في أعماق فاطمة الصفي ..

جرى الحوار بسرعة، سهلاً رقراقاً عند أول لقاء بيننا، على واحدة من طاولات مطعم على شارع الخليج العربي، عرفنا أننا تشاركنا المدرسة الثانوية ذاتها. ربما لم نعرف بعضنا جيداً آنذاك، لكننا وجدنا الكثير من نقاط التشابه وأمور مشتركة مررنا عليها. كان لقائي مع فاطمة الصفي أشبه بلقاء صديقتين قديمتين فرقتهما ظروف الحياة ثم جلستا بعد فترة لتجاذب الأخبار عن كل ما فاتهما. لكن فاطمة هذه المرة هي واحدة من أشهر الممثلات الشابات في الكويت، وتضم قائمة مسلسلاتها ومسرحياتها أفضل الأعمال الفنية التي أنتجتها الكويت في المواسم السابقة. من الطريف أنها انتهت للتوّ من تصوير مسلسل “صديقات العمر” الذي يعرض حالياً على قناة الإم بي سي من كتابة أنفال الدويسان التي كانت أيضا في المدرسة الثانوية نفسها! كانت فاطمة مفاجأة سارّة بالنسبة لي، فهي لم تكن موهوبة وجميلة عن قرب فحسب، بل كانت عقلانية، وعميقة الى أبعد الحدود.. وفي الحوار التالي أقدم لكم الدليل.

من أنت؟ من هي فاطمة الصفي؟

أنا امرأة كويتية من عائلة رائعة، اتخذت من الفن مشوار حياة بعد أن عرفت أن هذه رسالتي التي أود أن تبقى بعدي. أنا انسانة بسيطة جداً، وعقلانية إلى أبعد الحدود. وعلى الرغم من أن شخصيتي لا تفصح عن قوتي، فشخصيتي قوية جداً وأتخذ قراراتي وفقاً لما يمليه عليّ عقلي. برجي العقرب وهذه أهم صفاتنا.

كيف دخلت عالم الفن؟

أعتقد أنه كان مقدراً لي، ومكتوباً في صحيفتي ومخطوطاً على صفحات مستقبلي. أذكر أنني مثلت دور “الفيل” عندما كنت في مرحلة رياض الأطفال، كنت سعيدة بدوري أثناء حفل تخرّجنا. لكنني ما إن مشيت بضع خطوات على المسرح حتى تعثّرت قدمي وسقطت أمام الجميع. لا أنسى منظر والدي في الصفوف الأولى إذ وقف فجأة بعد سقوطي وأخذ يصفّق لي إلى أن استجمعت شجاعتي وأكملت المشهد. ربما هذه الحكاية المبكرة جداً غرست داخلي بذرة، ولا شعورياً سلكت طريق الموسيقى والتمثيل في الثانوية.

هل كان لوالدك دور المساند والمشجع في دخولك هذا المجال؟

لم يكن موافقاً على الفكرة، فعندما تخرّجت من الثانوية في تخصص اللغة الإنجليزية اعتقد أهلي أنني سأكمل في مجال اللغات، لكنني عندما أفصحت عن رغبتي في دراسة الموسيقى، رفض والدي ممّا اضطرني للدخول في مجال اللغة.. حاولت في الكورس الأول من الجامعة لكنني لم أجد نفسي ولا شغفي هناك. ودون علم أهلي سحبت أوراقي من جامعة الكويت وقدّمتها للمعهد العالي للفنون المسرحية. كنت شغوفة بالموسيقى والفن، فكتبت أول رغباتي في الإنضمام إلى قسم التمثيل والإخراج. تمّ قبولي بعد فترة وظهر إسمي في الصحف اليومية دون علم والدي، وعندما عرف أخبرته أنني سأدرس الإخراج فوافق على مضض. كان التدريس أيضاً واحداً من أحلامي، طموحي أن أكون مدرّسة، لكنني أيضاً رغبت في إكمال مشوار التدريس إلى الماجستير والدكتوراه لأكون أستاذة أو دكتورة في الجامعة.

