن يكون الإنسان بطلاً بلا عطاء لمجتمعه أو مجتمعات العالم. فهو بالنهاية نموذج، والنماذج مثل النجوم يستمرّ بريقها وتلألؤها كلما ازداد عطاؤها ودعمها.

عن العمل، قالت بلسم: “أعمل في المؤسسة التي أسّسناها أنا وشقيقيتي لولوة عام 2009 وهي “توشيه للتطوير الرياضي” (Touché for Sport Development)، من خلالها نقوم بالعديد من المشاريع الرياضية والإنسانية التنموية في مجال الرياضة والتعليم والسلام ودعم الطفولة وتمكين المرأة بالكويت وحول العالم. بالإضافة إلى التعاون مع المنظّمات الدولية التي تعمل في نفس المجال، فنشارك في العديد من الفعاليات والمؤتمرات العالمية.

لولوة: حياتنا لا تخلو من الرياضة فهي جزء أساسي من وجودنا، تعلمنا منذ الصغر على الشغف، فإن أحببنا شيئاً تدرّبنا عليه حتى الإتقان. لهذا، جاءت شركتنا متخصصة في هذا المجال لتحمل رسائل وأهداف أعمق من الفكرة المبدئية للرياضة كمصدر للياقة والطاقة. ومن يمارس الرياضة كأسلوب حياة يعرف نفسه جيداً، يتقوّى من الداخل بالصبر والإرادة. وهذا بالضبط ما نطمح أن نرى المرأة الكويتية والعربية عليه.

 Quote/ Balsam: I practice so many things in my spare time, and I love spending time with my son discussing life and learning from him.

تهدف الشقيقتان إلى إلقاء الضوء دائماً على مجال إبداع المرأة، خصوصاً في مجال الرياضة والريادة. فما زال المجتمع متحفظاً بهذا الخصوص، وأحياناً كثيرة يأتي هذا التحفظ والامتناع من المرأة نفسها وليس فقط من الرجل. تؤمنان أن الرياضة لا يمكن زجّها ضمن محور الحلال والحرام والعيب، لكن نمط التفكير يجب أن يتغير لا من أجل الرياضة نفسها، لكن من أجل أن تمارس المرأة الرياضة بشكل دوري لحماية صحتها في المقام الأول وتكون نموذج لمجتمعها وأولادها وأسرتها بشكل عام. وتتطلّع الأختان للمساهمة في رسم صورة مختلفة عن الصورة التقليدية للمرأة الرياضية العربية خصوصاً لدى الغرب. وهذا ما عملتا عليه من خلال مشاركاتهما في المؤتمرات والمحافل الدولية.

للعائلة دورٌ كبير في نشأة بلسم ولولوة وجعلهما ما هما عليه الآن. فهي الجذور التي تعودان اليها والمستقبل الذي تتطلعان لعيشه. تنحدر الشقيقتان من عائلة ديناميكية إذ دعم والدهما الراحل مسيرتهما وكان دوماً في صفوف المشجعين في مبارياتهما. أما الأم، فهي منبع العزم والقوة الذي تعلمتا منه كيف تصبحان مثالاً للمرأة القادرة على رسم الخطط وتحقيق الحلم. تقول لولوة: “نحن عائلة مليئة بالطاقة والمفاجآت، نجتمع عادةً على أريكة لنمارس بعض حركات الجمباز، ونقوم برحلة إلى فيينا بالسيارة. لا شيء يقف في طريقنا إن أردنا خوض مغامرة”. أما بلسم فتقول: “أستطيع ان أصف اسرتي الصغيرة كعلاقة الأصدقاء الحميمة؛ فنحن نتشارك في جميع أمور الحياة ونتقاسم المهام والمسؤوليات ونشجع بعضنا انا وزوجي وابني عدنان. في منزلنا لا مكان للأسرار، نؤمن بقضاء الوقت معاً كأسرة واحدة، ونتفق على حبّ الرياضة ولا نحبّ بتاتاً أن تكون علاقتنا كعلاقة الزوجين التقليدية… فالحياة حبّ بلا حواجز ولا يمكن أن نتذوق حلاوتها إذا عشناها في إطار تقليديّ بحت”.

