أسرار الأنصاري .. وأسرارها

لأننا نتابع بشغف إصدارات الكتّاب من جيل الشباب، كان لابدّ لنا من وقفة عند أسرار زكريا الأنصاري التي يشمل مشوارها المهنيّ العمل في الصحافة المحلية وإصدار كتابها الأول بعنوان (أسراري). عندما قرأت عنوان الكتاب تساءلت في قرارة نفسي من منّا لا يحب الاستماع الى أسرار الآخرين؟ الكاتبة أسرار جمعت قصصاً من حولها ووضعتها في كتاب شيّق يطرق الأبواب المغلقة في عالم غامضٍ ومثير. لتعرّفنا على نفسها أكثر، تركتُ لها مساحة بيضاء وقلم. فلا أجمل من أن يعبّر الكاتب عن نفسه بقلمه! فكتبت:

“تلعب الفتيات الصغيرات الدمى، تسافرن في فضاءات خيالهنّ ناسجاتٍ قصصاً وُزّعت الأدوار على دماها في الأحداث.. تلك بطلة، وذاك بطل، نبض قلباهما لبعضهما، تصارحا، تزوّجا، وتلك -الدمى الصغيرة- هي ثمرة عطائهما.. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته!

تلك الصغيرة.. لن أقول إنها ما أحبّت اللعب بالدمى يوماً، بل أحبّته.. إلى حدٍّ ما!لكنها أحبّت السفر في الخيال أكثر، عبر آلة زمنية تأخذها إلى حيث تختار. تارةً تسافر بها إلى البلاط الملكيّ في مصر القديمة لتطلّ على جميلة مصر، الملكة نفرتيتي وهي منهكمة في صنع مكياجها بنفسها من نبات الجالينا‍؛ وطوراً تقصد طروادة لحظة نجاح الأسبارطيين في التحايل على الطرواديين والدخول إلى أرضهم بحصانٍ خشبي عملاق بعد حصار امتدّ لأكثر من عشر سنوات؛ ومرات تصل بها إلى شمال الصين، حين وحّد جنكيز خان قبائلها مشكّلاً الإمبراطورية المغولية ومعها مطلقاً قوةً تدميرية هائلة ضربت كلّ ما وقف في وجهها..

آلة الزمن تلك كانت: الكتاب!

لم يشبه انغماس تلك الصغيرة واندماجها في القراءة شيئاً من عالم الصغار، وكان تعظيمها للأدباء والكتّاب لا مثيل له. ففي زياراتها العائلية وأثناء لقائها بأدباء أسرتها، كانت تتطلّع إليهم بكثير الإعجاب، إلى درجة تشعرها بأن ثقل أسمائهم وعلوّ شأنهم يتلمّسه الآخرون فيهم قبل لقائهم حتى.. كثيراً ما يقال إن القارئ الجيد يصبح كاتباً يوماً ما. لكنها لم تتخيل ذلك قطّ عن نفسها، رغم أنها كانت بين الفينة والأخرى تكتب “سرّاً”، دون أي التزام

!

كبرت.. باتت صبيةً لا تقرأ في التاريخ والدين والأدب وعلم النفس وتطوير الذات فحسب، بل أصبح للشِعر نصيب الأسد ‍من قراءاتها.. وربما كان الشعر بوابة دخولها إلى عالم الأحاسيس والمشاعر، ذلك العالم الذي ترسمه القلوب لا الأقلام، وتقصّه الأحاسيس لا الحقائق، تُسطّر فيه العواطف لا المعلومات ملاحم شعرية..كانت تكتب، وكان إحساسها يحثها على أن تستمرّ وتطلق سراح الأوراق من درجٍ كانت حبيسته، درج مكتبها. لكن الخوف والتردّد منعاها.. لم تشارك أحداً بما كتبت، لكنها ما كفّت عن الحلم بأنها يوماً ما ستفعل!

تخرّجت من جامعتها التي زخرت أعوامها بالعمل النقابي والصحفي.. ووجدت نفسها تنكبّ على القراءة في عالم المشاعر أكثر فأكثر، إلى أن باتت تمسك بالقلم بطريقة مختلفة، وتكتب بطريقة مختلفة.. فهي ما عادت تكتب كصحفية، وما عادت تكتب ما تمليه الأحداث عليها، بل ما يمليه قلبها وعاطفتها! صحيحٌ أنها ظلّت تكتب في سرّها لأعوام، إلا أنها قررت ذات ليلة أن تكتب للناس وفعلت.. شاركتهم بكلّ ما لامس قلبها، لا سيما قصص الآخرين، وأذهلها مدى تفاعل الجميع مع تلك القصص، والذين لم يقرؤوها فحسب شاركوا فيها وأصبحوا أبطالها.. أنصتت للقلوب، ومن قلبها كتبت، وإلى قلوبٍ أخرى وصلت.. كتبت لتبعث مشاعر محمّلةً بالرسائل، لكنها وعلى مدى الأيام، قامت بتجميع القصص وانتقائها وترتيبها، معدّةً منها كتاباً كاملاً.. ونجحت.

لم تصدر كتاباً يحكي قصص الآخرين وحسب.. بل كتاباً يحكي قصة طفلة تقرأ أصبحت صبيةً تحلم ثم امرأة تحقق حلمها..

تلك هي أنا.. أسرار زكريا الأنصاري.”

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s