متى عرفتِ أنك ترغبين في التمثيل؟

في الكورس الأول في المعهد، عندما درّسنا الدكتور إيمانويل جيجي، غيّرتْ طريقته وتفانيه وإبداعه في التدريس مفاهيمي عن التمثيل واستوعبت مدى قوة هذا المجال وجماله. كان الدكتور إيمانويل يرسم لنا لوحات مبنية من ظروف معيشية معينة ويجعلنا ننسلخ من واقعنا لنعيشها بتفاصيلها. كان يقول لي مثلاً: “أنتِ امرأة مطلقة تعيش بالطابق الثاني من منزل طليقها، وقد تزوّج للتوّ من امراة أخرى”. فأترك ما أنا عليه من مشاعر لدى فاطمة لأعبر إلى قنوات تلك المرأة .. ظروفها، مشاعرها، دموعها، ضحكها.. الخ. كان الفصل ممتعاً وساحراً. حينذاك عرفت بالضبط ماذا أريد ان اكون.

متى شعرتِ انك أصبحت ممثلة؟

أثناء تقديم العروض الأولى في المعهد في نهاية كل عام، كنا نقوم بعروض مسرحية نعتبرها من أهم مشاريع حياتنا في تلك الفترة. لم يكن والدي قد تسامح مع الفكرة آنذاك.. لم يحادثني لمدة طويلة لكنني علمت من أختي أنه كان يحضر كل تلك العروض ويجلس في الصفوف الأخيرة ليراني، ويغادر المسرح قبل إضاءة الأنوار كي لا اعلم بحضوره. مع الوقت، تصالح والدي مع رغبتي في التمثيل وأصبح واحداً من أكبر مشجعيّ. ربما كان مسلسل “فضة قلبها أبيض” انطلاقتي الحقيقية في عالم التلفزيون، على الرغم من أن مسلسلي الأول كان “الخراز”! لكن بعد العمل بمسلسل فضة الرائع مع الرائدة سعاد عبدالله أصبح اسم فاطمة الصفي معروفاً في الأوساط الفنية وعند الجمهور.

تربطك علاقة صداقة قوية مع مجموعة كبيرة من الشباب، أخبرينا عن هذه العلاقة.

أعتبر نفسي محظوظةً جداً كوني وجدت أخوة وأخوات لي في هذا المجال ولا أعدهم زملاء فقط. أنا قريبة جداً من شجون وإلهام الفضالة وهبة الدري وعلي كاكولي وحمد أشكناني. ما يميّز علاقتنا هو أننا نخاف على بعضنا، وليس من بعضنا. نتمنى النجاح لبعضنا، نغار على بعضنا وليس من بعضنا. لا شيء أحبّ إلى قلبي من رؤية شجون أو حمد مثلاً في عمل يليق بمستواهم الفني، ينجح و”يكّسر الدنيا”. نعم، تحصل بيننا خلافات تنصبّ بالنهاية في مصلحة العمل، لكننا نتصالح خلال دقائق لنشجّع بعضنا وتساند كل واحدة منا الأخرى. فطبيعي جداً أن تجديني أسرّح شعر إلهام مثلاً، أو أستلف قطعة من الإكسسوارات من ملابس شجون لأنها ارتأت أنها تناسب دوري أكثر. الوسط الفنّي منحني أصدقاء عمر وأخوة في الدنيا لم تلدهم أمي.

كيف تتعاملين مع هذا الكمّ الهائل من الجمهور؟ خصوصاً وأن شريحة كبيرة من جمهورك من الصغار والمراهقين؟

أعتبرها مسؤولية كبيرة جداً، هدفي الرئيسي هو نشر التفاؤل والتفكير الإيجابي في هؤلاء الصغار، لأنهم بهذه الطريقة فقط سيتمكنون من العيش بسعادة. أنا انسانة متفائلة وإيجابية إلى أبعد الحدود. لديّ إيمان مطلق بأهمية الدراسة وجدواها، فالطفل أو المعجب الشاطر والمتفوّق في المدرسة هو المفضّل بالنسبة إلي. أنا متأكدة أن جميعهم يملكون القدرة على أن يكونوا متفوقين، يحتاجون إلى تلك الرسائل الإيحائية التي تمكّنهم من معرفة قدرهم ومكانتهم. أريدهم أن يعرفوا أن الشهادة الدراسية والتفوق هو العمل الوحيد في أعمارهم المبكرة الذي يستطيعون التحكم به، وهو العمل الأكبر الذي يستطيعون من خلاله أن يبيّنوا لذويهم أنهم أهلٌ للثقة وعلى قدر المسؤولية.