كان لا بدّ من طرح سؤال حول مفهوم المرأة القوية والقادرة في مجتمع ذكوريّ بحت مثل الكويت؛ فبلسم ولولوة تمثلان قلة من النساء اللاتي عشن حياتهن خارج إطار التقاليد المتفق عليها، إذ ركضتا خلف أحلامهما وحققتاها على الرغم من العراقيل وأفكار المجتمع. أجابت بلسم: “تعود قوة المرأة إلى أساس تربيتها وإيمان أسرتها بدعمها وتشجيعها كعنصر فعال في المجتمع بالتساوي مع الرجل. فالوعي بأهمية تمكين المرأة يأتي من البيئة الحاضنة للفتاة قبل خروجها للمجتمع والمرور بمراحل الحياة المتغيرة. كما أرى أن ما يجعل المرأة مميزة وناجحة ومتمكنة من عملها هو إيمانها بنفسها قبل أي شيء آخر، حتى لو شعرَتْ بأن العالم بأكمله يقف ضدّها. هنا تكمن القوة وهنا يكون النجاح: عندما تكون المرأة قادرة على مواجهة الحياة بكلّ ما يأتي منها من خلال إيمانها بنفسها وقناعتها. والأهم من هذا كله ألاّ تقف عند المستحيل وتكون لديها القوة برؤية أحلامها في الحياة والواقع”. أما لولوة فأجابت عند سؤالها عن المرأة القوية: “لا أعتقد بوجود مفهوم مطلق اسمه قوّة المرأة! القوة صفة تنطبق على كل البشر، لكن هناك رجل ضعيف أو امرأة ضعيفة ترضخ وترضى أن تكون الثانية لا الأولى التابعة للقرار وليس صانعة القرار”.

تؤمن كلّ من لولوة وبلسم بالمساعدة ومدّ يد العون قدر الاستطاعة، فتعتبران نفسيهما سفيرتان للعديد من الأفكار والمفاهيم التي تعيد التوازن للمجتمع. لولوة تسعى لتعليم المحتاج كيف يصطاد عوضاً عن منحه وجبة يقتات بها مرة واحدة في الحياة. فإن تعلم ذلك، لن يحتاج ولن يمدّ يده مرة أخرى وهذا ما تصبّ عليه طاقتها وجهدها.

بلسم ولولوة تنتميان إلى الكويت أصلا ووجداناً. فيها بدأتا ومن خلالها انطلقتا وإليها ستعودان مهما ابتعدت فيهما الطرق. للإنفتاح الذي تربّتا في كنفه تأثيرٌ واضح على طريقة تفكيرهما بهذا الوطن والمرأة المنتمية إليه، وتقولان: “بشكل عام، نحن نعشق الكويت بكلّ ما فيها؛ فالكويت وطن جميل وخصائص مجتمعنا رائعة. نحبّ مفهوم الترابط الاجتماعي وتقاليدنا الاجتماعية، نحبّ تاريخ وطننا الجميل وكلّ ما يتعلق به”.

كان من الممتع أن اسألهما عن رأيهما وانطباعاتهما عن المرأة الكويتية. فعبر التاريخ كانت المرأة الكويتية وما زالت نموذجاً ناجحاً على الصعيد العملي والاجتماعي والدبلوماسي والرياضي والإعلامي وحتى السياسي. عن المرأة قالت لولوة: “المرأة الكويتية ساهمت في نهضة الدولة والدفاع عنها وعكست بتفانيها وشجاعتها صورة مشرفة لها حول العالم”. وأضافت بلسم: “أحب انفتاح المرأة الكويتية على ثقافات العالم وثقافتها العالية وكفاحها من أجل حقوقها في مجالات عدة ومساواتها بالرجل في مجال العمل. ورغم أن الكويت ساهمت بشكل كبير في تمكين المرأة إلا أننا ما زلنا نعاني من نماذج بالمجتمع تحارب نجاح المرأة وتطورها عملياً باسم العادات والتقاليد، وهذا جهل لا بدّ من تخليص المجتمع منه”.

انتهى لقائي ببنات الأيوب وأنا أتمنى لبلسم التوفيق في مشاريعها المستقبلية وللولوة السلامة في استكمال فترة حملها وإنجاب مولودها الأول حيث بدت بغاية السعادة والترقّب لما ستؤول إليه حياتها. وعلى الرغم من أننا افترقنا، إلا أنني أعلم بأنني سأظلّ أسمع عن لولوة وبلسم الأيوب وكلّ ما تفعلانه من برامج وأنشطة داخل الكويت وخارجها.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s