نمرّ بمواقف في الحياة تبني شخصيتنا وتقوّينا على الرغم من صعوبتها، ما هو الموقف الذي بنى فاطمة الصفي؟

قلتها في حوارٍ سابق ولا أنوي إخفاء الحكاية عن جمهوري. فقد مررت بتجربة زواج مُنيت بالطلاق بعد ست سنوات. الرسالة التي أود أن أوصلها لكلّ فتاة تمر بنفس المرحلة هي أنني اخترت هذا الشخص على الرغم من معارضة الكثير من الأهل، كان إصراري عليه مبنيّاً على علاقة حب جميلة توّجت بالنهاية المنطقية. لم أعر أي اهتمام يوماً للون أو المذهب أو الأصل، كلّ ما كان يهمني هو شعوري تجاه هذا الشخص وأمانٍ وردية لعيش حياة جميلة معه. وعلى الرغم من كل هذا، ومعرفتي المسبقة بكل الأقاويل والنظرات التي ستلومني على عدم الإنصياع والمعارضة، اتخذت قرار الطلاق لأن أي امرأة يجب أن لا تصمت أو تصبر على حياة زوجية غير سعيدة تشعر فيها بالظلم أو الإساءة أو القهر. لا يوجد قانون أو شريعة اجتماعية ترغمك على الحياة بلا سعادة أو دون تكافؤ.. وليس على الأرض من كلام للناس أو نظرات شفقة أو استهزاء كافٍ ليضعك في دائرة الصمت والحزن والمعاناة مع رجل لا يهبك الاحترام الذي تستحقينه، أو الأمان الذي تحتاجينه، أو الحبّ الذي يجعلك سعيدة وراضية. نحن نعيش حياتنا مرة واحدة، وهي أغلى بكثير من أن نضيّعها في كنف حياة بائسة مخافةً من كلام الناس أو نظرة المجتمع. ولأكون واضحة معك، أنا لا أشجع الآخرين على الطلاق، بل أدعو كلّ الأزواج لمحاولة إصلاح الأمور مرة ومرتين وثلاث.. لكن إن ضاقت الأمور وتقطّعت السبل فإن سعادة الطرفين هي الأهم حتى لو كان الإنفصال هو الحل.

ما هي أمنيات فاطة للمستقبل؟

في الحقيقة أنا لا أعرف كيف أتمنى.. فالأماني بالنهاية تقع تحت مظلة النصيب الذي كتبه الله لنا، وهو الوحيد العالِم بإمكانية تحقيقه من عدمه. لكنني فعلاً أتمنى السعادة للجميع من حولي.. أتمنى أن يكونوا هانئين ومرتاحين. واحدة من أمنياتي أيضاً التي أعلم أنها ستحقّق يوماً هي أن أكون سفيرة للنوايا الحسنة لكي أعلّم الناس كيف يفكّرون بإيجابية.

Quick Qs

–          أفضل كاتب نصوص عملت معه؟

هبة حمادة .. لأنها تعرف كيف تكتب دوراً لفاطمة الصفي.

–          فيلم أجنبي تودين تمثيل دور البطولة فيه؟

City of Angels  دور ميغ رايان كان وما زال أروع ما شاهدت.

–          الفيلم الهندي المفضل لديك؟

Kuch Kuch Hota Hai

–          المدينة التي دوماً تسافرين اليها؟

تركيا .. اكتشفت منطقة سرية هناك أذهب لزيارتها باستمرار ولن أفصح عنها .. فهي مدينتي أنا!

–          البلد الذي تودين زيارته؟

البرازيل

–          لعبة كنت تتقنينها أيام الطفولة؟

كرة القدم

–          عطية دائماً تشكرين الله عليها؟

حبّ جمهوري .. والرجال الرائعين في عائلتي: أبي محمد الصفي وأخي الصغير عبدالله

–          آخر حقيبة اشتريتها، من أي ماركة؟

لويس فويتون

–          اللون الذي يبرز جمال فاطمة؟

كان الأسود .. والآن هو اللون الأبيض

–          قطعة اشتريتها وما زلت تعتزين بها؟

حقيبة صغيرة جداً عنابية اللون اشتريتها من محل للبضائع المستعملة في باريس، الحقيبة قديمة جداً ومتهالكة من الداخل؛ والمفاجأة أنني وجدت فيها تذكرة ركوب باخرة مؤرخة سنة 1948!

–          ممثل ترتاحين بالتمثيل أمامه؟

حسين المهدي أو يعقوب عبدالله

–          ممثلات لا تملّين من التمثيل معهن؟

شجون / إلهام الفضالة / شيماء علي

–          ممثلين راحلين تمنيتِ مشاركتهم عملاً ما؟

خالد النفيسي ومريم الغضبان رحمهما الله

–          ممثل عالمي تودين التمثيل أمامه؟

آل باتشينو بلا منازع

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s